البنك المركزي المصري يبدأ جولة جديدة من خفض قيمة الجنيه

تفجر الجدل في مصر مرة أخرى بشأن النظام المصرفي، بعد عودة البنك المركزي إلى خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار، بعد جولة سابقة في بداية العام الحالي، قام خلالها بخفض سعر صرف الجنيه بنحو 6.8 بالمئة.
السبت 2015/07/04
الترقب يسيطر على السوق وشركات الصرفة تشتري الدولار فقط ولا تبيعه

القاهرة – عبر محللون ورجال أعمال مصريون عن مخاوفهم من جولة جديدة لخفض قيمة الجنيه، بعد قيام البنك المركزي المصري بخفض سعره أمس مقابل الدولار بنحو 1.3 بالمئة، خاصة إذا تبعتها خطوات أخرى مثلما حدث بداية العام الحالي.

وقالوا إن تلك الخطوة هي التاسعة خلال العام الحالي، وهي أعلى نسبة خفض في قيمة العملة المصرية، بعد استقرار نسبي استمر إلى حدود فبراير الماضي. ورجحوا أن يدفع جميع المواطنين ثمن ذلك من خلال ارتفاع الأسعار.

وحدد البنك المركزي سعر الجنيه في العطاء الذي طرحه أمس عند 7.73 جنيه للدولار مقارنة بنحو 7.63 جنيه في تعاملات الأربعاء، وهو قرار رسمي بخفض سعر صرف الجنيه الذي يحدده البنك المركزي.

وقال مصطفى النجاري رئيس شعبة المصدرين في جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن تخفيض سعر الجنيه أمام الدولار يحمل في ظاهره ميزات تنافسية للصادرات المصرية، لكنه في الحقيقية عكس ذلك.

وأضاف أن التراجع الملحوظ في حجم الصادرات المصرية أمام زيادة الواردات، يؤكد أن سلبيات قرارات خفض قيمة الجنيه على الاقتصاد أكثر من إيجابياتها.

وبلغ إجمالي الصادرات المصرية غير النفطية، خلال شهر مايو الماضي نحو 1.7 مليار دولار بانخفاض يصل إلى 21 بالمئة مقارنة بشهر أبريل الماضي حين بلغت نحو 2.17 مليار دولار.

أمنية حلمي: القرار سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة سداد فوائد الديون الخارجية بنحو مليار دولار

وقال عمرو علوبة رئيس جماعة المهندسين الاستشاريين لـ”العرب” إن توقيت خفض قيمة الجنيه أمام الدولار خاطئ، حيث أن هذه الخطوة تأتي تزامنا مع أحداث العنف التي شهدتها القاهرة أخيرا، وتصاعد حدة الحرب على الإرهاب في منطقة شمال سيناء.

وأضاف أن البعض ينظر إلى عملية تخفيض الجنيه أمام الدولار على أنه أحد محفزات جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، التي قطعنا شوطا فيها خلال المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ منتصف مارس الماضي.

وقال إن المستثمرين من مختلف الدول أكدوا خلال المؤتمر رغبتهم في الاستثمار في مصر، وبالتالي فإن تخفيض قيمة العملة المصرية في الوقت الحالي يشي بأن مصر ليست لديها موارد سيادية من الدولار.

وأوضح أن النشاط السياحي يشهد تراجعا ملحوظا حاليا، وهو ما أدى إلى انخفاض إيراداتها السياحية، والتي تعول عليها مصر بشكل كبير للحصول على العملات الأجنبية.

وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز حجم صادراتها إلى الخارج من خلال ثلاثة قطاعات رئيسية هي مواد البناء بنحو 6.3 مليار دولار، والمنتجات الكيماوية بنحو 5.6 مليار دولار، والصناعات الغذائية بنحو 4.2 مليار دولار.

وقال خالد حمزة رئيس لجنة الاستيراد والجمارك في جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن الأسواق ستشهد موجة تضخم جديدة خلال الأيام المقبلة، بسبب تخفيض الجنيه أمام الدولار.

وأكد أن فاتورة الواردات المصرية تشهد ارتفاعا خلال الفترة الحالية، بسبب تراجع معدلات الإنتاج، فضلا عن أن هناك تعاقدات مع موردين بالخارج، ومرجح أن يتسبب القرار في ارتباك كبير لعمليات الاستيراد، بسبب عدم القدرة على توفير الدولار من السوق الرسيمة.

وقال عماد جمال الدين مسؤول بإحدى شركات الصرافة بالقاهرة لـ”العرب”، إن البنك المركزي قام بتخفيض قيمة العملة المصرية للمرة التاسعة، ما يؤكد أن هناك شحا في الدولار لدى البنك.

عمرو علوبة: خفض قيمة الجنيه يؤكد افتقار الحكومة للموارد من العملات الأجنبية

وأوضح أن الأيام المقبلة سوف تشهد سوقا موازية جديدة للدولار، في الوقت الذي تعد فيه نسبة التخفيض هذه المرة أكبر نسبة لهبوط الجنيه أمام الدولار.

وأضاف أن الأفراد وكل من لديه مدخرات دولارية لن ينفقها ترقبا لحدوث ارتفاعات جديدة من قبل البنك المركزي والاستفادة من فروق الأسعار.

وأضاف أن هذا السلوك سيترتب عليه نقص واضح في حجم المعروض من الدولار بالأسواق، في الوقت الذي بدأت غالبية الشركات في شراء الدولار وعدم بيعه انتظارا لتحديد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أمنية حلمي كبير الاقتصاديين بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية لـ”العرب” أن تخفيض الجنيه سيرفع من فاتورة الحكومة لسداد ديونها الخارجية.

وتستهدف الحكومة المصرية خلال الموازنة الجديدة 2015-2016 سداد أقساط للديون الخارجية بنحو 5.24 مليار دولار.

وقالت نحن في حاجة ماسة إلى تنشيط الاقتصاد من خلال حوافز للمستثمرين وحل مشكلاتهم، ما يدفعهم لضخ استثمارات جديدة.

وأكدت أن القضاء على البيروقراطية وتسهيل إجراءات الاستثمار أقرب الطرق لتنشيط الاقتصاد، فالاستثمار ينتعش بالإجراءات العملية وليس بالقرارات.

وأضافت أنه وفق مشروع الموازنة الجديدة فإن مدفوعات الفوائد الخارجية لمصر تصل إلى نحو مليار دولار تقريبا، ما تترتب عليه زيادة في فوائد الدين بنحو 130 مليون دولار.

ودعا النجاري الحكومة إلى تبني إجراءات أكثر مرونة لتشجيع المصدرين بدلا من غل أيديهم بقرارات عشوائية، كما حدث مع قرارات منع تصدير الأرز المصري، رغم زيادة المعروض منه بشكل كبير في الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن هذا القرار على سبيل المثال يضيع على الخزانة المصرية إيرادات تصل لنحو 1.5 مليار دولار سنويا هي قيمة رسم الصادر البالغ نحو 260 دولار الذي يدفعه المصدر عن كل طن أرز يتم تصديره إلى خارج البلاد.

11