البنوك المصرية تتجه لكسر المعايير مجددا بخفض عوائد شهادات الادخار

تصاعد الجدل بين الأوساط الاقتصادية المصرية بسبب استعدادات البنوك الحكومية لكسر المعايير العالمية مجددا بخفض عوائد شهادات الادخار الجديدة التي تصل إلى 20 بالمئة. ويبحث الخبراء عن انعكاسات الخطوة التي يمكن أن تزعزع الثقة بالنظام المصرفي.
الخميس 2016/12/01
سلطة الدولار لا تزال مطلقة

القاهرة – بدأت البنوك المصرية المملوكة للدولة تلمح إلى قرب خفض عوائد شهادات الادخار، ذات الأجل القصير، بعد أن جمعت سيولة نقدية من الأفراد تجاوزت حاجز المليار دولار خلال ثلاثة أسابيع.

وقال هشام عكاشة، رئيـس البنـك الأهلي المصـري، إن الهـدف مـن تخفيـض سعـر العـائـد على شهـادة الادخار ذات العوائد البالغة 20 بالمئة هو النظرة المتوسطة والطويلة الأجل للعائد.

وتمتلـك الحكومـة ثلاثة بنـوك تعـد الـذراع التمويلية لهـا، وهي البنـك الأهلي وبنك مصر وبنك القـاهرة، والتي أصـدرت نـوعين من شهـادات الادخـار بعتد تحريـر أسعـار الصرف في 3 نوفمبر، الأولى بعائد 20 بالمئة وأجل 18 شهرا والثانية بعائد 16 بالمئة لأجل ثلاث سنوات. واستطاعت البنوك العامة والخاصة جمع أكثر من 2.5 مليار دولار من المواطنين خلال تلك الفترة، نتيجة تنازل الأفراد عن الدولار لشراء شهادات الادخار ذات العائد المرتفع، والاستفادة من تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار بمعدلات تقترب من 100 بالمئة.

وكان الأفراد قبل صدور قرار تحرير أسعار الصرف، يفضلون بيع العملة في السوق الموازية للحصول على أسعار أفضل بسبب الفجوة الكبيرة بينها وبين السعر في السوق الرسمية.

واضطرت البنوك لخفض قيمة الجنيه بنحو 10 بالمئة تقريبا خلال الأيام الماضية بهدف مواجهة السوق الموازية، والتي كانت قد بدأت في الظهور ورفعت سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 17.7 جنيه للدولار.

وتهدف البنوك من خفض عوائد شهادات الادخار إلى تقليل فاتورة الفوائد الكبيرة التي تدفعها لحملة الشهادات، والتي من المتوقع أن ترهق الجهاز المصرفي.

قال محمد الأتربي رئيس بنك مصر لـ“العرب” إن أرباح البنوك سوف تتأثر العام المقبل نتيجة العوائد المرتفعة لشهادات الادخار الجديدة، لكننا نستهدف ضبط سوق الصرف، من خلال تشجيع الأفراد على بيع الدولار للبنوك.

وقال مستثمرون لـ“العرب” إن رفع سعر الفائدة على الأوعية الادخارية من شأنه تقويض عجلة الاستثمار، حيث يلجأ الأفراد إلى استثمار أموالهم في تلك الأوعية منعدمة المخاطر، بدلا من الاستثمار في الأنشطة المختلفة.

محمد الأتربي: أرباح البنوك سوف تتأثر بسبب ارتفاع العائد على الشهادات الجديدة

وأوضحوا أن الاقتراض من البنوك في هذه الظروف يعد مستحيلا، حيث تصل أسعار الفائدة إلى 19.5 بالمئة، وهي معدلات عالية تعرقل النشاط الاستثماري.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة على الائتمان والخصم في البنوك المصرية بنحو 3 بالمئة بالتزامن مع تحرير أسعار الصرف، بهدف مواجهة معدلات التضخم التي صاحبت القرار.

وقفزت معدلات التضخم الرسمية وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى 16.4 بالمئة، إلا أن عددا من الخبراء قالوا إنها بلغت أكثر من 20 بالمئة.

وأكدوا لـ“العرب” أن أسعـار السلع والخدمات في الأسواق شهدت ارتفاعات كبيرة جدا تفـوق المستـويات الرسميـة لمعدلات التضخم، خـاصة مع خفض دعـم الطاقة في 4 نوفمبر الماضي وقرار تحـرير أسعـار الصـرف.

وبلغت قيمة مبيعات البنك الأهلي من شهادات الادخار ذات العوائد البالغة 20 بالمئة أكثر من 5 مليارات دولار، إضافة إلى 1.1 مليار دولار من شهادات العائد البالغ 16 بالمئة.

وتبدو معادلة رفع سعر الفائدة على الشهادات قصيرة الأجل، وتقليلها على الشهادات طويلة الأجل مقلوبة، وهي تهدف إلى خفض المعروض النقدي في السوق بشكل سريع جدا، في إشارة تؤكد أن البنك المركزي يتجه لخفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

وتوقع خبير الاستثمار والتمويل مدحت نافع أن تستقر أسعار الفائدة خلال 3 أشهر حين يتم ضبط سوق سعر الصرف بعد موجات التذبذب التي يشهدها الآن.

وأضاف لـ“العرب” أنه كان من الأفضل أن يتم منح الأفراد الذين يتنازلون عن الدولار للبنوك ميزة تفضيلية، وأن يقتصر بيع الشهادات ذات العائد المرتفع 20 بالمئة لتلك الفئة.

وقال “من الواضح أن البنك المركزي يسعى لتقليل المعروض النقدي من السوق بشكل سريع، ما دفعه لبيع تلك الشهادات للجميع دون تمييز”.

وطالب البنوك بأن تتوسع في تمويل الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، بعد أن أصبحت لديها فوائض مالية ضخمة، بدلا من إقراض الحكومة فقط.

وتسبب الإعلان عن قرب خفض عوائد شهادات الادخار ذات العائد المرتفع في زحام شديد بفروع البنوك، خاصة أن التصريحات جاءت بعد تأكيدات سابقة من جميع رؤساء البنوك بأن بيع الشهادات مستمر ومتاح لجميع المواطنين.

وتعمل فروع البنوك الحكومية منذ 3 نوفمبر من الساعة صباحا وحتى التاسعة مساء، طوال الأسبوع باستثناء يوم الجمعة حيث تعمل في المساء فقط، في حين تقدم البنوك الخاصة خدماتها من التاسعة إلى الخامسة مساء.

10