البنك المركزي المصري يمعن في خفض الجنيه لجذب الاستثمارات الأجنبية

الأربعاء 2015/01/21
توقعات بأن يدفع المستهلك ثمن خفض قيمة العملة المصرية

القاهرة - وجه البنك المركزي ضربة جديدة لأسواق صرف الدولار بعد إعلانه عن عطاء استثنائي مفاجئ، أمس، فرض من خلاله خفضا جديدا لسعر الجنيه. وقال مراقبون إن الحكومة تسعى لتشجيع الاستثمار، عن طريق ترك العملة تصل إلى السعر الذي تراه السوق عادلا.

تراجع الجنيه المصري إلى 7.29 جنيه للدولار في عطاء البنك المركزي، أمس الثلاثاء، مسجلا أدنى سعر رسمي له ومواصلا انخفاضه لليوم الثالث على التوالي.

ويأتي ذلك بعد يومين من السماح للجنيه بالانخفاض عن 7.14 للمرة الأولى في ستة أشهر مما يعزز وجهة النظر بأن الحكومة تسعى لتشجيع الاستثمار عن طريق ترك العملة تصل إلى السعر الذي تراه السوق عادلا.

وقال البنك المركزي إنه عرض 40 مليون دولار وحدد أقل سعر مقبول عند 7.29 جنيه للدولار، وبذلك ارتفعت خسائر العملة المصرية إلى أكثر من 2 بالمئة هذا الأسبوع.

وجاء ذلك عقب القرار المفاجئ للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بنصف نقطة مئوية. ولم يذكر البنك المركزي سببا لتلك الخطوة المفاجئة التي أربكت الأسواق المصرية.

وقال متعاملون في السوق السوداء إن إجراءات البنك المركزي دفعت الجنيه في السوق الموازية إلى مستويات غير مسبوقة بلغـــت نحو 7.92 جنيـــه للدولار أمـس الثلاثاء.

عمرو علوبة: رفع سعر الدولار يهدف لجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم قطاع التصدير

وتتحدد الأسعار المسموح للبنوك بتداول الدولار بموجبها على أساس نتائج عطاءات البنك المركزي مما يعطيه سيطرة عملية على سعر الصرف الرسمي، لكن السوق السوداء تظل نشطة. وجاء عطاء أمس في غير الأيام المعتادة لعطاءات البنك المركزي وهي الأحد والاثنين والأربعاء والخميس. وقال عمرو علوبة رئيس جماعة المهندسين الاستشاريين لـ”العرب” إن مسلسل رفع سعر الدولار من خلال السوق الرسمية يعكس سياسة البنك المركزي المصري الرامية إلى تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، بهدف تشجيع الاستثمار في مصر من جهة، ودعم قطاع التصدير من جهة أخرى.

وغض البنك المركزي المصري الطرف عن الإعلان صراحة حول تحرير سعر صرف الدولار في السوق المصرية، وأكتفى بمفاجآت العطاءات الاستثنائية منذ بداية تعاملات الأسبوع الحالي.

وأشار علوبة إلى أن هذه المفاجاة تعد رسالة واضحة بأن الحكومة لن تدعم سعر العملة المحلية مجددا بعد الضغوط التى شهدتها الفترة الماضية، وأدت إلى تراجع الاحتياطات النقدية لدى البنك المركزي لتيل نحو 15.3 مليار دولار في تهاية العام الماضي مقارنة بنحو36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011.

وقال إيهاب سعيد عضو الجمعية الأميركية للتحليل الفني لـ”العرب”، إن خفض قيمة الجنيه المصري بهذا الشكل والسرعة له تأثيرات إيجابية على أداء البورصة المصرية، لأنه يعزز تدفق الاستثمارات غير المباشرة إلى السوق، وتجعل أسعار الأسهم المصرية أكثر جذبا للمستثمرين الأجانب.

وقفز مؤشر البورصة المصرية الرئيسي، والذي يقيس أداء أنشط 30 شركة مدرجة أمس بأكثر من 2 بالمئة لتصل مكاسبه إلى نحو 10 بالمئة منذ بداية العام الحالي.

وقال رشاد عبده، رئيس قسم الاقتصاد في الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية لـ”العرب”، إن إجراءات البنك المركزي خلال الأيام الثلاثة الماضية تعد ضربة قوية للمضاربين الذين يبيعون الدولار في السوق الموازية.

إيهاب سعيد: البورصة الرابح الأكبر من خفض قيمة الجنيه لأنه يزيد جاذبية الأسهم

وأضاف أنها تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في مصر قبل انعقاد مؤتمر تنمية الاقتصاد المصري في مدينة شرم الشيخ في مارس المقبل.

وكشفت دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن الجنيه المصري تراجع أمام الدولار بنسبة 23 بالمئة خلال الفترة من ديسمبر 2010 إلى نوفمبر 2014.

وقال مسؤول في إحدى شركات الصرافة وسط بالقاهرة لـ”العرب”، إن سعر الدولار وصل في السوق الموازية إلى نحو 7.92 جنيه، بعد قفزات السوق الرسمية، التي تعد الأكبر في تاريخ سعر صرف الدولارأمام الجنيه المصري.

وأشار إلى أن هناك هدوءا تاما في حركة سوق الصرف، حيث تمتنع العديد من شركات الصرافة عن بيع الدولار للمواطنين ترقّبا لأي زيادات جديدة على مستوى سعر الصرف الرسمي.

ووصلت تقديرات معدل “الدولرة”، وهي اتجاه المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى الدولار، لنحو 22.8 بالمئة من المدخرات في منتصف سبتمبر الماضي.

وقام البنك المركزي، أمس، بحملات موسعة للتفتيش على شركات الصرافة في أنحاء مصر لفحص دفاترها ومراقبة حركة التداول في سعر صرف العملات. وقال حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب”، إن رفع خفض قيمة الجنيه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وأن المستهلك سيدفع الثمن.

ورجّح أن يمتد تأثير ذلك إلى سوق العقارات التي تستورد الكثير من المواد الأولية. وتوقع أن ترتفع أسعار الوحدات العقارية بنسبة 10 بالمئة على الأقل.

وأكدت أمنية حلمي، مديرة البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية لـ”العرب”، أن تراجع الجنيه سيؤدي إلى ارتفاع التضخم، وخاصة أسعار الغذاء.

11