البنوك تعود لإنقاذ المركزي اللبناني مرة أخرى

الحكومة اللبنانية، المثقلة بواحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، تسعى إلى خفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من أكثر من 11 بالمئة.
السبت 2019/07/13
البنوك اللبنانية تسعى إلى دعم احتياطيات البنك المركزي المتراجعة

بيروت- كشف مصرفيون أمس أن البنوك اللبنانية تعتمد سياسات لجذب أموال جديدة للبلاد بعرض أسعار فائدة مرتفعة على المبالغ الكبيرة المودعة لمدة 3 سنوات، بهدف دعم احتياطيات البنك المركزي المتراجعة.

وسبق للقطاع المصرفي اللبناني أن أجرى عمليات مماثلة في السنوات الماضية بالتنسيق مع المصرف المركزي، في عمليات يطلق عليها المصرفيون اسم “الهندسة المالية” والتي تودع حصيلتها من الدولارات في البنك المركزي. وأكدوا أن أحدث تلك العمليات بدأت قبل نحو أسبوعين وأنها لا تزال مستمرة.

ورجّح مروان بركات كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عوده أن يشهد الوضع المالي في البلاد “تحسنا في نمو الودائع من ناحية، وتحسنا في احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي نتيجة لتلك العمليات”.

وقال مروان ميخائيل رئيس قسم الأبحاث في بنك بلوم إنفست إن تلك العمليات “ستحقق استقرار الاحتياطيات المالية على الأقل، لأن ما نمر به هو تدهور للثقة، والمهمة الرئيسية للحكومة هي أن تكون قادرة على استعادة الثقة”.

بنك بلوم يعرض فائدة نسبتها 13.5 بالمئة على الودائع التي لا تقل عن خمسة ملايين دولار

وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في بيانه الختامي لزيارة بعثته إلى بيروت الأسبوع الماضي أن تدفقات الودائع إلى لبنان توقفت تقريبا وأن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي انخفضت بنحو 6 مليارات دولار منذ أوائل عام 2018.

وأرجع الصندوق سبب ذلك جزئيا إلى مدفوعات أصل قيمة السندات الدولية وفوائدها، التي قام البنك المركزي بتسديدها خلال تلك الفترة. وقال نسيب غبريل كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس إن المصارف اللبنانية تقدّم حوافز لكبار المودعين بهدف جذب أموال جديدة من الخارج.

وذكر بركات أن البنوك تعرض فائدة سنوية تصل إلى 14 بالمئة على الودائع. وأضاف أن الحد الأدنى للوديعة بلغ نحو 20 مليون دولار في البداية، لكن جرى خفضه لاحقا إلى خمسة ملايين دولار.

وأشار ميخائيل إلى أن بنك بلوم يعرض فائدة نسبتها 13.5 بالمئة على الودائع التي لا تقل عن خمسة ملايين دولار. وقال بيان صندوق النقد الدولي إن على البنك المركزي أن ينهي عملياته المالية تدريجيا حينما يسمح بذلك التعديل المالي وما يتبعه من انخفاض في العوائد.

وتسعى الحكومة اللبنانية، المثقلة بواحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، إلى خفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من أكثر من 11 بالمئة في العام الماضي، في الميزانية التي سيصوّت عليها البرلمان الأسبوع المقبل، في ظل محاولات لخفض أكبر في مستويات العجز المستهدف.

11