البنك المركزي التونسي يحث الحكومة على تقليص الإنفاق

محافظ البنك المركزي يؤكد رفض تطبيق إجراءات من شأنها تعميق الأزمة وقد تمس من قوت التونسيين.
الخميس 2020/10/29
بحاجة إلى موافقة برلمانية لشراء السندات

تونس - دعا مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي الأربعاء إلى خفض خطط الإنفاق، بعدما طلبت الحكومة من البنك شراء سندات خزانة لتمويل عجز مالي قياسي متوقع يعادل 14 في المئة من الإنتاج المحلي.

وأبلغ العباسي لجنة برلمانية أن البنك المركزي يمكنه تمويل الخزانة بنسبة ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحد أقصى، مضيفا أنه سيحتاج موافقة البرلمان لشراء السندات.

ولم يذكر تفاصيل توضح مصدر نسبة التمويل التي ذكرها.

والأوضاع المالية في تونس شديدة السوء، إذ تتوقع الحكومة الآن أن يبلغ عجز الميزانية 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2020، وهي أعلى نسبة في نحو أربعين عاما، ويرجع ذلك إلى حد كبير لزيادة في الإنفاق بمقدار أربعة مليارات دولار لتخفيف تداعيات جائحة كورونا.

وقال العباسي “غير صحيح أن البنك يرفض مساندة جهود الدولة، ولكن البنك يرفض تطبيق إجراءات تزيد من تعميق الأزمة وقد تمس قوت التونسيين“.

وطلبت الحكومة في الأسبوع الماضي من البنك المركزي شراء سندات لأول مرة، ومن المرجح أن يقلص موقف البنك خياراتها لتمويل العجز مما يضعها في أزمة مع استعداد البرلمان لمناقشة ميزانية معدلة للعام الحالي.وحذر البنك المركزي الثلاثاء من أن خطط الحكومة لمطالبته بشراء سندات خزانة تشكل تهديدا فعليا للاقتصاد بما في ذلك زيادة الضغط على السيولة وارتفاع معدل التضخم وضعف العملة المحلية.

وامتنع وزير المالية علي الكعلي عن الرد على أسئلة أرسلتها له رويترز بشأن موقف الحكومة من بيان البنك المركزي.

ويعاني الاقتصاد التونسي بسبب ارتفاع معدل الدين وتدهور الخدمات العامة ما تفاقم بفعل أزمة تفشي فايروس كورونا التي يشهدها العالم.

14

في المئة نسبة العجز في الميزانية والحكومة تعتزم شراء سندات خزانة لتمويل الفجوة المالية

وتسببت حالة من الضبابية السياسية هذا العام في تعقيد جهود حل هذه المشكلات.

وكان مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) قد صادق الثلاثاء على قروض خارجية بإجمالي يتجاوز 400 مليون دولار، ستُوجّه لمجابهة تداعيات جائحة كورونا.

وصوّت البرلمان خلال جلسة عامّة على قرض من البنك الدولي بقيمة 190.5 مليون دولار.

وسيُخصص القرض لتمويل موازنة البلاد مباشرة لدعم برنامج إصلاحات مبرمجة لعامي 2020 و2021.

وجاء في وثيقة مشروع القرض أن “برنامج دعم الميزانية من البنك الدولي جزء من برنامج دعم مشترك متعدد الأطراف من البنك الألماني للتنمية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأفريقي”.

وبحسب الوثيقة، يهدف البرنامج “لتوفير الموارد المالية للدولة التونسية حتى تتمكن من مجابهة أزمة كورونا وإرساء أسس البرنامج الاقتصادي والإصلاحات ما بعد الأزمة”.

كما صوّت البرلمان على قرض ثان من البنك الأفريقي للتنمية بقيمة 213 مليون دولار، لتمويل برنامج للدعم الاجتماعي والوظائف.

وردّا على تحذيرات من تواصل سياسة التداين، أطلقها عدد من النواب من مختلف الكتل النيابية خلال الجلسة، قال وزير المالية والاقتصاد التونسي علي الكعلي إن “سياسة التداين ليست سياسة ممنهجة من الحكومة”.

وزاد “العجز يقتضي الانتفاع بقروض، وسنعمل على التخفيف من المديونية”.

وتفاقمت مديونية تونس في السنوات الأخيرة لتبلغ 15 مليار دينار (5.5 مليار دولار) سنويا.

10