البنوك المصرية تدخل سباق التوسع في المنطقة العربية

بنك مصر يحصل على أول رخصة في السعودية كخطوة أولى للانتشار خليجيا.
الاثنين 2021/04/12
اقتناص فرص الاستثمار الخارجي

دخلت البنوك المصرية سباق التوسع في المنطقة العربية عبر السعي لافتتاح فروع لها بخلاف مكاتب التمثيل المعتادة، والمنافسة مع البنوك العربية على خدمات التحويلات النقدية والتجزئة المصرفية بعد فورة الاستحواذات التي نفذتها البنوك العربية خلال السنوات الماضية على الساحة المصرفية المصرية.

القاهرة - بدأت البنوك انتهاج سياسة الهجوم بدلا من الدفاع على ساحة البنوك العربية، ودشنت عددا من الفروع في بعض الدول العربية، لخوض سباق المنافسة مستندة على قاعدة مالية قوية كونتها السنوات الماضية.

وحصل بنك مصر على موافقة مجلس الوزراء في السعودية بمنحه رخصة لافتتاح فروع له في المملكة، كأول بنك مصري يتواجد رسميا على الأراضي السعودية.

ويركز البنك على التوسع في منطقة الخليج بشكل مكثف، ولديه ستة فروع في الإمارات، فرعان في دبي بجانب فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة والعين.

وقال محمد الأتربي رئيس بنك مصر في تصريح خاص لـ”العرب” “نستهدف من التوجه الجديد التواجد بشكل قوي على الساحة المصرفية العربية وتقديم جميع الخدمات المصرفية للمصريين في الخارج، كذلك المستثمرين العرب الذين لديهم مشروعات في مصر”.

محمد الأتربي: نسعى للانتشار وتقديم الخدمات المصرفية للمصريين بالخارج
محمد الأتربي: نسعى للانتشار وتقديم الخدمات المصرفية للمصريين بالخارج

وتضم شبكة فروع البنك في لبنان 20 فرعا، منتشرة في رياض الصلح وأشرفية ورأس بيروت وفرن الشباك ومزرعة وكورنيش المزرعة وشياح وفردان وزلقا وعالية وشتورة وحمانا وجونية والنبطية وصيدا وصور وطرابلس وزحلة ودورة والبقاع الغربي.

ولدى بنك مصر عددا من البنوك المراسلة تصل إلى نحو 300 بنك في نحو 43 دولة حول العالم.

وتضم شبكة فروعه في أوروبا، بنك مصر باريس في فرنسا، وبنك مصر أوروبا في ألمانيا، إلى جانب مكاتب التمثيل في كل من مدينة كوانزو بالصين وموسكو في روسيا وسيول بكوريا الجنوبية وميلانو بإيطاليا.

وتحقق البنوك المصرية عبر هذا التوجه مجموعة من الفوائد، أهمها قنص تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث ترتب على غياب تواجد البنوك المصرية في الخارج تسرب هذه التحويلات إلى مسارات أخرى غير رسمية، بهدف تجفيف منابع العملة عن القاهرة، من جانب جماعات الضغط المتعددة الموالية للإخوان المسلمين.

وقال هشام محمود مصري مقيم في إحدى الدول العربية “كنت أرغب في تحويل 500 دولار شهريا لأسرتي في القاهرة خلال عام 2013، وفوجئت بشخص يتواصل معي تليفونيا ونصحني بألا أخاطر بإرسال الدولارات للقاهرة، فالبنوك المصرية تستولي على العملة الأجنبية وتمنح مقابلها الجنيه المصري ولن يسمح لأفراد أسرتك بسحب الدولارات من البنوك. ورغم أن هذه المعلومة غير حقيقية، إلا أنني توجست خيفة”، وقال محدثه “لدي أفراد يستطيعون توصيل قيمة الـ500 دولار لأسرتك في مصر بأسعار سوق الصرف الموازية والتي كانت في ذلك الحين ضعف السعر الرسمي”.

وأضاف هشام الذي كان يعمل مندوبا للمبيعات لـ”العرب” أن محدثه طمأنه قائلا “لن أحصل على مبلغ الـ500 دولار منك إلا بعد أن تتصل بأسرتك في القاهرة وتتأكد من تسلمها الأموال”.

وواصل هشام سرد قصته قائلا:”قمت بالاتصال بأسرتي ووجدت الأموال وصلت لها بعد ثلاث ساعات من مكالمة محدثي، ووجدت أن هذه الطريقة منتشرة بين أفراد الجالية المصرية، وأمعن هؤلاء الأفراد في الحوافز لدرجة أنهم كانوا يدفعون الأموال عبر وسطائهم في القاهرة قبل أن أدفع لهم قيمة التحويلات بالدولار”.

وتسببت هذه الممارسات في تراجع قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فقصة هشام جزء من ظاهرة عامة في ذلك الحين، الأمر الذي دفع تحويلات المصريين لأن تسجل أدنى مستوى لها خلال هذه الفترة، وبلغ قاعها في العام المالي 2015 – 2016 عند مستوى 17 مليار دولار.

