البنك المركزي يوقف إجراءات خفض سعر الجنيه المصري

الخميس 2015/02/05
لحل الأزمة الاقتصادية في مصر لابد من زيادة المعروض من العملة الصعبة

القاهرة- استقر الجنيه المصري عند 7.53 جنيهات للدولار في مزاد البنك المركزي أمس دون تغيير، وذلك لأول مرة منذ بدء سلسلة تخفيضات رسمية للجنيه في 18 يناير الماضي.

ودفع البنك سعر الجنيه إلى الهبوط منذ ذلك الحين بنسبة 5.46 بالمئة للمرة الأولى في ستة أشهر في إطار سعيه للقضاء على السوق السوداء وتشجيع الاستثمار.

ويتسع الخفض إلى نحو 6.9 بالمئة إذا أضفنا سماح البنك المركزي للبنوك بتوسيع هامش بيع الدولار وشرائه، مما يعني نزول العملة المصرية إلى 7.63 جنيهات للدولار.

وعرض البنك المركزي أمس 40 مليون دولار للبيع وباع 38.4 مليون دولار، حيث بلغ أقل سعر مقبول 7.5301 جنيهات دون تغيير عن سعر يوم الاثنين.

وقال أسامة المنيلاوي مساعد مدير عام قطاع الخزانة بأحد البنوك الخاصة لوكالة رويترز إن “خفض البنك المركزي لسعر العملة المحلية خلال الفترة الماضية جيد وإيجابي لتشجيع الاستثمار، لكن لحل هذه الأزمة لابد من زيادة المعروض من العملة الصعبة”.

ويأتي سماح البنك المركزي المصري بالتخفيض التدريجي لعملة البلاد قبل نحو شهرين من استضافة مصر لمؤتمر اقتصادي كبير في منتصف مارس القادم.

هشام رامز: السوق السوداء ستختفي.. هناك قرارات كثيرة ستأتي الفترة المقبلة

ويرى المنيلاوي أن السوق بحاجة إلى استمرار تدفق العملة الصعبة من مصادرها الرئيسية مثل السياحة والاستثمارات مع استمرار طرح الدولار في السوق للمساهمة في حل أزمة السوق السوداء للعملة بمصر.

وتعاني مصر نقصا في المعروض من الدولارات مع تأثر المصادر الرئيسية للعملة الصعبة بالاضطرابات السياسية والاقتصادية المستمرة منذ أربع سنوات، فضلا عن أن كثيرا من المغتربين يفضلون إرسال أموالهم إلى البلاد عبر السوق السوداء التي يحصلون فيها على أسعار أعلى.

وفي السوق غير الرسمية قال متعامل لرويترز إن السعر بلغ أمس 7.95 جنيهات للدولار مقارنة مع 7.93 جنيهات في اليوم السابق. وكانت السوق السوداء للعملة مزدهرة في مصر أثناء فترة الاضطراب الاقتصادي في عام 2003، واختفت هذه السوق إلى حد بعيد مع تحسن الاقتصاد، لكنها ظهرت مجددا بعد انتفاضة عام 2011 التي تسببت في هروب كثير من السياح والمستثمرين الأجانب.

وكان هشام رامز محافظ البنك المركزي قد ذكر في الأسبوع الماضي أنه لا يزال في جعبته الكثير في مسعاه للقضاء على السوق السوداء. وقال رامز “هذه بداية خطة البنك المركزي ونحن جادون في ما نفعل، بمعنى أن كل شيء سيصبح داخل السوق الرسمي قريبا جدا”. وأضاف أن “السوق غير الرسمي سيختفي، وهناك قرارات كثيرة ستأتي الفترة المقبلة سنضبط بها السوق، والاقتصاد سيتحرك في الاتجاه السليم”.

ويقول مراقبون إن إجراءات البنك المركزي مفيدة للاقتصاد، لكن المواطنين سيدفعون ثمن ذلك من خلال ارتفاع الأسعار. وبدأ البنك المركزي في نهاية 2012 نظام العطاءات بين البنوك لبيع الدولار كسبيل لترشيد استخدام العملة الصعبة وحماية احتياطياته من النقد الأجنبي، لكن السعر ظل شبه ثابت عند 7.14 جنيهات قبل أن يبدأ النزول في 18 يناير ويتوقف أمس الأربعاء.

وتتبع مصر أسلوب التعويم المدار في تحديد قيمة عملتها أمام باقي العملات الأخرى، ويعني التعويم المدار ترك سعر الصرف يتحدد وفقا للعرض والطلب مع لجوء المصرف المركزي إلى التدخل كلما دعت الحاجة إلى تعديل هذا السعر مقابل بقية العملات. وبدأ البنك المركزي العمل بنظام العطاءات الدولارية في ديسمبر 2012، ويسعى عبر تلك الآلية إلى توفير السيولة الدولارية للبنوك المحلية.

11