البنية التحتية الأردنية تختنق بالسيارات ووسائل النقل

أزمات السير المستمرة في الأردن تلقي بآثار اقتصادية سلبية، على منظومة النقل كاملة، نتيجة لزيادة الضغط على البنى التحتية واستهلاك الوقود.
السبت 2018/05/19
سباق بين نمو أعداد السيارات والبنية التحتية

عمان - تعاني الشوارع الأردنية من سباق غير متكافئ بين زيادة أعداد السيارات ووسائل النقل وبين نمو محدود في البنية التحتية والشوارع التي أصبحت تختنق بحركة المرور.

ولا يستغرب المـواطن أن تستغرق رحلة لمسافة 5 كيلومترات في العاصمة عمان ما يصل إلى ساعـة كـاملـة، بسبـب أزمـات المـرور، حيـث تسير في شـوارع البلاد، ما يصل إلى 1.5 مليـون مركبة بين خاصة وعمومية وتجارية، وفق تقـديرات إدارة السير الحكومية.

ويواجه سكان العاصمة، ومحافظات أخرى مجـاورة، أزمـات سير يـومية تبـدأ من السابعة صباحا حتى منتصف الليل، وتمتد لساعات الفجر الأولى في فصل الصيف.

ويتفق مسؤولون وخبراء أردنيون على أن أزمات السير المستمرة التي تشهدها شوارع البلاد، تلقي بآثار اقتصادية سلبية، سواء على مستخدمي المركبات، أو على منظومة النقل كاملة، نتيجة لزيادة الضغط على البنى التحتية واستهلاك الوقود.

ومن بين تعدد أسباب هذه الأزمات، قال هؤلاء إن نتيجتها النهائية دفعت باتجاه زيادة امتلاك المركبات الخاصة، في ظل غياب وسائل نقل سهلة، وهو من أهم مسببات الاختناقات المرورية التي تشهدها الشوارع.

وتقول عبلة أبووشاح، مديرة إعلام هيئة تنظيم قطاع النقل البري، إن أزمات السير في شوارع البلاد، التي يصل عدد سكانها إلى 9.5 ملايين نسمة، دفعت باتجاه تملك السيارات الخاصة.

وبيّنت أن الزيادة في عدد السيارات التي تسير على الشوارع، تتسبب دون شك في ضغط على البنية التحتية، علاوة على الكلفة الاقتصادية الناتجة عن زيادة استهلاك الوقود.

عبدالرحيم الوريكات: أمانة عمان ستقوم بتحديث أسطول النقل للحد من الاختناقات المرورية
عبدالرحيم الوريكات: أمانة عمان ستقوم بتحديث أسطول النقل للحد من الاختناقات المرورية

ومنذ سنوات عدة، تحول اهتمام الأردنيين بشكل واسع، نحو السيارات الهجينة، التي تعمل بالكهرباء وبنزين، والسيارات الكهربائية الكاملة، لمواجهة ارتفاع تكلفة الوقود واستهلاكه العالي بسبب الأزمات.

ويرى المدير التنفيذي للنقل العام في أمانة عمان الكبرى، عبدالرحيم الوريكات، أن أزمات السير تؤدي إلى رحلات أطول للوصول إلى الوجهة المطلوبة، ما يعني كلفا أعلى ووقتا أطول، مشيرا إلى أن ذلك يتبعه آثار بيئية ناتجة عن ازدياد عوادم السيارات.

وأكد وجود توجه لأمانة عمان بشأن تطوير منظومة النقل العام لتجاوز تلك الآثار، من خلال تحديث أساطيل النقل العام.

وتابع بالقول “ذلك من شأنه تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، في ظل ازدياد عدد السكان، إضافة إلى تحسين البنية التحتية للشوارع والأنفاق”.

وكان منتدى الاستراتيجيات الأردني، قد أوضح في دراسة له، أن عدد السيارات في الأردن يقارب سيارة واحدة لكل 5 أشخاص.

وأشار المنتدى في دراسة حديثة أعدها حول “امتلاك المركبات في الأردن”، ونشرت نتائجها الشهر الماضي، إلى أن نسبة عدد المركبات إلى عدد السكان الأردنيين تبلغ حوالي 21.6 بالمئة.

وصنف المنتدى الاقتصادي العالمي، الأردن في المركز 58 عالميا على مؤشر تطور البنية التحتية للعام الماضي، من بين حوالي 190 بلدا حول العالم.

وقال أمين سر نقابة أصحاب محطات الوقود، هاشم عقل، إن “عدد السيارات في الأردن يزيد سنويا بنسبة 5 بالمئة، وبالتالي فإن استهلاك الوقود للسيارات يزيد بنفس النسبة تقريبا”.

ويتجاوز العدد المعلن رسميا للمركبات المسجلة في الأردن حاجز 1.5 مليون سيارة، وفقا لتقديرات دائرة السير.

وبيّن عقل أن استهلاك البنزين بلغ خلال العام الماضي ما يقارب 1.6 مليار لتر، فيما بلغ استهلاك الديزل والذي يستخدم كوقود للعديد من المركبات في الأردن حوالي 1.9 مليار لتر.

ويجزم المراقبون أن تأخر الإصلاحات والحلول الجذرية لتخفيف الأزمات الاقتصادية سيخلف تكاليف باهظة وقاسية مستقبلا تزداد أعباؤها على سكان البلاد إذا استمرت المؤشرات بالتراجع إلى معدلات خطيرة.

10