البنك الدولي يمد طوق نجاة للاقتصاد التونسي

كشف البنك الدولي عن عزمه تقديم طوق نجاة للاقتصاد التونسي، وأعلن التزامه بدعم الاقتصاد وتمويل مشاريع البنية التحتية والقطاع المالي والتعليم والتجديد التكنولوجي.
السبت 2016/03/26
موقع تصوير فيلم ستار وور يشكو غياب السياح

تونس - أعلن البنك الدولي، أمس، أنه يعتزم إقراض تونس نحو 5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لدعم الانتقال الديمقراطي وإنعاش الاقتصاد المتعثر بسبب الاضطرابات، التي أعقبت انتفاضة يناير 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقالت ممثلة البنك في تونس إيلين موراي إن “البنك الدولي وضع استراتيجية لعلاقته مع تونس تدوم خمس سنوات، وأنه يعتزم إقراضها مليار دولار كل عام”.

وأضافت أن البنك لديه ثقة كاملة في المسار الانتقالي في تونس، وسيواصل دعم اقتصادها وتمويل مشاريع البنية التحتية والقطاع المالي والتعليم والتجديد التكنولوجي.

وتكافح تونس لتحفيز اقتصادها في ظل تراجع عائدات السياحة بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في العام الماضي والاحتجاجات المتكررة، التي تطالب بفرص عمل، إضافة إلى بطء الإصلاحات الاقتصادية.

وقالت موراي إن البنك الدولي سيواصل جهوده في دعم الإصلاحات الرامية إلى خلق بيئة مواتية لتحفيز الاستثمار وتوفير الوظائف، وسيكثف الجهود لدعم المناطق المحرومة والمهمشة.

وفي يناير الماضي اندلعت في مدينة القصرين احتجاجات عنيفة للمطالبة بوظائف. وبسرعة اتسع نطاق الاحتجاجات لتشمل الكثير من مدن البلاد. وقد اقتحم خلالها المحتجون مراكز للأمن ومؤسسات حكومية، في واحدة من أعنف الاحتجاجات منذ يناير 2011.

وتراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد في العام الماضي لينحدر إلى نحو 0.8 بالمئة فقط. وتتوقع الحكومة أن يرتفع في العام الحالي 2.5 بالمئة، وهي نسبة غير كافية لتوفير الوظائف وخفض معدلات البطالة التي تصل إلى أكثر من 15 بالمئة، وترتفع إلى ضعف ذلك في المناطق الداخلية.

وهذا الشهر قال صندوق النقد الدولي إنه يجري محادثات مع تونس لإقراضها 2.8 مليار دولار ضمن برنامج تمويل لدعم خطط الإصلاح الاقتصادي، في وقت تعتزم فيه الحكومة إصدار سندات بقيمة تصل إلى مليار يورو في منتصف شهر أبريل المقبل.

صندوق النقد الدولي يجري محادثات مع تونس لتقديم قرض بقيمة 2.8 مليار دولار

وطالب صندوق النقد الدولي الحكومة في الشهر الماضي بإعادة النظر في نموذجها التنموي، لكي تتمكن من تحقيق نمو اقتصادي أقوى وتوفير فرص عمل أكثر. لكن محللين حذروا من أن ضغوط الصندوق لتطبيق خطة صارمة للتقشف ضمن برنامج للإصلاح الهيكلي، قد تؤدي إلى مضاعفات وعواقب اجتماعية وخيمة سلبية في المستقبل.

وكانت مديرة الصندوق كريستين لاغارد قد أكدت خلال زيارتها إلى تونس، في سبتمبر الماضي، أن توجيه الميزانية نحو النمو وإكساب القطاع المالي المزيد من الصلابة وتحسين مناخ الاستثمار من بين النقاط الرئيسية التي يجب أن تعمل عليها الحكومة.

وقالت ممثلة البنك الدولي، أمس، إن إصلاحات تونس الاقتصادية تسير على الطريق الصحيح، لكنها حثت الحكومة على مواصلة تلك الإصلاحات في القطاع الضريبي والمصرفي، من أجل جذب المزيد من الاستثمارات وخلق المزيد من فرص العمل للشبان العاطلين.

وسيزور رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، تونس بداية الأسبوع المقبل لمناقشة سبل دعم الاقتصاد وبرامج الإصلاح الاقتصادي.

وتحتاج تونس للمزيد من التمويل الخارجي لسد عجز الميزانية وتمويل المشاريع خصوصا مع تراجع عائدات السياحة والفوسفات.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، مطلع فبراير الماضي، عن عزمه تقديم دعم مالي لتونس على شكل قرض متوسط الأجل بقيمة نصف مليار يورو، من أجل مساعدتها على مشاكلها الاقتصادية وإيجاد طرق نحو نمو مستدام.

وقال بيار موسكوفيشي، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية والجمارك حينها إن “المفوضية الأوروبية تفي بالتزامها لتوفير المزيد من الدعم لجهود الإصلاح في تونس، التي لا تزال نموذجا للمنطقة”.

وفي العام الماضي شن مسلحون إسلاميون هجمات استهدفت سياحا، وأدت إلى ضرب قطاع السياحة، الذي يسهم بحوالي 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد تحذير الكثير من الدول لرعاياها من السفر إلى البلاد.

وتلقى القطاع السياحي دعما هذا الأسبوع، حين بدأت دفعات أولى من السياح الروس بالتدفق على تونس يوم الاربعاء، بعد جهود حكومية للبحث عن أسواق بديلة للأسواق التقليدية.

واستقبلت جزيرة جربة السياحية جنوب تونس 220 سائحا روسيا، بعد أيام من زيارة أكثر من 400 وكيل لشركات سياحة روسية إلى تونس لتفقد المنشآت السياحية والوضع الأمني قبل وصول السياح الروس.

وسيستمر توافد السياح الروس على المدينة بمعدل رحلتين في الأسبوع. وتعهدت روسيا مؤخرا لدى زيارة وزير خارجيتها سيرجي لافروف إلى تونس بمساعدة الديمقراطية الناشئة في إنعاش اقتصادها، وتعزيز المبادلات التجارية معها وتشجيع السياح الروس على القدوم إلى تونس.

ومع تراجع حاد لعـدد الوافدين من الأسـواق الأوروبيـة، تعـتبـر السـوق الـروسيـة من بين الأسواق السياحية القليلة التي لم تتأثر بشكـل كبير جـراء مـا تعـرضـت لـه تـونس من هجمات إرهابية، وظل إقبالها على الوجهات السياحية التونسية بنفس الوتيرة تقريبا. ويتـوقع مديـرو الفنـادق في تـونس هذا العام ارتفاعا في عـدد الوافـدين مـن روسيا، حيث تمثـل تونس وجهـة بديلة للآلاف من السياح الروس بعد تراجع رحلاتهم إلى مصر وتصـاعد الأزمـة السيـاسية مع تركيا.

وكشفت وزارة السياحة عن خطط لتسيير خط جوي يربط بين جزيرة جربة وموسكو مع نهاية الشهر المقبل لتيسير تنقل السياح الروس.

11