البنك الدولي يمنح اقتصاد المغرب شهادة نجاح

منح البنك الدولي المغرب شهادة نادرة على نجاح سياساته لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة، وأكد أن البلاد أصبحت تملك مقومات كبيرة لتعزيز النمو الاقتصادي وفرص التشغيل للحاق بركب البلدان المتقدمة اقتصاديا من خلال المراهنة على الاستثمار في رأس المال البشري، لتحديث الاقتصاد وتحسين أداء المؤسسات العامة من أجل الأجيال القادمة.
الاثنين 2017/07/17
مؤشرات عالمية تؤكد متانة الاقتصاد

لندن – أكد تقرير صادر عن البنك الدولي بعنوان “المغرب في أفق 2040 - الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع النهوض الاقتصادي” أن المغرب بات على طريق تحقيق تنمية بشرية مستدامة بعد إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية لضمان مستقبل الأجيال المقبلة.

وقالت ماري فرنسواز ماري نيللي مديرة مكتب البنك الدولي لمنطقة المغرب العربي إن “البنك سعيد بالشراكة مع المغرب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

وأكدت أن البنك يتفاعل مع الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب لإثارة نقاش بين جميع شرائح المجتمع وتعبئة المزيد من الدعم والتفاهم للإصلاحات اللازمة لبناء مستقبل قائم على الرخاء المشترك.

ويسعى التقرير إلى معالجة القضية التي أثارها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب العرش عام 2014 حول الكيفية التي يمكن بها اعتماد رأس المال غير المادي “كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية وذلك لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم”.

ويؤكد التقرير على إنجازات المغرب الاجتماعية والاقتصادية الملموسة خلال الخمسة عشر عاما الماضية بعد أن نجح في إنجاز مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة وخلق فرص الشغل وتعزيز المؤسسات.

وتم إثراء العملية من خلال دستور عام 2011 الذي دعا إلى المزيد من الحقوق والفرص للمواطنين المغاربة وعزز إطار الحوكمة.

ولدى خبراء البنك قناعة بأن النهوض بنتائج التنمية في المغرب إلى مستوى أعلى وتحقيق التقارب الاقتصادي مع بلدان جنوب أوروبا يتطلب المزيد من تعميق إصلاح القطاعات الاقتصادية.

ويقول جون بيير شوفور الباحث الاقتصادي الرئيسي بالبنك ومؤلف التقرير إنه يجب النظر إلى “نصف الكوب الممتلئ” فقد قطع المغرب شوطا طويلا في تحسين الظروف المعيشية للمغاربة وتحديث البنية التحتية المادية وتنويع اقتصاده.

جون بيير شوفور: ننظر إلى نصف الكوب الممتلئ من إنجازات المغرب وننتظر ملء النصف الآخر

وأوضح أن الرباط دشنت استراتيجيات قطاعية ناجحة لتطوير سلاسل القيمة وتحسين القدرة التنافسية والإنتاجية في الأجزاء الرئيسية من الاقتصاد وزيادة الإيرادات. ولكنه مع ذلك يطالب بملء النصف الثاني من الكوب.

ويرى شوفور أن تحقيق نمو اقتصادي أسرع وأكثر شمولا هو في متناول اليد، فإعداد الجيل القادم من المغاربة المتعلمين ذوي المهارات الجيدة بتقديم الخدمات الجيدة لهم من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلة الشيخوخة سيضع المغرب على مسار التنمية الصحيح ويؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج إيجابية على المدى البعيد.

ويقترح التقرير مجموعة من المسارات لبلوغ هذا الهدف وهو يدرك أنه على الرغم من أن تشغيل الشباب لا يزال يشكل تحديا كبيرا، فإن المغرب لديه القدرة على خلق فرص شغل وتحقيق الإصلاحات اللازمة لتحسين الإنتاجية والظروف المعيشية للسكان.

ويدعو خبراء الاقتصاد في البنك الدولي الحكومة المغربية إلى إعادة النظر في نموذج الأعمال بالبلاد من أجل تحفيز القدرة التنافسية وزيادة الإنتاجية وتعزيز شروط السوق العادلة للمستثمرين سواء كانوا من صغار أو كبار المستثمرين.

ومن شأن ذلك أن يزيد من تكافؤ الفرص في القطاع الخاص كي ينمو، ويخلق المزيد من فرص الشغل للشباب والنساء على وجه الخصوص.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، تجب زيادة الاستثمار في رأس المال البشري الثمين بالمغرب. وتتنـاول هـذه الخطـة الطـويلة الأجل قطاعين رئيسيين هما التعليم والصحة.

ويدعو التقرير إلى “العلاج بالصدمة” الذي يهدف إلى تحفيز “معجزة تعليمية” حيث يحصل الطلاب المغاربة على المهارات اللازمة للاندماج في سوق عمل أكثر تنافسية، أي من خلال تحسن هائل في مستوى تعليم الطلبة المغاربة وفقا للاختبارات الدولية.

وسيتطلب ذلك إجراء إصلاح تام لنظام التعليم، وتحسين توظيف المعلمين وتدريبهم، واعتماد علامة جديدة من حكامة المدارس العمومية، ووضع خيارات تعليمية بديلة، وتعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين.

ويحتاج قطاع الصحة جهودا مستدامة وضخمة لسد فجوة الحصول على الخدمات بين الأغنياء والفقراء وكفالة رعاية صحية عامة فعالة وخاضعة للمساءلة.

واستنادا إلى الخبرات الدولية في هذا المضمار فإنه لا يمكن تحقيق اندماج اجتماعي ناجح دون تحقيق المساواة بين الجنسين، فوفقا لتقديرات البنك، فإن قدرة المغرب على إتاحة وتعبئة المزيد من الفرص الاقتصادية للمرأة ستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي بشكل كبير.

ويقول شوفور إن السياسة الاقتصادية وظروف الاقتصاد السياسي قادران على تعزيز إمكانيات النمو في المغرب ولكن أهم دور هو أن يشعر كل مواطن بالحق والمسؤولية في تنمية البلد، والسعي من أجل إقامة مؤسسات شاملة وفرص اقتصادية متكافئة.

10