البنك الدولي يعمق المخاوف بشأن مناخ الأعمال التونسي

حمل التقرير السنوي للبنك الدولي حول المناخ الاستثماري في بلدان العالم أخبارا محبطة عن اقتصاد تونس، التي تطمح إلى جذب استثمارات بالمليارات من الدولارات لإنعاش نموها، في أهم مؤتمر دولي استثماري تعقده منذ أكثر من خمس سنوات الشهر القادم.
الخميس 2016/10/27
في انتظار فرصة عمل

تونس - تراجع تصنيف تونس بمرتبتين إلى المركز الـ77 من مجموع 190 دولة ضمن تقرير سهولة ممارسة الأعمال (دونغ بيزنيس 2017) مقارنة مع العام الماضي، بحسب البنك الدولي، مقابل صعود المغرب ليتصدر قائمة بلدان شمال أفريقيا.

وأشار البنك في تقريره الذي يقيس مستوى سهولة إنجاز الاستثمارات في أي بلد، تم نشره، أمس، إلى أن تونس لم تقدم إلا على إصلاح وحيد، العام الماضي، لتحسين مناخ الأعمال مقابل إصلاحين في 2015.

وصنف التقرير، الذي صدر بعنوان “تكافؤ الفرص للجميع”، تونس في المركز 101 في ما يتعلق بآجال الحصول على القروض البنكية وفي المركز 118 في حماية الاستثمارات.

ويأتي التقرير بعد أسبوع فقط من صدور آخر تقارير البنك الأفريقي للتنمية حول الوضع المالي التونسي، حيث حذر من ضعف كفاءة القطاع باعتباره لا يزال مجزئا ويخضع لسيطرة الدولة، ما حوله إلى عائق كبير أمام انتعاش الاقتصاد.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات السلبية، إلا أن الحكومة التونسية تقول إنها تعمل حاليا على تحسين الأوضاع الاقتصادية على جميع المستويات.

وشكل تصنيف تونس السيادي وآفاق تموقعها في السوق الدولية محور لقاءات عقدها محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري مع المسؤولين في المؤسسات المالية الدولية، على هامش الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي في واشنطن مطلع هذا الشهر.

فاضل عبدالكافي: تونس ستعرض خلال مؤتمر الاستثمار مشاريع ضخمة في كافة القطاعات

وأجرى العياري حينها محادثات مع نظرائه بالبنكين المركزيين للصين وروسيا بهدف تعزيز علاقات تعاون مع مؤسسة الإصدار التونسية وخاصة في مجال التصرف في المدخرات والتمويل الخارجي.

وفي مسعى نحو تفعيل دورها اقتصاديا مع بلدان العالم، كشف وزير الاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبدالكافي خلال قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط، الثلاثاء، أن بلاده ستعرض خلال مؤتمر الاستثمار مشاريع ضخمة بقيمة 50 مليار دولار في العديد من القطاعات على مستثمرين وصناديق تمويل لتنفيذها طيلة السنوات الخمس المقبلة.

وأوضح أن من بين المشاريع محطات تحلية مياه وميناء بالنفيضة قرب مدينة الحمامات السياحية التابعة لمحافظة نابل، إضافة إلى مشاريع زراعية وفي قطاع الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، لافتا إلى أن عددا من المشاريع سيكون بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

ومن المتوقع أن تشارك شركات ومسؤولون من قرابة سبعين دولة في المؤتمر الذي بدأت تونس بالفعل في الترويج له في أوروبا والولايات المتحدة وفي العديد من الدول ذات النمو العالي مثل الصين واليابان وروسيا.

وحظي الانتقال الديمقراطي في تونس بإشادة واسعة من حلفائها الغربيين بعد انتخابات حرة ودستور جديد، لكن الكثير من التونسيين مستاؤون بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتفاقم البطالة وقلة الفرص الاقتصادية منذ 2011.

وقال الوزير التونسي “الآن في تونس أنهينا الانتقال الديمقراطي وتونس أصبحت وجهة استثمار لها قدرة تنافسية قوية مقارنة بباقي المنافسين في المنطقة مع مناخ الشفافية والحريات والديمقراطية، إضافة إلى المزايا التقليدية وهي كفاءة اليد العاملة وقربنا من أوروبا”.

ومع ذلك، أكد أن حوالي 500 مؤسسة غادرت تونس منذ ذلك التاريخ “بعد أن قضينا خمس سنوات ماضية نستثمر في ديمقراطية أصبحت كاملة الآن”.

وكانت الاستثمارات الأجنبية في تونس تقدر بحوالي 1.58 مليار دولار في 2010، لكنها تراجعت بشكل حاد في السنوات الماضية نتيجة لعزوف المستثمرين وتزايد الإضرابات والصراع السياسي والوضع الأمني الهش لتهبط إلى نحو 900 مليون دولار العام الماضي.

البنك الدولي: تونس لم تقدم العام الماضي إلا على إصلاح وحيد لتحسين مناخ الأعمال

وأقر البرلمان التونسي، الشهر الماضي، قانونا جديدا للاستثمار بهدف تحفيز الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بشكل حاد في خطوة رئيسية ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها صندوق النقد الدولي بعد تأخر استمر سنوات.

وينص القانون الجديد على إنشاء صندوق للاستثمار يساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وتمويلها لتحفيز المستثمرين على إقامة مشاريع في المناطق الداخلية.

ويتضمن إنشاء هيئة عليا للاستثمار تكون الطرف الوحيد المخول له استقبال المستثمرين الأجانب وتسهيل الإجراءات الإدارية في مسعى للتخلص من البيروقراطية التي يعاني منها المستثمرون الأجانب.

ويرى عبدالكافي أن دعم الولايات المتحدة وأوروبا لتونس رغم أهميته لم يكن في مستوى تطلعات تونس. وقال إن “الديمقراطية التونسية قد تكون مهددة إذا استمر الوضع الحرج للاقتصاد وإحباط حوالي 630 ألف عاطل عن العمل”.

وتابع قائلا “لا نطلب مساعدات بل نريد استثمارات تترجم دعم أصدقائنا في أميركا وأوروبا لتونس وديمقراطيتها الناشئة كي ننقذ الشبان اليائسين والمحبطين من السقوط في براثن جماعات إرهابية متطرفة مثل داعش”، مشيرا إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وتساءل “لماذا لا تمنحنا أوروبا اتفاقات تفاضلية وأيضا الولايات المتحدة؟ هذا سيكون دعما قويا ورسالة بأنهم يريدون تميز تونس في المجال الديمقراطي مقارنة ببلدان المنطقة.. المزايا السياسية يجب أن تتحول إلى مزايا اقتصادية”.

10