البنية الحضارية العربية وتحديات الثقافة

الاثنين 2014/03/31
العسكري يحلل في كتابه إشكالية التعليم والثقافة

الثقافة العربية تواجه عدة تحديات وهي لم تخط بعد الخطوات الضرورية اللازمة لإمكانية التكيف الفعال والتفاعل المتجدد مع هذه التحديات، وهذا ما يتناوله الباحث سليمان العسكري في كتابه “تحدّيات الثقافة العربية” الصادر عن دار “الجمل”.

من التحديات التي يحللها سليمان العسكري في كتابه “تحديات الثقافة العربية” نلفي إشكالية التعليم والثقافة. ذلك أن العالم العربي وبسبب سياسات الفصل بين الثقافة والتعليم في برامج الأنشطة التربوية بالمدارس والجامعات بدأ يحصد نتائج هذه السياسات من خلال “مخرجات” التعليم العام والجامعي، إذ أصبح في المجتمعات العربية خريجون يحملون مؤهلات جامعية “وما بعد جامعية” في مختلف التخصصات المهنية، بعيدين كثيرا عن الفهم الواعي والفاعل لمجمل مجريات الحياة والمجتمع. وبدأ المراقب يشعر ضمن ما استشعر من أوجه فشل منجزات مشروعات التنمية وطرائق تخطيطها وإدارتها بأن هنالك -فضلا عن أميّة القراءة والكتابة- أميّة أخرى أفدح أثرا هي أميّة الثقافة.

يضع المؤلف حلاّ لهذه الإشكالية بمراجعة النظم التربوية الحالية من منظور إرساء رؤية تكاملية بين المحتوى العلمي للنشاط المدرسي وروافد التثقيف الأخرى، كإدخال دراسات ومواد ثقافية وفنية نوعية مختلفة ضمن مناهج التدريس بما يتناسب مع المراحل العمرية للمتعلمين، وإدراج النشاط الفني كالمسرح والموسيقى والتشكيل والأدب ضمن مناهج التدريس والأنشطة التعليمية الرسمية بما يتناسب مع المراحل السنية للمتعلمين، والتنسيق بين المؤسسات العاملة في حقل الثقافة والمؤسسات التعليمية بهدف إثراء برامج إعداد المعلمين وتدريبهم على الأداء الموائم لتعلميّة المواد التثقيفية والذي يؤهلهم إلى التعامل العلمي والفكري مع مهامهم التربوية.

ومن أهم التحديات التي يطرحها الكتاب من منظور علاقة الثقافة العربية بغيرها موضوع العولمة، حيث يركز المؤلف في هذا الكتاب على الكشف عن سلبياتها وإيجابياتها معا، مساعدا القارئ على أن يستفيد من الإيجابيات ويتفادى السلبيات.

فالعولمة تقوم على الأساس الاقتصادي بالدرجة الأولى، وهي تسعى إلى إلغاء الحواجز الوطنية أو السياسية التي يمكن أن تعوق حركة الشركات متعددة ومتعديّة الجنسيات، من أجل تحويل الكرة الأرضية إلى سوق مفتوحة أمام هذه الشركات، وذلك في المدى الذي يؤدّي إلى فرض نمط اقتصادي واحد مهيمن على كامل الكرة الأرضية.

كما أن الكتاب يتناول تحديّا آخر وهو ما يمكن أن يترتب عن العولمة من تنميط الثقافة الإنسانية، وإشاعة نموذج ثقافي واحد مفروض على أقطار الكوكب الأرضي بغواية الثروة (الاقتصاد) والسياسة (أساليب الهيمنة) وهو تحدّ يواجهه المؤلف برفض التجليات الثقافية الحديثة من المركزية الأوروبية الأميركية، ويضع في مواجهتها مفاهيم التنوع الثقافي الخلاق التي تبنتها أقطار العالم الثالث في اليونسكو والتي تعبّر عنها كلمات غاندي الشهيرة “لا يضيرني أن أفتح نوافذ بيتي كلها لتهبّ عليها الرياح من كل اتجاه، شريطة أن لا تقتلع هذه الرياح أساس البيت”.

14