وعجل هذا السيناريو تسريع القاهرة خطاها لتحرير سعر العملة لمواجهة ممارسات قنص التحويلات خارج الحدود، وبات هناك سعر موحد للعملة داخل البنوك وفي شركات الصرافة، ما رفع تكلفة المضاربة على قانصي التحويلات وبدد ممارسات جماعات الضغط.

وحفزت تلك الممارسات البنوك المصرية ودفعتها لتوسيع نطاق أعمالها وانتهاج سياسة مواجهة ظاهرة تسرب العملات الأجنبية، في الوقت الذي تعد تحويلات المصريين العاملين في الخارج المصدر الرئيسي والأول للعملات الأجنبية لمصر.

Thumbnail

وكشف أحدث تقرير للبنك المركزي بالقاهرة أن تحويلات المصـريين العاملين بالخارج سجلت نحو 29.6 مليار دولار العام الماضي، بزيادة نسبتها 10.5 في المئة وتعادل حوالي 2.68 مليار دولار، مقابل 26.8 مليار دولار في عام 2019.

وينتهج البنك الأهلي المصري، وهو أكبر البنوك الحكومية، سياسات للانتشار خارجيا عبر شبكة تضم عددا من الوكلاء والمراسلين في مجال تحويل أموال المصريين العاملين في الخارج.

وفي السعودية، وتعد من أكبر المقاصد في تحويلات المصريين، عقد البنك اتفاقيات مع مصرفي الراجحي والإنماء لتسهيل عمليات تحويل أموال المصريين، فضلا عن بنوك العربي الوطني والأهلي التجاري والبلاد والجزيرة والسعودي للاستثمار.

وتضم شبكة مراسلينه في الكويت شركات الملا العالمية للصيرفة والمزيني والبحرين والأنصاري وأمان والكويتية البحرينية للصيرفة الدولية وإعتمادكو ولولو وعمان وول ستريت للصرافة.

أحمد شوقي: البنوك لديها قاعدة رأسمالية تعززها بالمقاصد المصدرة للعملة
أحمد شوقي: البنوك لديها قاعدة رأسمالية تعززها بالمقاصد المصدرة للعملة

وبالنسبة إلى دولة الإمارات تضم شبكته شركات الفردان ومؤسسة الأنصاري واكسبريس موني ولولو الدولية للصرافة ومركز الإمارات ولاري وورلد وايد كاش إكسبرس، وفي قطر يتم قبول التحويلات على فروع البنك الأهلي المصري من خلال شركات الفردان والخليج والشركة الوطنية والمدينة للصرافة.

وتضم شبكته في الأردن شركتي الكمال والعلاونة للصرافة، وسلطنة عمان عبر شركة يوني موني للصرافة، بجانب شركتي الزنج واليوسف للصرافة لمملكة البحرين.

ويمتلك البنك مكاتب التمثيل في كل من الإمارات والسودان وإثيوبيا وجنوب أفريقيا، بخلاف مؤسسة تابعة للبنك في مركز دبي المالي وثانية في السودان وثالثة في بريطانيا، وفرعين لتقديم الخدمات المصرفية في كل من نيويورك وشنغهاي.

ويتواجد بنك القاهرة، وهو ثالث البنوك الحكومية المصرية من حيث الحجم، عبر شبكة مراسلين في السعودية والإمارات والكويت والأردن وعمان والبحرين وقطر.

وقال أحمد شوقي الخبير المصرفي المصري إن البنوك المصرية لديها قاعدة رأسمالية تسمح لها بالتواجد في الأسواق الخارجية وتحديدا المناطق المصدرة للعملة الأجنبية، وأهمها دول الخليج العربي التي تعد منطقة تركز للعمالة المصرية.

وأضاف لـ”العرب” أن تواجد البنوك المصرية في المنطقة العربية يحقق مميزات نسبية للاستثمار، فمن خلال فروع البنوك في الأقطار العربية يتمكن المستثمر من تحويل أمواله بطريقة أكثر سرعة وسهولة.

ووفق تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، حظيت مصر خلال الخمسة أعوام الماضية بتلقي أكبر حزمة من الاستثمارات الأجنبية على مستوى الدول العربية، وتلقت نحو 124.5 مليار دولار بحصة تصل نحو 32.2 في المئة.

وجاءت الإمارات وفق التقرير في المركز الثاني بنحو 53.6 مليار دولار وبنسبة 15.2 في المئة، وثالثا حلت السعودية بفارق طفيف بنحو 53 في المئة، وبحصة تصل لنحو 15 في المئة من جملة الاستثمارات الموجهة للدول العربية.

وكي تعزز القاهرة جاذبيتها الاستثمارية والحفاظ على استمرار تدفق العملة الأجنبية لشرايين اقتصادها لا بد أن يواكب توجهها الاستثماري وجود جهاز مصرفي لديه أذرع خارجية قادرة على تلبية جميع احتياجات الأنشطة الاستثمارية.

ويضمن الانتشار ضخ تحويلات المصريين في الخارج من العملات الأجنبية داخل المنظومة المصرفية الرسمية ما يعزز زيادتها بدلا من تسربها إلى قنوات غير شرعية.

11