البنك المركزي التركي يتحول إلى خزانة خاصة بأردوغان يأخذ منها ما يشاء

قيمة الأموال التي سيدعم بها البنك المركزي حكومة أردوغان لن تقل عن 32.2 مليار ليرة في عام 2020.
الاثنين 2020/01/13
دعم لا محدود

مع توالي البيانات الاقتصادية التي أكدت في مجملها، تأزم الوضع الاقتصادي في تركيا عام 2019، بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات الخطيرة في جارتيها العراق وإيران، بعد الأحداث التي شهدتها سوريا في البداية، ظهر البنك المركزي التركي؛ ليقوم بدور المنقذ الوحيد ووضع خزانته تحت تصرف النظام الحاكم؛ أملا في إطفاء نيران الأزمة الاقتصادية المستعرة.

من ناحية أخرى، أدى مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بعد استهدافه من قبل الولايات المتحدة، وما تلاه من تداعيات على المستوى العالمي إلى تأثر الأسواق في تركيا بشكل سلبي.

وكان من أبرز هذه التأثرات حدوث هبوط حاد في بورصة إسطنبول في اليوم الأخير من التداول في الأسبوع الذي شهد حادث اغتيال سليماني، وصل إلى حد 3 بالمئة. وعلى الجانب الآخر، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة عقب التهديدات المتبادلة بين الطرفين والتعهد بالانتقام، من 5.99 ليرة ليبلغ 6.03 للمرة الأولى منذ سبعة أشهر في حين صعد اليورو كذلك ليسجل 6.66 ليرة.

بصفة عامة، كانت البيانات الخاصة بارتفاع التضخم في نهاية عام 2019 من بين أكثر البيانات جذباً للانتباه، كما أثارت الأرقام التي كشفت عنها مؤسسة الإحصاء التركية النقاش من جديد، حول ما تردد عن أن خفض التضخم كان نتيجة لقرار سياسي؛ حيث ارتفع مؤشر الاستهلاك وفقا لما جاء في تقرير مؤسسة الإحصاء، بنسبة 0.74 بالمئة في ديسمبر الماضي، في حين كانت نسبة التضخم حوالي 11.84 بالمئة.

لقد سُلطت الأضواء على أرقام مؤشر أسعار المنتجين المحليين، التي لم تراوح نسبتها خانة الآحاد في شكل لافت للانتباه، خلال شهري نوفمبر وديسمبر، ومع اقتراب العام من نهايته، باعتبارها المحور الرئيس لتبرير خفض نسبة التضخم؛ فعلى الرغم من ارتفاع الأجور وعناصر المُدخلات الأخرى، إلا أن ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين، الذي حُدِّد في نوفمبر الماضي بمعدل 4.26 بالمئة سنويًا، والذي أعلنت الحكومة عنه أيضا أنه مقياس المصداقية، بنسبة لم تتخط 0.69 بالمئة في ديسمبر، وبنسبة 7.36 بالمئة في العام، أي أنه لم يتخط خانة الآحاد، كان السبب في إثارة النقاشات وانتقاد الكثيرين.

ومع انتهاء العام، فقدت الليرة التركية ما لا يقل عن 15 بالمئة من قيمتها، بالتزامن مع ارتفاع يتراوح بين 40-60 بالمئة في تكاليف المدخلات؛ من كهرباء وغاز طبيعي ووقود سائل..الخ، كما شهد الكثير من عناصر الإنتاج زيادة وصلت إلى 70 بالمئة أو أكثر.

وفي المقابل من ذلك، أثار بقاء تضخم المنتجين في إطار الخانة الواحدة وإعلان مؤسسة الإحصاء التركية أنه في حدود 7.36 بالمئة، الشكوك، مرة أخرى، حول المنهج الذي تتبعه هذه المؤسسة في إعداد تقاريرها الخاصة وأعاد إلى الأذهان تصريحات سابقة لجبهة المعارضة، والتي تشير إلى أن بقاء مؤشر أسعار المنتجين منخفضًا كان بهدف خفض مؤشر أسعار المستهلك وجعل نسبة التضخم تبدو منخفضة كذلك. وهذا يعني أن معدلات التضخم الرسمية المعلنة لا تعكس الواقع الفعلي.

وفي السياق نفسه، قال ولي أغ بابا، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري “إن البيانات التي أعلنتها مؤسسة الإحصاء التركية لا تعكس نسبة التضخم الحقيقية لدى الشعب ولكنها مجرد نسبة يريدها الوزير صهر أردوغان”.

كان وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق قد أعلن من خلال مشاركة له على وسائل التواصل الاجتماعي، أن بيانات التضخم المُعلنة نهاية العام ظلت دون النسبة المستهدفة من البرنامج الاقتصادي الجديد، التي لا تقل عن 12 بالمئة. وفيما يلي نص ما جاء في تلك المشاركة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي:

“ستكون مكافحة التضخم واحدة من أهم برامجنا خلال عام 2020 كذلك. وبإذن الله، سنخفض نسبة التضخم إلى رقم مكون من خانة واحدة عن طريق تشديد الرقابة على أسواق المُنتجات والخدمات وتعزيز الإنتاج”.

