البنوك "المملة" تتحول إلى ملاذ آمن وسط العواصف المالية

الاثنين 2015/06/22
تفاؤل كبير في أوساط المستثمرين بشأن الإدارات الجديدة في دويتشه بنك

عندما تتصاعد المخاوف من تخلف اليونان عن سداد الديون وعندما يسيطر القلق على أسواق الأسهم وهي عند أعلى مستوياتها في عدة سنوات، وعندما يستعد أكبر اقتصاد في العالم لرفع أسعار الفائدة، فإن فكرة اتخاذ أسهم البنوك ملاذا آمنا، قد تبدو غير مقنعة.

لكن ذلك بالضبط هو ما يوصي به بعض المستثمرين والسماسرة استنادا إلى أن القطاع رخيص، وقد تم تنظيفه في أعقاب الأزمة وقد يكون قادرا على تحميل ارتفاع سعر الفائدة على أكتاف العملاء في ظل اقتصاد آخذ في التحسن.

وفي الأسبوع الماضي أبلغ روس كويستريتش كبير محللي الاستثمار في بلاك روك العملاء “في ظل الحماية الضعيفة التي توفرها بعض الملاذات الآمنة التقليدية مثل المعادن النفيسة والأسهم منخفضة المخاطر، فإننا نعتقد أنه حري بالمستثمرين أن يتفقدوا بعض المواقع الأقل وضوحا”.

وقال إن “القطاع المالي يمثل إحداها في ظل الاستفادة المحتملة للبنوك من رفع أسعار الفائدة”.

ولن تكون تلك هي المرة الأولى التي يعاود فيها المستثمرون اختيار البنوك منذ الأزمة المالية لكن الغرامات المذهلة حرقت أصابع البعض منهم.

وتتوقع ورقة بحثية من سيتي بنك تراجع مخصصات التقاضي للبنوك الأوروبية أكثر من النصف هذا العام. وفي غضون ذلك تنبئ التقييمات بأن البنوك هي الصفقات الوحيدة الباقية بأسعار بخسة.

ومازال القطاع المصرفي رخيص نسبيا فأسهم البنوك العالمية متداولة مغرية، بل إن بعض الأسماء الأوروبية الكبيرة مثل دويتشه بنك وكريدي سويس واتش.إس.بي.سي تبدو رخيصة جدا.

وهناك أيضا تفاؤل كبير في أوساط المستثمرين بشأن الإدارات الجديدة في دويتشه بنك وكريدي سويس وستاندرد تشارترد. وكثيرا ما تبرز فكرة تداول أسهم البنوك للاستفادة من مزايا خطط إعادة الهيكلة على أمل أن يكون الوقت قد حان لإحداث تغييرات جذرية سواء على صعيد رأس المال أو خطوط الأعمال.

هناك محاذير بلا ريب. فقد قال كريس ويلر المحلل في أتلانتيك إكويتيز إن رفع الفائدة لن يكون جيدا، إلا إذا جرى بشكل تدريجي، وإذا قفز دخل دفاتر القروض بدرجة أكبر من مدفوعات المودعين. وسيصب ذلك في مصلحة البنوك التي تقدم خدماتها إلى الأفراد والشركات على نحو أكبر من بنوك الاستثمار الخالصة.

وفي حين قد ترحب أقسام التداول بالتذبذبات لأنها ترفع الأحجام، فإن أجزاء من نشاط الدخل الثابت قد تواجه ضغوطا.

وقال كينر لاكاني المحلل في سيتي إن “زيادة التذبذبات ستؤدي إلى ارتفاع المبيعات وزيادة إيرادات التداول. وارتفاع عوائد السندات أمر جيد بوجه عام للبنوك وخاصة تلك التي تملك نسبة منخفضة للقروض إلى الودائع… لكن التأثير لن يكون متطابقا لكل البنوك… لأن تداول الائتمان قد يتأثر سلبا”.

والبنوك نفسها تبدو متشجعة نسبيا. فقد قال بروس تومسون المدير المالي لبنك أوف أميركا خلال مؤتمر للمستثمرين إن رفع أسعار الفائدة “له تأثير محايد إلى إيجابي بالفعل”، لكنه قال إن ائتمان الدخل الثابت هو مجال “لا يكون بنفس القوة” عادة في مناخ ارتفاع الفائدة.

ويشير تحليل أجراه باركليز على أساس قيمة كل مجال من مجالات عمل البنوك على حدة إلى أن الأسعار الرخيصة للقطاع مبررة ولا سيما بالنسبة إلى البنوك الكبيرة.

وكتب محللو باركليز في مذكرة إلى العملاء يوم الجمعة “جانب كبير من الجهد التنظيمي لما بعد الأزمة المالية، تركز في جعل البنوك الكبيرة أكثر أمانا… النتيجة الصافية لذلك هي أنه يصبح من الصعب أن تولد البنوك الكبيرة نفس العائد على حقوق المساهمين قياسا إلى البنوك الصغيرة”.

وقال مدير صندوق تحوط في لندن إنه كلما كان البنك مملا، كان ذلك أفضل مشيرا إلى لويدز وكيه. بي. سي كفرص آمنة لمزيد من مدفوعات المساهمين ولنموذج أعمال أكثر تحوطا.

وأوضح أن “البنوك تتحول إلى شركات مرافق وهذا ما ينبغي أن تكون عليه: مملة وتبعث على الضجر وتحقق عوائد على رأس المال”.

11