البنك المركزي الليبي يتعهد بإصلاحات أساسية هذا الصيف

اتفاق بين الإطراف الليبية يشمل تفعيل إصلاحات أساسية تشمل تغييرين في برنامج دعم الوقود وأسعار الصرف.
الخميس 2018/06/07
إصلاحات تشمل نظام دعم الوقود وسعر صرف الدينار الليبي

تونس – كشف الصديق عمر الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس أن مسؤولين في العاصمة توصلوا إلى اتفاق حول تفعيل إصلاحات أساسية تشمل تغييرين في برنامج دعم الوقود وأسعار الصرف وأن تنفيذها سيتم بحلول نهاية شهر يوليو المقبل.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تمتد أي إصلاحات سيتم تفعيلها في طرابلس عبر أرجاء البلاد، حيث يخضع شرق ليبيا لسيطرة سلطات منافسة لها بنك مركزي خاص بها.

ولم تسفر محاولات مؤخرا لكبح العجز والاقتصاد غير الرسمي، من خلال خفض الدعم الضخم للوقود والإنفاق على الأجور الحكومية وتقليص الفارق بين سعر صرف العملة في السوقين الرسمية والسوداء، عن نتائج تذكر.

وقال الكبير، متحدثا في تونس خلال اجتماعات للحوار حول مستقبل اقتصاد ليبيا تـدعمها الدول الغـربية، إن هنـاك اتفاقا بين المشاركـين على معـالجة الاختـلالات الاقتصادية والمالية العميقة الجذور.

وأكد أن الأطراف السياسية تمكنت من “التوصل إلى سلسلة من الإصلاحات، يتعلق أكثرها أهمية بنظام دعم الوقود وسعر صرف الدينار الليبي” الذي اتسعت الفجوة بين سعره الرسمي والأسعار المتداولة في السوق السوداء.

وأضاف أنه سيتم اتخاذ خطوات فعلية بعد انتهاء شهر رمضان في منتصف يونيو وبعد ذلك بنحو ستة أسابيع ستكون قرارات التنفيذ جاهزة. وقال “نأمل في أن يكون ذلك قفزة إلى الأمام لليبيا، ويساهم في رفع المعاناة عن الليبيين قدر الإمكان”.

1.4 دينار للدولار السعر الرسمي للعملة الليبية التي تصل في السوق السوداء إلى 7 دنانير للدولار 

وأبقى البنك المركزي سعر الصرف الرسمي للعملة في ليبيا بدون تغيير عند 1.4 دينار مقابل الدولار، بينما يُباع الدولار بنحو 7 دنانير في السوق السوداء، وهو ما يتيح للذين بإمكانهم الحصول على دولارات تحقيق أرباح طائلة.

وتضم اجتماعات تونس مسؤولين كبارا في الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، ودبلوماسيين غربيين وممثلين عن صندوق النقد والبنك الدوليين.

وتأتي الاجتماعات بعدما نشر ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الشهر الماضي مزاعم بهدر على نطاق واسع وفساد في غرب ليبيا، في تقرير يزيد عن 900 صفحة، وهو ما زاد الضغط الشعبي على الحكومة وعلى محافظ البنك المركزي، اللذين يحاول البرلمان في شرق ليبيا استبدالهما. ولم ينشر ديوان المحاسبة تقارير عن المناطق الشرقية في ليبيا.

ودعا بيان مشترك لسفراء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صدر بعد اجتماع تونس، جميع القادة السياسيين والوزراء والمسـؤولين الحكـوميين في ليبيــا إلى الإدارة العادلة وزيادة الشفافية وتقليص الهدر والفساد وإساءة استخدام السلطة.

كما طالب البيان بضرورة توحيد المؤسسات في ليبيا، بما فيها المصرف المركزي، لتنفيذ التغييرات التي تحتاجها البلاد بشدة.

وتعد ليبيا من أكبر منتجي النفط في قارة أفريقيا. وكانت في الماضي من أغنى الدول في المنطقة، لكن اقتصادها تضرر بشكل كبير بسبب الصراعات المسلحة والانقسام السياسي منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي.

وتمكنت المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي في طرابلس، من الحفاظ على السيطرة على إنتاج وإيرادات النفط، الذي تعافى جزئيا في العام الماضي، بفضل دعم دولي، في مقابل محاولات مؤسسات في شرق البلاد يدعمها البرلمان المنتخب، انتزاع سلطاتها.

وواصل المصرف المركزي تنويع الرواتب في جميع أنحاء البلاد رغم الجبهات المتصارعة واتهام الحكومة في شرق ليبيا له بالوقوع تحت تأثير خصومها في طرابلس، وهو ما ينفيه المصرف المركزي.

وتعتمد ليبيا، بشكل كلي تقريبا على العوائد النفطية، التي تمثل شريان الحياة الوحيد في البلاد.

وتظهر بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الدين العام بلغ بنهاية الربع الأول من العام الحالي نحو 74.7 مليار دولار، مقابل حوالي 53.8 مليار دولار، بمقارنة سنوية.

10