البنك المركزي المصري يزلزل الأسواق بخفض سعر الجنيه مقابل الدولار

الثلاثاء 2015/01/20
خفض قيمة الجنيه ينقل أعباء الحكومة إلى كاهل المواطن

القاهرة – وجه البنك المركزي المصري ضربة شديدة للأسواق المحلية حين رفع سعر بيع الدولار في آخر عطاء رسمي، لليوم الثاني على التوالي، ليذكي المخاوف من قفزة كبيرة في التضخم في ظل الارتفاع المتواصل لفاتورة الواردات المصرية.

واصل الدولار ارتفاعه في السوق المصرية حيث قفز بنحو 2 بالمئة خلال اليومين الماضيين في السعر الرسمي ليصل سعر بيع الدولار إلى 7.28 جنيه في آخر عطاء للبنك المركزي.

ويأتي ذلك بعد يوم من السماح للجنيه بالانخفاض عن 7.14 للمرة الأولى في ستة أشهر مما يعزز وجهة النظر بأن الحكومة تسعى لتشجيع الاستثمار عن طريق ترك العملة تصل إلى السعر الذي تراه السوق عادلا.

وأمتد تأثير ذلك إلى السوق الموازية حيث تراجع الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة ليصل إلى نحو 7.835 جنيه للدولار.

وتتحدد الأسعار المسموح للبنوك بتداول الدولار بها على أساس نتائج عطاءات البنك المركزي مما يعطيه سيطرة عملية على سعر الصرف الرسمي لكن السوق السوداء تظل نشطة.

وقال حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن رفع سعر الدولار أمام الجنيه سيؤدي لارتفاع الأسعار، وأن المستهلك سيدفع الثمن.

ورجح أن يمتد تأثير ذلك إلى سوق العقارات، التي تستورد الكثير من المواد الأولية. وتوقع أن ترتفع أسعار الوحدات العقارية بنسبة 10 بالمئة على الأقل نتيجة تراجع سعر صرف الجنيه.

وأضاف صبور أن فاتورة الواردات ستقفز بشكل كبير، نتيجة شح الدولار وصعوبة تغطية خطابات الضمان بالكامل من جانب الجهاز المصرفي المصري.

وقال البنك المركزي إنه عرض 40 مليون دولار وباع 38.4 مليون دولار حيث بلغ أقل سعر مقبول للشراء 7.24 جنيه للدولار.

مدحت نافع: "ضخ الحكومة للدولارات في السوق لموازنة تقلص الاحتياطي النقدي"

وجاء ذلك عقب القرار المفاجئ للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة الرئيسية 50 نقطة أساس. ولم يذكر البنك سببا للخطوة ولم يتسن على الفور الاتصال بأي من مسؤوليه للحصول على تعقيب.

وكشفت إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي قيمة الواردات المصرية من الخارج، تصل لنحو 28 مليار دولار سنويا.

وقال صبور إن الجانب الإيجابي الوحيد لتراجع قيمة الجنيه، هو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي تسعى مصر لعقد مؤتمرها الاقتصادي في شرم الشيخ في مارس المقبل.

وأكدت أمنية حلمي مدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية لـ”العرب” أن تراجع الجنيه سيؤدي لارتفاع التضخم، وخاصة أسعار الغذاء في ظل ارتفاع فاتورة الواردات المصرية.

وشددت على ضرورة إعادة هيكلة فاتورة الواردات لترشيد البنود غير الضرورية، بعد أن أصبحت تشكل عبئا كبيرا على ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى فك ارتباط الجنيه بالدولار.

وكان معدل التضخم قد قفز خلال شهر ديسمبر الماضي إلى نحو 10.1 بالمئة، مقارنة بنحو 9.1 بالمئة في شهر نوفمبر الماضي.

حسين صبور: "رفع الدولار أمام الجنيه سيرفع الأسعار والمستهلك سيدفع الثمن"

ورجحت حلمي أن يواصل الدولار تقدمه مقابل الجنيه، إلا إذا تم البحث عن بدائل لزيادة موارد مصر من العملات الصعبة، مع البحث عن وسائل لزيادة الموارد الدولارية، خاصة تنشيط قطاع السياحة وزيادة تحويلات العاملين بالخارج.

وقد وجه ارتفاع أسعار صرف الدولار خلال اليومين الماضين، ضربة موجعة للسوق بشكل كبير، خاصة وأنها تعد المرة الأولى لتحريك سعر الصرف منذ 7 أشهر لتصعد معه أسعار صرف الدولار أمام الجنيه لأعلى مستوى عند 7.28 جنيه للبيع في السوق الرسمي.

وأوضح الخبير الاقتصادي مدحت نافع لـ”العرب” أن خفض قيمة الجنيه بهذا الشكل يبعث برسالة مفادها أن الحكومة قررت تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، هروبا من الضغوط التي كانت تتحملها خلال السنوات الماضية.

وقال إن ضخ الحكومة للدولارات في السوق للموازنة، أثر سلبا على الاحتياطي النقدي، لدى البنك المركزي المصري الذي بلغ نحو 15.3 مليار دولار في نهاية ديسمبر، مقارنة بنحو 36 مليار دولار قبل يناير 2011.

وأشار نافع إلى أن هناك تأثيرات سلبية على الموازنة العامة للدولة، نتيجة هذه الزيادات، بسبب خدمة الديون الخارجية، التي تدفعها مصر سنويا بالدولار.

أمنية حلمي: "الدولار سيواصل الارتفاع، إلا إذا تمت زيادة موارد العملات الصعبة"

وتوضح بيانات البنك المركزي أن الدين الخارجي وصل لنحو 46 مليار دولار خلال العام الماضي، وأن فوائد الديون بلغت 529 مليون دولار سنويا.

وأكد نافع أن الحل يكمن في زيادة الصادرات المصرية للخارج، والبحث بشكل جدي عن أسواق جديدة، أمام المنتجات المصرية، لتعزيز تدفق العملات الأجنية لمصر وعلى رأسها الدولار.

يذكر أن إجمالي قيمة الصادرات المصرية غير البترولية بلغ خلال العام الماضي نحو 28 مليار دولار.

ويقول محللون إن الزيادة الرسمية السريعة في سعر الدولار أدت إلى عودة ظاهرة الاحتفاظ بالدولار وشرائه من قبل شرائح مختلفة لحماية المدخرات، وهي ظاهرة معروفة باسم “الدولرة” عانى منها الاقتصاد المصري لسنوات طويلة، بسبب ارتفاع معدلات التضخم.

ويقول محللون إن خفض قيمة الجنيه ينقل جانبا من أعباء الحكومة المصرية إلى كاهل المواطنين.

10