البنك المركزي المصري يعلن تحريراً كاملاً لسعر الجنيه

الخميس 2016/11/03
استعادة التوازن في سوق العملة

القاهرة - أعلن البنك المركزي المصري الخميس تعويم الجنيه وترك حرية تسعيره للمصارف بهدف القضاء على السوق السوداء التي انتعشت في البلاد منذ عدة شهور نتيجة الضغوط على الدولار.

وبسبب النقص الحاد في موارد مصر من العملات الاجنبيه الناجم عن الاضطرابات الأمنية والسياسية منذ اطاحة حسني مبارك في 2011، ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء خلال الايام الاخيرة ليصل الى 18 جنيها مطلع الاسبوع الجاري في حين كان محددا رسميا ب 8،8 جنيه منذ عدة شهور.

وكان يتم تداول الدولار في عدة مصارف صباح الخميس عقب اعلان قرار البنك المركزي بـ 13 جنيها للشراء وما بين 13،5 و14،3 جنيها للبيع.

تعتمد مصر على الاستيراد لتلبية نسبة كبيرة من حاجاتها الاساسية بدءا بالقمح مرورا بمستلزمات الانتاج وانتهاء بعلف الدواجن.

وادى نقص الموارد من العملات الأجنبية الى تداعيات متتالية اذ تباطأ استيراد المواد الخام ومستلزمات الانتاج وهذا ما انعكس سلبا على قطاعات الصناعة والتجارة والتصدير. وارتفع معدل التصخم السنوي باضطراد ليصل الى قرابة في حزيران/يونيو الماضي الى 12،37%، وفق البيانات الرسمية.

وقال البنك المركزي في بيان انه "قرر اتخاذ عدة إجراءات لتصحح ساسة تداول النقد الأجنبي من خلال تحرر أسعار الصرف لإعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعر شراء وبع النقد الأجنبي بهدف إستعادة تداوله داخل القنوات الشرعة وانهاء تماما السوق الموازة للنقد الأجنبي".

كما اعلن البنك المركزي رفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه المصري "بواقع 300 نقطة أساس لصل إلى 14,75 %" والى "15,75 %" بالنسبة للاقراض.

واعتبر هشام ابراهيم استاذ التمويل والاستثمار في كلية التجارة جامعة القاهرة ان "القرار جاء في التوقيت المناسب"، مشيرا الى ان "الوضع كان سيسوء أكثر لو تأخر القرار".

وتابع ان تعويم الجنيه "سيكون له أثر إيجابي للغاية عبر تشجيع الاستثمار". وقال "لم يكن من المنطقي ان يأتي مستثمر لبلد بها سعرين للصرف الفارق بينهما 100% تقريبا".

الدولار بـ13 جنيها

كان البنك المركزي المصري خفض في الماضي سعر الجنيه مقارنة بالدولار بنسبة 14،5% في منتصف مارس الماضي. وابرمت مصر في اغسطس الماضي اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات للمساعدة في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي ومالي يتضمن تحرير سعر صرف العملة المحلية.

وكانت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي دعت مصر أخيرا الى خفض قيمة العملة الوطنية بسرعة لتضييق الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية للعملات الأجنبية.

ويستهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري خفض عجز الموازنة العامة للدولة الذي يقترب من 13% من إجمالي الناتج الداخلي. كما يشمل إصلاح منظومة دعم الطاقة وزيادة ايرادات الدولة من خلال فرض ضريبة للقيمة المضافة وطرح شركات مملوكة للدولة للبيع في البورصة.

وقالت الحكومة المصرية ان الفجوة التمويلية خلال السنوات الثلاث المقبلة تبلغ 21 مليار دولار وانه اضافة الى قرض الصندوق فإنها ستغطيها بإصدرات سندات دولية بالدولار ومن خلال قروض اخرى.

وصرح جيري رايس المتحدث باسم الصندوق للصحافيين في واشنطن الخميس ان حصول مصر على قروض من السعودية والصين سيساعدها في جمع ما بين خمسة وستة مليارات دولار من التمويل المطلوب لتضاف الى القرض من صندوق النقد الدولي.

واضاف "اعتقد انهم اقتربوا من ذلك". وتابع "نامل في ان نتمكن من الحصول على موافقة مجلس صندوق النقد الدولي خلال اسابيع قليلة".

وبلغت احتياطات مصر من النقد الأجنبي 19،6 مليار دولار في سبتمبر الماضي، وهو ما يشكل ارتفاعا مقارنة بالاعوام السابقة لكنه بالكاد يلامس نصف احتياطي مصر مطلع العام 2011

اوضح البنك المركزي انه قرر كذلك "السماح للبنوك بفتح فروعها حتى الساعة 21,00وأام العطلة الأسبوعة بغرض تنفذ عملات شراء وبع العملة وصرف حوالات المصرن العاملن في الخارج". كما اكد انه "لا توجد أة قود على إداع وسحب العملات الأجنبة للأفراد والشركات".

واكد البنك المركزي ان قرار "تحرر أسعار الصرف يستهدف إستعادة تداول النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي وبالتالى إنهاء حالة الإضطراب فى أسواق العملة بما عكس قوى العرض والطلب الحققة إستهدافاً لإستقرار أسعار الصرف واستقرار الأسواق".

واضاف ان "منظومة أسعار الصرف الجددة تعد جزءا من حزمة الإصلاحات التى تدعم غرض البنك المركزى الأصل المتمثل فى استهداف التضخم واستقرار الأسعار على المدى المتوسط".

1