البوارج الحربية تسابق جدل الغرب حول الجريمة والعقاب

الجمعة 2013/08/30
بريطانيا لم تحسم أمرها.. يمكن شن ضربات على سوريا دون موافقة الأمم المتحدة

لندن – توحي مختلف المؤشرات بأن لا تراجع عن توجيه ضربة عسكرية غربية إلى نظام الأسد بعد قصفه ريف دمشق بالأسلحة الكيميائية، وبأن المشاورات السياسية تراوح مكانها ودون أن تحل أي مبادرة، وأن القرار سيكون بيد القادة العسكريين الغربيين.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية الخميس أن الولايات المتحدة سترسل مدمرة إلى قبالة السواحل السورية ما يرفع عدد السفن الحربية في شرق المتوسط إلى خمس.

وقال هذا المسؤول إن "السفينة يو اس اس ستاوت موجودة في المتوسط ومتوجهة شرقا"، وأنها ستحل محل السفينة "يو اس اس ماهان"، لكن السفينتين ستبحران معا مع ثلاث مدمرات أخرى قبالة السواحل السورية.

يضاف هذا إلى الخطوة البريطانية الأخيرة القاضية بإرسال مقاتلات إلى قاعدتها بقبرص تحسبا للهجوم الذي قد يكون خلال الأيام القادمة كما يذهب إلى ذلك خبراء عسكريون.

وبالتوازي مع تقاطر السفن والطائرات الغربية إلى شرق المتوسط، ما يوحي بوجود قرار حاسم ببدء الهجوم، أرسلت روسيا سفنا إلى المنطقة نفسها في خطوة يقول الخبراء إنها لن تعيق القرار الغربي.

وقالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء أمس إن روسيا سترسل سفينتين حربيتين إلى شرق البحر المتوسط، ونقلت عن مصدر في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة قوله إن روسيا ترسل طراد صواريخ من أسطول البحر الأسود وسفينة كبيرة مضادة للغواصات من الأسطول الشمالي في "الأيام القادمة".

وتتعاون روسيا مع الأساطيل البحرية لحلف شمال الأطلسي في مكافحة القرصنة وسفنها تزور موانئ غربية.

وأشارت البحرية الروسية في وقت لاحق إلى أن الانتشار وشيك في البحر المتوسط إلا أنها لم تقدم تفاصيل باستثناء القول بأن إرسال السفينتين يأتي في إطار تناوب مقرر منذ فترة طويلة لسفنها في البحر المتوسط وأشارت إلى أنها لن تزيد من حجم القوات الروسية هناك.

وقال خبراء عسكريون إن إرسال السفينتين المذكورتين يدخل في سياق "دبلوماسية البوارج أكثر من كونها محاولة مقصودة للتدخل مباشرة في أي ضربة عسكرية"، وأن الغرض الأساسي بالنسبة إلى موسكو هو تحقيق تأثير سياسي باتجاه أنها لم تخذل حليفها في دمشق.

ويقلل مراقبون من النتائج التي يمكن أن تحققها الضربة العسكرية الغربية ما لم يكن للمعارضة المسلحة وجود قوي لاستثمار نتائج تلك الضربة، وأن المطلوب منها تجاوز مجرد التأكيد على الغرب لتنفيذ ضرباته.

ودعا رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا من باريس بعيد لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس إلى "ردع أممي ودولي قوي" لنظام الأسد، إلا أنه لم يحصل على التزام واضح بالحصول على الأسلحة التي تطالب المعارضة بها.

وقال الجربا في تصريحه بعيد اللقاء مع الرئيس الفرنسي "نحن نقول إن هذه الجريمة ضد الإنسانية لن تفلت من العقاب ويجب أن يكون هناك ردع قوي من حلفاء الشعب السوري على رأسهم فرنسا" واعتبر أن "أي عقاب لن يطال إلا هذا المجرم وإلا آلة القتل التي تدمرنا، والسلاح الذي لم يستعمله إلا ضد هذا الشعب".

وفي مقابلة مع صحيفة لوباريزيان الفرنسية نشرت الخميس طالب الجربا المجتمع الدولي باتخاذ "قرار شجاع" والتدخل في سوريا ضد نظام الأسد. وقال "ليضرب وليختف هذا النظام" معربا عن الأسف لميوعة الدعم الدولي للمعارضة السورية.

وأضاف الجربا في مقابلته "نحن لا نشكك بصدقهم، لكن مضت علينا سنتان ونحن ننتظر ولم يفعلوا أي شيء لنا".

وقال سفير الائتلاف السوري المعارض في باريس منذر ماخوس الذي شارك في اللقاء مع هولاند إن فرنسا "اتخذت القرارات المناسبة".

ويتوقع متابعون أن تزيد الضربات العسكرية المركزة على منشآت حيوية لنظام الأسد ليس فقط من قوة المعارضة وإنما أيضا ستدعم رهان الانشقاقات الداخلية في الجيش وقوى الأمن التي ينتظرها الغرب. وهو ما حصلت أولى مؤشراته، فقد تضاعفت عمليات الانشقاق في الأيام الماضية، مثلما صرح بذلك خالد صالح المتحدث باسم الائتلاف المعارض.

1