البنك الدولي ينشئ صندوقا لمساعدة لبنان

الثلاثاء 2013/11/19
أعداد اللاجئين السوريين في لبنان ستعادل سكان البلاد بنهاية العام المقبل

بيروت- أعلن البنك الدولي أنه سينشئ صندوقا لمساعدة لبنان على تحمل تكاليف استضافة موجة اللاجئين القادمين من سوريا. وذكر فريد بلحاج مدير إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي أن المبادرة تهدف إلى جمع تبرعات قيمتها مئات الملايين من الدولارات للإنفاق على الأولويات الملحة ومنها التعليم ومكافحة الفقر وأن الصندوق سينشأ بحلول نهاية العام الجاري. وقال بلحاج في بيروت إن البنك الدولي يقوم حاليا "بتشكيل الصندوق ويتوقع أن يبدأ العمل به خلال أربعة إلى ستة أسابيع."

وتوقع أن يجمع الصندوق ما يصل الى 400 مليون دولار. وكشف أن البنك الدولي "يخاطب المانحين في الوقت الراهن… عقدنا معهم عددا من الاجتماعات أحدها عقد يوم الجمعة الماضي وبدأنا نشعر ببعض الحركة وسنرى كم من الأموال سيحصل عليها لبنان."

ويستضيف لبنان البالغ عدد سكانه أربعة ملايين نسمة أكبر عدد من اللاجئين السوريين بين جيران سوريا حيث تقدر الأمم المتحدة عددهم بزهاء 800 ألف لاجئ، بينما يقول البنك الدولي إن العدد يزيد على مليون وآخذ في الزيادة.

وجاء في تقرير أعده البنك الدولي أن تدفق اللاجئين على لبنان زاد الأعباء على البنية التحتية والخدمات المرهقة بالفعل ويتوقع أن يكبد البلد خسائر على مدى ثلاث سنوات قيمتها 2.6 مليار دولار في صورة إيرادات مفقودة ونفقات إضافية.

2.6 مليار دولار خسائر لبنان من آثار الأزمة السورية في صورة إيرادات مفقودة ونفقات إضافية بحسب البنك الدولي

ويهدف إنشاء صندوق يشرف عليه البنك الدولي إلى تحقيق عدة أمور منها التغلب على عزوف دول غربية عن تقديم أموال مباشرة لحكومة تصريف الأعمال اللبنانية. وتقول الحكومة التي تضم وزراء من جماعة حزب الله التي تعتبرها واشنطن وحلفاؤها جماعة إرهابية، إن الإحجام عن تقديم دعم مباشر له دوافع سياسية.

وتواجه الحكومة أزمة سياسية عطلت اجتماع البرلمان منذ عدة أشهر واهتزت هذا الأسبوع باعتقال الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة بتهمة الاختلاس. وقال بلحاج لوكالة رويترز إن البنك يحتاج إلى التأكد من إحكام الصندوق فيما يتعلق بالوصاية الائتمانية لأنه سيتولى إدارته. وأضاف أن اجتماعا عقد مع ممثلين لدول مانحة محتملة في الأسبوع الماضي حصل على تعهدات والتزامات تكفي للمضي قدما في إنشاء الصندوق.

وقال بلحاج "النرويج تعهدت بتقديم دعم وبريطانيا أعطت إشارات قوية على التزامها وهولندا تعهدت بالدعم" لكنه لم يحدد مبالغ وقال "لا أستطيع أن أخبركم… لا أستطيع الإفصاح عن الأرقام الفعلية. لكن الإشارات واضحة." وأضاف أن البنك واثق من الحصول على الأموال اللازمة لبدء إنشاء الصندوق.

ويسعى لبنان أيضا للحصول على دعم أكبر وأطول مدى للتنمية للتصدي لنقص كبير في توليد الكهرباء، يسبب انقطاعات يومية في الكهرباء وكذلك المساعدة في بناء منشآت للبنية التحتية والنقل.

400 مليون دولار يتوقع البنك الدولي جمعها من خلال الصندوق للإنفاق على الأولويات الملحة ومنها التعليم ومكافحة الفقر

ولكن خلافا للصندوق المكون من منح فإن الدعم الطويل الأجل سيشمل قروضا ميسرة ولا يمكن الاتفاق عليها إلا بعد أن يتغلب لبنان على أزمته السياسية. وأدت الأزمة السورية إلى تفاقم الأزمة السياسية في لبنان.

وقال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن عبء استضافة اللاجئين ومعظمهم من الطائفة السنية أضفى بعدا وجوديا على الأزمة في لبنان الذي خاض حربا أهلية بين عامي 1975 و1990. وقال بلحاج إن المعدل الحالي لتدفق اللاجئين إذا استمر فإن عدد اللاجئين السوريين في لبنان سيصل إلى مليونين بحلول نهاية العام المقبل وهو ما سيرفع عدد سكانه بنسبة 50 بالمئة ويهز التوازن الطائفي الهش. وأضاف أن مثل هذا الوضع يفوق قدرة أي بلد على مواجهته بمفرده.

10