البنوك الإماراتية تسعى لبيع قروضها القطرية

أكد محللون أن تحركات البنوك الإماراتية لبيع قروضها للمؤسسات والمصارف القطرية تشير إلى قناعتها باستمرار مقاطعة الدوحة لفترة طويلة. وأكدوا أن انحسار الثقة بالاقتصاد القطري يحد من فرص إيجاد مشترين لديونها وسيؤدي لارتفاع تكاليف اقتراض الدوحة.
الأربعاء 2017/10/04
ضخ الأموال في قربة مثقوبة

دبي - كشفت مصادر مصرفية مسؤولة أمس أن بنوكا في دولة الإمارات العربية المتحدة تجري محادثات مع مصارف دولية لبيع قروضها لقطر مع استمرار المقاطعة المفروضة على الدوحة دون أن يلوح حلّ في الأفق.

وقالت المصادر إنه أصبح من الواضح لكثير من المصرفيين الإماراتيين في الأسابيع الماضية أن مقاطعة قطر قد تستمر لأعوام.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر في الخامس من يونيو بسبب دعمها للإرهاب.

وانسحبت البنوك الإماراتية منذ ذلك الحين من صفقات جديدة مع مؤسسات قطرية، لكنها أبقت بشكل كبير على القروض المجمعة القائمة التي قدمتها للبنوك القطرية.

وقالت المصادر إن بعض البنوك الإماراتية ناقشت إمكانية بيع قروضها، لكن لم يتم إحراز تقدم يذكر مع عزوف بائعين محتملين عن إجراء خفض كبير في أسعار القروض.

لكن تلك الفكرة تدعّمت الآن بسبب عدم إحراز أيّ تقدم في جهود الوساطة لحل الأزمة. وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية هذا الأسبوع إن “قطر تعرف ما عليها أن تفعله لحل النزاع، ولذا فإن المسألة لم تعد تحتل أولوية للدول الأربع”.

26 مليار دولار ضخت في النظام المصرفي خلال يونيو ويوليو وأغسطس وفق مصرف قطر المركزي

وأكد مصرفي في بنك أوروبي متخصص في المؤسسات المالية إن بنوك الإمارات التي أقرضت قطر أصبحت “تسعى بشكل أكثر قوة في الأسبوعين الماضيين” في طرح القروض للبيع في السوق الثانوية.

وقالت المصادر إن من بين البائعين المحتملين، بنك أبوظبي الأول الذي يجري محادثات مع مجموعة منتقاة من مشترين محتملين منذ أسبوعين لفتح شهيتهم على قروض البنوك القطرية. وذكرت وكالة رويترز أن متحدثة باسم بنك أبوظبي الأول امتنعت عن التعقيب.

وتعتمد البنوك القطرية عادة وبشكل كثيف على التمويل الخارجي. وقد جمعت أكثر من عشرة مليارات دولار من خلال قروض مجمعة منذ أوائل عام 2014، بحسب بيانات تومسون رويترز. وجاء جزء كبير من تلك القروض من بنوك في دولة الإمارات، المركز المالي الأكبر في المنطقة.

وساهم بنك أبوظبي الأول، أكبر مصرف بدولة الإمارات في بضعة قروض مجمعة إلى بنوك قطرية على مدى الأعوام القليلة الماضية، من بينها قروض إلى البنك الأهلي القطري والبنك التجاري وبنك قطر الوطني.

وقالت المصادر إن قروض بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في البلاد، والبنك التجاري من بين الأصول المعروضة حاليا للبيع.

وأكد متحدث باسم بنك قطر الوطني “إنها ممارسة معتادة في القطاع أن يقوم مقرضون لبنوك من خلال قروض مجمعة ببيع جزء منها في السوق الثانوية”.

وحاول التقليل من أهمية الخطوة قائلا إنه “رغم أن بنك قطر الوطني معنيّ، نؤكد أننا لم نتلق مؤخرا أيّ طلبات غير معتادة للحصول على موافقتنا على بيع أيّ قرض للبنك في السوق الثانوية، وهو أمر مطلوب. وبناء على ذلك، نؤكد أنه لا يوجد بيع من بنوك ساهمت في قروض مجمعة للبنك”.

40 مليار دولار من الأصول والاستثمارات الخارجية قامت الدولة بتسييلها لمعالجة أزمة شح السيولة

وقال المصرفي في البنك الأوروبي إن “معظم القروض المعروضة للبيع هي قروض لبنوك قطرية، لكنْ هناك أيضا قروض لشركات ومشروعات أخرى”.

وربما يجد المقرضون صعوبة في بيع القروض بدون قبول خصومات كبيرة، خاصة بعد أن خفضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيف قطر منذ اندلاع الأزمة في يونيو الماضي.

وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي أن الدوحة ضخّت 8 مليارات دولار في نظامها المصرفي في أغسطس لترتفع السيولة التي ضختها إلى 26 مليار دولار خلال 3 أشهر فقط. ومن المرجح أن تكون قد ضخّت مليارات أخرى منذ بداية الشهر الماضي وحتى الآن.

وقال محللون إن الدوحة ستكون مجبرة على مواصلة ضخ الأموال في حفرة أزمة السيولة طالما استمرت المقاطعة بسبب موجة نزوح الأموال من قطر باتجاه واحد نحو الخارج.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

ويعاني الاقتصاد المحلي القطري من التداعيات القاسية للمقاطعة التي شملت إغلاق جميع المنافذ البحرية والجوية والبرية وإغلاق أجواء البلدان الأربع بوجه الرحلات القادمة والمتجهة إلى قطر.

ويرى محللون أن تغيير نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى الاقتصاد القطري يمكن أن يقوض الثقة في اقتصادها ويفاقم المتاعب المالية.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد ذكرت بداية الشهر الماضي أن الدوحة قد تضطر لخفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة المفروضة عليها.

10