البواسير مرض مزعج ومحرج

الاثنين 2014/12/08
الفحص الطبي المبكر يجنب المريض استفحال حالته

مانهايم – يحذر الأطباء من الاستهانة بعدم الإسراع إلى علاج البواسير لأنها تتفاقم وتتمدد مع مرور الوقت وقد تخفي وراءها الإصابة بأمراض أشد خطورة.

يوصي الباحثون بضرورة استشارة اختصاصي الشرج والمستقيم، بمجرد أن يلاحظ المرء ظهور آثار دم في البراز. ويقول الطبيب الألماني برنارد لينهارد: “يجب على المرء استشارة الطبيب بسرعة لاستبعاد وجود أمراض خطيرة أخرى، نظراً إلى أن سرطان القولون مثلاً يسبب أعراضا مشابهة تماما لمرض البواسير”.

عند إصابة الشخص بالبواسير تتضخم الأوعية الدموية الموجودة خلف العضلة العاصرة في القناة الشرجية. وأوضح البروفيسور ألكسندر هيرولد، الطبيب بمركز القولون والمستقيم بمدينة مانهايم الألمانية، قائلاً: “توجد هذه البطانات لدى كل الأشخاص وتعمل على إحكام غلق المستقيم وتحول دون تسرب بقايا البراز إلى الخارج، وتهيج البشرة الحساسة في القناة الشرجية”. وفي حال ممارسة ضغط على الأوعية الدموية لفترة طويلة، فعندئذ لا يتمكن الدم من التدفق، وبالتالي تتضخم الأوردة وتتمدد، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تآكل الأنسجة الضامة الحساسة بها. وينجم عن ذلك تسرب السائل من أسفل المستقيم إلى الخارج، بحيث يعاني الشخص المُصاب من الحكة حول فتحة الشرج مع الشعور بحرقان ونزيف.

ويعتبر مرض البواسير من الأمراض التي لا تسبب آلاما للمريض فحسب، وإنما تعرضه لإحراج بالغ أيضا، وهو عبارة عن أوردة بارزة ومنتفخة في فتحة الشرج وفي الجزء الخلفي من المستقيم تتكون نتيجة لمجهود أثناء عمل الأمعاء أو نتيجة لضغط شديد على هذه الأوردة.

وتتمثل أعراض البواسير في الشعور بالحكة أو التهيج في منطقة فتحة الشرج أو الإحساس بعدم الراحة مع ملاحظة دم أحمر لامع على ورق التواليت أو حوض المرحاض. وهناك العديد من الطرق الفعالة لعلاج البواسير لدى غالبية الأشخاص، حيث يظهر تحسن في أعراض المرض بعد استخدام وسائل العلاج المنزلية وتغيير نظام الحياة المتبع.

عند إصابة الشخص بالبواسير تتضخم الأوعية الدموية الموجودة خلف العضلة العاصرة في القناة الشرجية

وتظهر البواسير بسبب الضغط على بطانات الأوعية الدموية وخاصة من خلال الضغط الشديد أثناء الجلوس على قاعدة المرحاض، وينصح البروفيسور ألكسندر هيرولد قائلاً: “لا يجب الذهاب إلى المرحاض إلا عندما تكون هناك حاجة فعلية”، علاوة على أن الجلوس لفترة طويلة على قاعدة المرحاض يؤدي إلى التحميل على قاع الحوض لدى المرء.

ولذلك أوصى الخبير الألماني بتجنب قراءة الصحف والمجلات أثناء الجلوس على قاعدة المرحاض، علاوة على أن حالات الإمساك التي تظهر بسبب تناول الأغذية التي لا تشتمل على الألياف الغذائية يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالبواسير. كما أن ضعف الأنسجة الضامة المرتبطة بالعوامل الوراثية قد تكون أحد الأسباب المحتملة للإصابة بالبواسير.

يذكر أن الكثير من المرضى يخشون القيام بفحص البواسير. يقول برنارد لينهارد إن “عملية فحص البواسير ليست مؤلمة على الإطلاق في معظم الأحيان، نظرا إلى أنها مغطاة بالأغشية المخاطية للأمعاء، والتي لا توجد بها أي أعصاب ألم”.

وتجدر الإشارة إلى أنه عندما تكون البواسير في المرحلة الأولى، فإنه يتم علاجها عن طريق حقن كميات صغيرة من محلول كحولي في بطانات الأوعية الدموية المتضخمة قليلاً، ويؤدي ذلك إلى تقلص البواسير، ويستعيد المستقيم عملية الإغلاق السليمة. وغالباً ما تكون هناك حاجة إلى جلسات حقن تتراوح بين ثلاث وأربع مرات على مدار عدة أسابيع. وقد يكون من المفيد مع هذا العلاج استعمال بعض الكريمات وسدادات القناة الشرجية. وتعمل مثل هذه الوسائل على التخفيف من حدة الأعراض ولكنها لا تغير شيئا في حجم البواسير.

وإذا كان المريض يعاني بالفعل من البواسير في المرحلة الثانية، فعندئذ يمكن استخدام الشريط المطاطي. وأوضح برنهارد شتريتماتر طريقة العلاج قائلاً: “يقوم الطبيب بتركيب حلقة مطاطية صغيرة على البواسير، وبالتالي لا يصل الدم إلى الأنسجة الزائدة وتسقط مع البراز في غضون أسبوعين”.

ولكن قد يؤدي ذلك إلى حدوث نزيف، لذا لا يجوز استعمال طريقة العلاج هذه مع المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة لتجلط الدم مثل الأسبرين، علاوة على أنه ينبغي تجنب الرحلات الطويلة خلال الأسابيع الأولى بعد إجراء الجراحة.

ولا يمكن استعادة بطانات الأوعية الدموية إلى وضعها الأصلي في حال الإصابة بالبواسير من الدرجة الثالثة والرابعة إلا من خلال التدخل الجراحي. ولكن إذا عاد المرء إلى الجلوس لفترة طويلة على قاعدة المرحاض والضغط بشدة أثناء عملية التبرز، فإن البواسير يمكن أن تعود من جديد.

17