البنك الدولي يعلن خارطة طريق لإنقاذ الاقتصاد الليبي

استراتيجية تمتد على ثلاث سنوات تشمل كافة محركات النمو، وتحديات كبيرة تواجه محاولات الخروج من حالة الفوضى.
الجمعة 2019/02/22
استعادة الأساسيات أولوية قصوى

كشف البنك الدولي عن خارطة طريق تمتد على ثلاث سنوات لإنقاذ الاقتصاد الليبي تشمل كافة محركات النمو، في محاولة لتجاوز عقبات استمرار الانقسامات بين الشرق والغرب وتراجع صادرات الإيرادات النفطية في السنوات الأخيرة.

طرابلس - تلقّت الجهود الليبية لإنعاش الاقتصاد المتدهور دعما كبيرا من البنك الدولي، الذي أعلن الخميس عن استراتيجية شاملة تمتد حتى عام 2022 لتحريك عجلات الاقتصاد.

وتركز الاستراتيجية على محاور أساسية بينها استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين وتعزيز قدرات الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس لإدارة الأموال العامة والعمل على إعادة هيكلة النظام المالي والمصرفي.

كما تشمل الخطة وضع مخطط متكامل للبدء في إعمار المناطق المدمّرة وتطوير القطاع الخاص ودعم شراكاته مع القطاع العام، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ماري فرانسواز: ليبيا تمتلك إمكانيات هائلة رغم ما تواجهه حاليا من تحديات اقتصادية كثيرة
ماري فرانسواز: ليبيا تمتلك إمكانيات هائلة رغم ما تواجهه حاليا من تحديات اقتصادية كثيرة

وقال البنك الدولي في بيان إن “الاستراتيجية وضعت تلبية لطلب من حكومة الوفاق الوطني واستنادا إلى الخبرات العالمية للبنك في العمل مع الدول التي تعاني عدم الاستقرار”.

وأضاف “نريد إمدادات كهرباء منتظمة وخدمات ذات جودة للتعليم والرعاية الصحية وتسريع وتيرة تعافي الاقتصاد عبر بناء قدرات الحكومة لإدارة الأموال العامة، وكذلك تطوير القطاع المالي”.

ووضع تدهور قيمة الدينار والتراجع الحاد في إيرادات الخام، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، اقتصاد البلاد على حافة الانهيار الشامل في السنوات الثماني الماضية، ما دفع مصرف ليبيا المركزي للسحب من الاحتياطات النقدية لتغطية فاتورة الواردات ودفع رواتب الموظفين ومستحقات الدعم.

وكان محافظ المركزي الصديق الكبير قد التقى الشهر الماضي بمديرة البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماري فرانسواز وممثل البنك لدى ليبيا مايكل شيفر لمناقشة برنامج الإصلاح الاقتصادي وملامح الترتيبات المالية للعام الجاري.

ويعد إصلاح التشريع الضريبي عبر استحداث هياكل ضريبية تتسم باتساع الأوعية الضريبية وترشيد معدلات الضرائب القائمة وإصلاح الجهاز الإداري للضريبة من أهم الأمور المستعجلة حاليا.

ويشكك محللون ليبيون في إمكانية تنفيذ الحكومة الإصلاحات الاقتصادية القاسية، التي أعلنت عنها حكومة الوفاق الوطني مطلع ديسمبر الماضي، في ظل الانقسامات العميقة وتقاذف السلطات المالية في الشرق والغرب الاتهامات بشأن أسباب تسارع وتيرة تدهور الأوضاع الاقتصادية رغم ارتفاع عوائد صادرات النفط.

ويرى البنك الدولي أن الهدف الأبرز من خطته هو تعزيز الشفافية والخضوع للمساءلة واحتواء كافة الفئات في كل جوانب اتخاذ القرارات الحكومية وتقديم الخدمات.

ويعتقد البنك أنه يجب الاهتمام بوجه خاص بالفئات المحرومة مثل الشباب والنساء والنازحين داخل البلاد، وضمان وصول الخدمات الأساسية إليهم، وأن تلبي السياسات احتياجاتهم.

وتقول فرانسواز إن ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تمتلك إمكانيات كبيرة رغم ما تواجهه من تحديات في الوقت الحالي.

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 72 مليار دولار من احتياطات المركزي بالعملة الصعبة تبخّرت خلال الأعوام التي تلت الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي، بعدما كانت عند مستوى 130 مليار دولار قبل الأزمة.

استراتيجية البنك الدولي:

  • استعادة الخدمات الأساسية للمواطنين
  • تعزيز قدرات الحكومة لإدارة الأموال العامة
  • العمل على إعادة هيكلة النظام المالي
  • وضع مخطط متكامل للبدء في الإعمار
  • تطوير القطاع الخاص ودعم شراكاته مع القطاع العام
  • تقديم الدعم المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

وتلقى الاقتصاد الليبي ضربات شديدة من تراجع صادرات النفط بحوالي 80 بالمئة عن مستويات ما قبل الأزمة حين كانت تصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا في عام 2010.

وأكد البيان الذي حمل توقيع شيفر أن الخطة ستساهم في المساعدة على التركيز على الخدمات التي تشمل الجميع في معالجة أزمة الهجرة.

ولفت إلى أن التعافي الاقتصادي المقترن باستعادة الخدمات الأساسية وتوسيعها سيجعل الحكومة في وضع أفضل كثيرا لتزويد المهاجرين بمستويات الرعاية التي التزمت بتقديمها.

وتعتزم العديد من مؤسسات التمويل الدولية تقديم خدمات استشارية لدعم إعداد شراكات بين القطاعين العام والخاص وتوفير مصادر التمويل لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وخدمات الدعم لمؤسسات الأعمال.

وأبدى البنك الدولي استعداده لتقديم “الدعم من خلال الاستثمارات والوكالة الدولية لضمان الاستثمار من خلال التأمين ضد المخاطر، إذا تحسنت الظروف، وظهرت فرص لاستثمارات القطاع الخاص”.

ورغم كون ليبيا من الدول النفطية، إلا أن اقتصادها يعد الأفقر بين منتجي الخام، وفق ما تشير إليه أحدث التقارير الدولية، الأمر الذي يتطلب البحث عن مصادر تمويل بديلة تكون آمنة ومستدامة.

وتوفر ليبيا لمواطنيها المواد الاستهلاكية الأساسية بأسعار تعتبر من بين الأرخص على مستوى العالم، لكن الكثير من القمح والوقود المستورد يجري تهريبه إلى تونس ومالطا على أيدي الجماعات المسلحة مقابل أرباح كبيرة.

وتعتمد البلاد، التي دخلت في فوضى شاملة منذ 2011، بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين كل حاجاتها بما فيها الغذائية.

ويتم تنفذ معظم عمليات تمويل الواردات عبر العاصمة طرابلس حيث توجد كافة البنوك تقريبا، بينما لا تعرض البنوك في مدينة بنغازي إلا خدمات محدودة وتعاني أصلا من نقص حاد في السيولة النقدية منذ أشهر.

وتعاني البلاد من ازدهار السوق السوداء، التي تنشط بوتيرة كبيرة في المناطق التي تكون غير خاضعة للسلطة، فضلا عن تهريب الوقود والسلع المنتهية الصلاحية.

10