البنك الدولي ينضم لصندوق النقد بدعم إبطاء الإصلاحات السعودية

انضم البنك الدولي أمس إلى صندوق النقد الدولي في تأييد ودعم المراجعة التي تجريها السعودية لإبطاء وتيرة الإصلاحات الاقتصادية من أجل دعم النمو. وأكد أنه يتفق على الرأي الشائع بين الخبراء على أن النمو الاقتصادي سيتسارع في العام المقبل.
الجمعة 2017/11/17
حاجة ملحة لتشجيع زيادة الإنفاق

الرياض – قال البنك الدولي أمس إنه يتفق مع قرار وزارة المالية السعودية بمراجعة وإبطاء وتيرة الإصلاحات المالية بالنظر إلى الحاجة إلى حماية القطاع الخاص وتخفيف التداعيات الجانبية.

وقال نادر محمد المدير الإقليمي للبنك الدولي في مجلس التعاون الخليجي في مؤتمر صحافي أمس إنه يتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي في السعودية في العام المقبل، وهي وجهة نظر يتبناها العديد من خبراء الاقتصاد.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت إلى مصادر تستقي معلوماتها من وزارة المالية السعودية قولها أوائل الشهر الحالي إن الحكومة تخطط لتأجيل الموعد المستهدف للتخلص من عجز الموازنة العامة إلى 2023 بدلا من الموعد السابق بحلول عام 2020.

وكان البنك الدولي قد توقع في تقرير صدر في يونيو الماضي أن يتراجع نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري إلى 0.6 بالمئة وأن يرتفع في العام المقبل إلى 2 بالمئة. وكان معدل النمو قد بلغ 3.5 بالمئة في عام 2015 وتباطأ في العام الماضي إلى 1.7 بالمئة.

وقال المسؤول الإقليمي إن البنك الدولي “يتفق مع اتجاه الحكومة السعودية للتدرج في الإصلاحات المالية بهدف حماية نشاط القطاع الخاص” الذي يعاني من تراجع الطلب بسبب إجراءات التقشف.

وتضمنت تلك الإجراءات رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء وفرض رسوم جديدة شملت تشغيل الأجانب، الأمر الذي قلص مستويات الدخل المتاح للإنفاق.

وكانـت وزارة المـالية السعـوديـة قـد ذكـرت في السادس مـن الشهر الجاري أن الوصول إلى التوازن الصفري في الميـزانية بحلول 2020 ليـس هـدفـا وأن الهـدف هـو الوصـول إلى إصـلاح مـالي مستـدام في المــدى المتوسط.

وأضافت في بيان أنه بالإمكان تمديد الفترة الزمنية لتحقيق التوازن المالي (تعادل النفقات والإيرادات) حتى العام المالي 2023، للمحافظة على نسبة نمو اقتصادي مناسبة، بعد أن كانت قد أعلنت نهاية العام الماضي أنها تستهدف تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2020.

نادر محمد: نتفق مع اتجاه الرياض للتدرج في الإصلاحات بهدف حماية القطاع الخاص

وتعاني السعودية في الوقت الراهن من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه قبل تراجع الأسعار في منتصف عام 2014.

وأعلنت الرياض في نهاية العام الماضي موازنة 2017 بإجمالي نفقات يبلغ 237.3 مليار دولار، مقابل إيرادات متوقعة تصل إلى 184.5 مليار دولار. وقد تضمنت عجزا متوقعا بقيمة 52.8 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في بداية الشهر الماضي أن السعودية أبلغته بأنها بدأت بإعادة النظر في وتيرة تنفيذ إجراءات التقشف لتجنب حدوث تباطؤ كبير للاقتصاد وزيادة البطالة. وأعلن عن تأييده لتلك الخطوة.

وقال حينها في تقرير حول المشاورات الاقتصادية السنوية التي أجراها وفده في الرياض إن الحكومة السعودية “أشارت إلى أنها تنظر في الوتيرة الملائمة لتنفيذ التصحيح المالي في ظل ضعف النمو الاقتصادي”.

وقد اتخذت بالفعل خطوات كبيرة لزيادة الإنفاق وإنعاش الطلب المحلي حين أعادت مخصصات موظفي الدولة في أبريل الماضي وبأثر رجعي بعد إيقافها لنحو 7 أشهر. كما قامت بتسديد معظم مستحقات الشركات.

وعانى الاقتصاد السعودي من ركود في الربع الثاني من العام في حين نما القطاع غير النفطي بنسبة 0.6 بالمئة فقط على أساس سنوي في وقت انخفض فيه تضخم أسعار المستهلكين وارتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.8 بالمئة.

وقال صندوق النقد إن الرياض لهذا السبب تستخدم خطة خفض العجز “كإرشادات عامة لكنها تعتزم مراجعة وتحديث الأهداف المحددة على فترات منتظمة مع مراعاة التغيرات في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.

وحث الحكومة على إبطاء مسعاها التقشفي لتجنب الإضرار بالاقتصاد. وأشار إلى أن الرياض بإمكانها تأجيل تحقيق ضبط الموازنة؛ “بالنظر إلى قوة الاحتياطيات الوقائية في المالية العامة وتوافر التمويل فإنه ليس من الضروري أو المحبذ الإسراع في ضبط أوضاع المالية العامة”.

لكن الصندوق قال حينها إنه لم ينجح حتى الآن في إقناع الرياض بتأجيل الزيادات في أسعار الوقود والمياه المحلية المنصوص عليها في خطة خفض الدعم.

وتعكف الحكومة على وضع برنامج دعم للقطاع الخاص يتضمن إنفاقا ماليا موجها بدقة إلى مستحقيه وتبسيط النظم بشأن منشآت الأعمال بهدف تعزيز نمو القطاع الخاص. ويتضمن ذلك البحث عن أدوات لتمويل تلك الإجراءات. ومن المرجح أن يشمل ذلك اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية.

كما تعمل الرياض حاليا مع كل من صندوق النقد والبنك الدولي لتوجيه خطط لخفض العجز من خلال إجراء مراجعة شاملة للنفقات العامة في أجل جعل الإنفاق أكثر فعالية.

11