والواقع أنه كلما زاد حجم الميزانية العمومية التحليلية، تزداد معه قيمة نسبة اﻟ5 بالمئة، التي سيدفع بها البنك المركزي التركي إلى الخزانة. وهذا يعني أنه بالإضافة إلى أرباح 2019 وأموال الاحتياطي التي ستدفع مبكرا، استناداً إلى القرار الذي سيصدر في اجتماع 20 يناير، فإن الأموال التي سيحولها البنك المركزي إلى الخزانة، التي يرأسها وزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق، ستظل في نمو مستمر، كلما زادت الميزانية العامة للبنك المركزي نفسه. ويمكن حينها أن يرتفع إجمالي الدعم النقدي من البنك المركزي إلى السلطة الحاكمة ليصل إلى مبلغ يتراوح بين 150-200 مليار ليرة تركية.

خلاصة القول، إن البنك المركزي سيتحول خلال عام 2020 إلى خزانة خاصة بأردوغان، يأخذ منها ما يشاء وقتما شاء.

ويبلغ إجمالي حجم أصول الميزانية العمومية الحالية، حسب ما أعلن في 2 يناير 2020 ما يعادل 645.5 مليار ليرة تركية. وهذا يعني أن قيمة الأموال التي سيدعم بها البنك المركزي حكومة أردوغان، لن تقل بأي حال من الأحوال عن 32.2 مليار ليرة. وعندما يضاف إلى هذا إعادة تحويل 5.2 مليار ليرة تركية مستحقة، فحينها لن يقل المبلغ الإجمالي عن 37.4 مليار ليرة تركية. وهو معدل أكثر من ضعف الحد المرسوم في برنامج 2019.

والواقع أنه كلما زاد حجم الميزانية العمومية التحليلية، تزداد معه قيمة نسبة اﻟ5 بالمئة، التي سيدفع بها البنك المركزي التركي إلى الخزانة. وهذا يعني أنه بالإضافة إلى أرباح 2019 وأموال الاحتياطي التي ستدفع مبكرا، استناداً إلى القرار الذي سيصدر في اجتماع 20 يناير، فإن الأموال التي سيحولها البنك المركزي إلى الخزانة، التي يرأسها وزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق، ستظل في نمو مستمر، كلما زادت الميزانية العامة للبنك المركزي نفسه. ويمكن حينها أن يرتفع إجمالي الدعم النقدي من البنك المركزي إلى السلطة الحاكمة ليصل إلى مبلغ يتراوح بين 150-200 مليار ليرة تركية.

خلاصة القول، إن البنك المركزي سيتحول خلال عام 2020 إلى خزانة خاصة بأردوغان، يأخذ منها ما يشاء وقتما شاء.

والاحتياطي، الذي سيتم تحويله كدفعة مقدمة في الميزانية العمومية التخمينية، التي لم يعلن عنها قطعاً إلى اليوم، مبلغ 50 مليار ليرة تركية ويقترب من 100 مليار ليرة.

هذا وقد وجدت الحكومة التركية نفسها مع تزايد العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي خارج البلاد وخاصة في سوريا وزيادة الإنفاق الدفاعي، مع استمرار العملية العسكرية التركية في شمال العراق المسماة “المخلب-3″، واستعداده لإرسال قوات إلى ليبيا، في حاجة ماسة إلى موارد جديدة. من هنا، كانت خطة أردوغان المتمثلة في إقرار التحويل المبكر للأرباح؛ من أجل توفير مصدر دخل جديد للحكومة ومنع حدوث عجز في الشهر الأول من العام.

وبذلك يكون البنك المركزي قد فتح بابا آخر من خلال السياسة النقدية، وسعر الصرف خلال عام 2020، التي أعلنها في 5 ديسمبر؛ لتوفير مصدر تمويل ثالث للحكومة، وبالتالي للخزانة العامة للدولة.

وجاء بيان البنك المركزي على هذا النحو:

“إن تحديد القيمة الاسمية لمحفظة عمليات السوق المفتوحة للبنك المركزي التركي والتي تم تحديدها بمبلغ 18.9 مليار ليرة تركية لعام 2019، بنسبة 5 بالمئة من إجمالي أصول الميزانية العمومية للبنك في عام 2020 يعني مواصلة عمليات الشراء المباشرة؛ من أجل تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك جزء اﻟ5.2 مليار ليرة المستحقة في عام 2020”.

وبعبارة أخرى، إن دعم البنك المركزي التركي للخزانة العامة، والذي كان محدودا بحد أقصى 18.9 مليار ليرة تركية في عام 2019، يمكن أن يصل هذا العام، إلى 5.5 بالمئة من إجمالي أصول الميزانية.

ويبلغ إجمالي حجم أصول الميزانية العمومية الحالية، حسب ما أعلن في 2 يناير 2020 ما يعادل 645.5 مليار ليرة تركية. وهذا يعني أن قيمة الأموال التي سيدعم بها البنك المركزي حكومة أردوغان، لن تقل بأي حال من الأحوال عن 32.2 مليار ليرة. وعندما يضاف إلى هذا إعادة تحويل 5.2 مليار ليرة تركية مستحقة، فحينها لن يقل المبلغ الإجمالي عن 37.4 مليار ليرة تركية. وهو معدل أكثر من ضعف الحد المرسوم في برنامج 2019.

11