البنوك المصرية تلجأ للمغتربين لزيادة احتياطات العملات الأجنبية

وسط حالة من التخبط التي يعيشها سوق الصرف المصري، طرحت بنوك محلية مصرية شهادات ادخارية بالدولار للمغتربين، كأحد الحلول لزيادة احتياجيات النقد الأجنبي، وخفض سعر الدولار الذي وصل إلى مستويات قياسية مقابل الجنيه.
الخميس 2016/03/03
الحاكم الفعلي

القاهرة - أعلنت ثلاثة بنوك مصرية حكومية، هي “الأهلي” و“مصر” و“القاهرة”، أن شهادات الادخار التي طرحتها للمغتربين في الخارج، ستكون لآجال سنة و3 و5 سنوات.

وقالت إن عائد شهادات سنة واحدة سيكون عند 3.5 بالمئة و3 سنوات عند 4.5 بالمئة، فيما بلغ عائد شهادات 5 سنوات 5.5 بالمئة، وأن الحد الأدنى للاكتتاب هو 100 دولار، دون حد أقصى.

ولا يمكن استرداد الشهادة لأجل سنة قبل تاريخ استحقاقها، بينما يمكن استرداد الشهادة لأجل 3 سنوات بعد 6 أشهر من تاريخ الإصدار، وبعد سنة لأجل 5 سنوات.

وتوقعت دراسات أجرتها البنوك أن تتراوح حصيلة الشهادات بين 500 مليون إلى مليار دولار في شهور الصيف، التي تمثل موسم إجازات المصريين المغتربين.

وسمحت البنوك للمصريين العائدين من الخارج بالاكتتاب فيها، شرط أن يكون امتلاكهم لحساب أو وعاء ادخاري بالدولار منذ 6 أشهر.

وشهدت أسواق الصرف حالة من الارتباك، تزامنت مع إعلان البنك المركزي عن ضمانات للمغتربين باسترداد الأموال المودعة وعوائدها بالدولار وليس بالجنيه المصري، وسط تفاؤل من البنوك بارتفاع الإقبال على الشهادات، خاصة أن نسبة الفائدة تبدو مغرية للغاية.

فائقة الرفاعي: ضمانات البنك المركزي ستطمئن المغتربين وتزيد الإقبال على هذه الشهادات

ويحتسب العائد اعتبارا من يوم العمل التالي ليوم الشراء، ويتم بيع الشهادة من خلال الفروع الخارجية ومكاتب التمثيل التابعة لكل من البنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة، ومن خلال الوكلاء بالدول العربية.

ويتم بيع الشهادة من خلال المواقع الإلكترونية للبنوك الثلاثة عن طريق تحويلات مصرفية من الخارج أو من خلال البطاقات الائتمانية الصادرة من بنوك خارجية.

لكن رئيس البنك الوطني السابق أحمد قورة، قال إن الشهادات الدولارية حل مؤقت لأزمة نقص تدفق النقد الأجنبي، وتعني أن الحكومة تريد جمع المزيد من الدولارات دون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، باللجوء إلى أبنائها في الخارج.

واستبعد في تصريحات لـ“العرب” أن تساهم الخطوة في خفض سعر الدولار في السوق المصرية، إذا كان الإقبال على الشهادات ضعيفا، أما في حالة الإقبال الشديد سينخفض سعر الدولار، ويصبح سوق الصرف الموازي في ورطة، لأن لديه أموالا هائلة جمعها خلال الفترة الماضية.

وحذر قورة من أزمة مالية عند استحقاق صرف عوائد الشهادات، وأن يواجه البنك المركزي مشكلة توفير تلك الأموال بالدولار، خاصة إذا ارتفع سعر صرف الدولار في موعد استحقاق تلك الشهادات.

وقال إن البديل هو إقناع المصريين المغتربين بالتخلي عن الدولار مقابل الجنيه المصري، لكن بسعر مرتفع نسبيا، بمعنى منح المغتربين 9 جنيهات للدولار، حين يكون سعره 8.5 جنيه، وفي هذه الحالة سيكون هناك إقبال أكبر على التنازل عن الدولار من أجل الحصول على مقابل أعلى.

لكن رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم المالية والاقتصادية، حذر من أن تقود جماعة الإخوان المسلمين في الخارج حملة ضد هذه الشهادات، بتخويف المغتربين من أن الدولة لن تعيد لهم أموالهم مرة أخرى، وإنها قد تعيدها لهم بالعملة المصرية.

أحمد قورة: البنك المركزي سيكون في ورطة عند استحقاق أجل تلك الشهادات

كما حذر من تقديم شركات توظيف الأموال سعرا أعلى للدولار، وقد يستغل رجال أعمال الإخوان تلك الشركات لمحاربة البنوك المصرية برفع سعر تغيير الدولار، وقطع الطريق عليها من جمع العملات الأجنبية.

وقال رشاد لـ“العرب” إنه يستبعد الإقبال الكثيف على الشهادات، لأسباب عدة تتعلق بفقدان الثقة في الجهاز المصرفي، واعتقاد بعضهم أن إعادة المدخرات بنفس قيمتها الدولارية غير مضمون من الأساس، إضافة للتشكك في إمكانية الحصول على تلك العوائد المرتفعة.

وأضاف أن الحل الأمثل هو إعلان البنك المركزي المصري عن بنود محددة ومقنعة ومطمئنة أنه الضامن الحقيقي لهذه الأموال وفي أي وقت.

وعلى النقيض، قالت فائقة الرفاعي وكيل البنك المركزي سابقا، إن دخول البنك المركزي طرفا أصيلا في ضمان عودة الأموال للمغتربين وبنفس العملة، سوف يطمئنهم ويساهم في زيادة عدد الإقبال على الشهادات.

واستندت في ذلك إلى أن الفائدة المحددة “مغرية”، فضلا عن أن الكثير من المغتربين كانوا قد طالبوا بذلك، ما يعني أن التخوف من قلة الإقبال أمر مستبعد.

وأضافت لـ”العرب” أن القضية لها بعد وطني، لأن المغترب سيشعر أنه يخدم بلده، من منظور وطني بالإيداع في البنوك الحكومية، ومن ناحية أخرى يستفيد من العائد الاستثماري الكبير.

يذكر أن هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، فقد تم إطلاق شهادات استثمار مشابهة عام 2012 بعد انخفاض احتياطات النقد الأجنبي لمستويات تغطي 3 أشهر فقط من واردات البلاد، وقام البنك الأهلي حينها بإصدار شهادات استثمار دولارية تحت اسم “المصري” موجهة للمغتربين، بهدف “دعم الاقتصاد الوطني وتمويل خطة التنمية”، بحسب البنك المركزي.

11