البودكاست العربي سوق واعدة مع مبادرات الشباب صانعي المحتوى

منافسة شركات الإنترنت تتزايد لنيل حصة في القطاع المتنامي.
السبت 2021/07/24
النجاح يعتمد على معرفة ما يحتاجه المتلقي

تشهد صناعة البودكاست العربي نموا متزايدا في السنوات الأخيرة، وانطلقت مشاريع ومبادرات عديدة ساهمت في توجيه الأنظار نحو صناعة البودكاست التي تتنافس عليها الشركات التقنية العملاقة في العالم.

تونس - نما التدوين الصوتي “البودكاست” بشكل كبير في المنطقة العربية خلال الفترة الأخيرة ومن المتوقع أن يشهد انتشارًا أوسع، مع دخول الشركات التقنية العالمية العملاقة هذا المجال وتحمّس الشباب العرب لخوض التجربة.

وتضاعف عدد قنوات البودكاست في العالم من مليون قناة قبل شهر مارس 2020 إلى ما يفوق مليوني قناة في العام الحالي، مع إنتاج أكثر من 47 مليون حلقة صوتية تم بثها، بحسب إحصائيات عرضت خلال مؤتمر حول البودكاست العربي.

وتمّ إطلاق مبادرات عديدة كخطوة نحو تأسيس وبناء بودكاست عربي ولفت الأنظار إلى أن صناعة البودكاست هي صناعة مهمة تتنافس عليها الشركات التقنية العملاقة في العالم، ومنها احتضان مليون صانع بودكاست عربي.

ويقول الإعلامي الجزائري رياض شعباني، المدرب في مجال الإعلام الرقمي، في تقرير نشرته شبكة الصحافيين الدوليين إن “المبادرة تستهدف مليون صانع محتوى عربي من جميع أنحاء المنطقة عبر الاحتضان والرعاية والتبني”.

إبراهيم هواري: البودكاست مجال مثالي للمرأة الراغبة في صناعة المحتوى

وتتلقى المبادرة الدعم من جهات متعددة (هيئات حكومية ومنظمات وشركات خاصة من جميع أنحاء العالم) بهدف النهوض بسوق البودكاست العربي، وهو ما عمل عليه القائمون على هذه المبادرة بالتواصل مع شركات عالمية وعقد اتفاقيات معها.

واتفقت منصة بودلاينز مع مجموعة من البودكاسترز العرب أفرادًا وهيئات على تخصيص يوم عالمي للبودكاست العربي في السابع من يوليو من كل عام، يلتقون فيه سنوياً ويتبادلون الخبرات والمعارف ويتشاورون في تنظيم سوق البودكاست العربي الذي يعتبر سوقاً واعدة وصاعدة بقوة.

كما تم إطلاق موقع إلكتروني لصناع المحتوى ومهندسي الصوت وكتاب مؤلفين ومخرجين وموسيقيين ومستمعين للانخراط في هذه المبادرة والمساهمة في بناء البودكاست العربي وتطويره.

ولصانعات المحتوى العربيات نصيب من هذه المبادرات، حيث تم إطلاق مبادرة “هي تصنع البودكاست” لتمكين صانعة البودكاست العربية من كافة مقومات هذه الصناعة.

ويرى إبراهيم هواري، المدير التنفيذي لمنصة بودلاينز ورئيس مؤتمر البودكاست العربي الذي عقد الشهر الجاري في دبي، أن البودكاست هو صناعة مثالية للمرأة العربية الراغبة في صناعة المحتوى، وتسعى المبادرة إلى تشجيعها ودعوتها لدخول عالم البودكاست خصوصًا في مجالات التعليم والتربية والأسرة والصحة والجمال، مع العمل على توفير الدعم سواء من هيئات حكومية ومنظمات أو من شركات خاصة في جميع أنحاء العالم.

وقد تزايد عدد برامج البودكاستات العربية من حوالي 300 برنامج في بداية 2018 إلى حوالي 500 برنامج في نهاية 2019، فيما تقول إحصائيات موقع البودكاست العربي إن عدد البودكاستات العربية الآن قد تجاوز الـ639 بودكاست.

وتعتبر منصة أنغامي أول منصة رقمية عربية تدخل البورصة العالمية ناصدك، وتحدث إيلي حبيب المدير التنفيذي للمنصة عن الانطلاقة الصعبة لمشروعه.

وأشار حبيب إلى أن صناعة البودكاست العربي تعرف انتعاشًا في السنوات الأخيرة، فقد عرفت نموًا قدر بثمانين في المئة من حيث عدد قنوات البودكاست والحلقات الصوتية التي تم إنتاجها.

وأضاف حبيب أنّ ذلك يعود إلى الشراكة التي يراها أساسية لنجاح أي مشروع، مع التركيز على صناعة المحتوى الأصلي والجديد، وأشار إلى أنّ منصة أنغامي أنتجت أكثر من 200 أغنية وموسيقى جديدة، ونصح الراغبين في دخول عالم البودكاست بأن يعملوا على معرفة ما يحتاجه المستمع أو المتلقي.

ودخلت شركات التكنولوجيا هذا المجال وتزداد المنافسة بالتزامن مع زيادة الإقبال، ففي السنوات القليلة الماضية كانت سبوتيفاي وأبل متقاربتين في صناعة البودكاست، وتتنافسان على المركز الأول في السوق.

وتستحوذ شركة أبل وحدها على ما يقارب 40 في المائة من قنوات البودكاست عالميًا، لتحصل هذه السنة على أكثر من 2 مليار دولار كعائدات للإعلانات.

عدد قنوات البودكاست تضاعف في العالم من مليون قناة قبل شهر مارس 2020 إلى ما يفوق مليوني قناة في العام الحالي

لكن ليس من المرجح أن تبقى مسيطرة على هذا المجال مدة طويلة، مع تزايد شهية المنافسين لنيل حصة كبيرة في هذه السوق، حيث أعلنت شركة نتفليكس هذا الأسبوع عن تعيين إنجيري إيتون -المسؤولة التنفيذية السابقة في شركة أبل- مشرفةً على أعمال البث الصوتي، وذلك دليل على الطموحات المتزايدة لعملاق بث الفيديو في مجال الخدمات الصوتية.

وكانت إيتون أعلنت مغادرتها شركة أبل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، وستنضم إلى نتفليكس في وقت لاحق من هذا الشهر. وستكون جزءًا من فريق التحرير والنشر في الشركة.

وستدير إيتون قائمة ملفات البودكاست على نتفليكس، والتي يرتبط معظمها بمسلسلاتها التلفزيونية وأفلامها الأصلية.

وتنتج الشركة أيضًا ملفات بودكاست تتعلق أساسا بثقافة البوب ​​أو تتميز بنجوم من برامجها. وتنظر نتفليكس إلى البودكاست على أنه وسيلة لترويج برامجها التلفزيونية وأفلامها.

إلى جانب ذلك تقوم نتفليكس بإنشاء قسم التحرير والنشر بقيادة مجموعة متزايدة من الصحافيين. وقد تركت ميشيل لي للتو وظيفتها كرئيسة تحرير لمجلة Allure للإشراف على القسم الذي يتضمن البودكاست وقنوات التواصل الاجتماعي ومجلة مطبوعة.

وأولت نتفليكس الصوت اهتمامًا متزايدًا على مدار العامين الماضيين، فالرئيس التنفيذي المشارك تيد ساراندوس عضو في مجلس إدارة “سبوتيفاي تيكنولوجي أس أي”، أحد أكبر ناشري البودكاست. وقد ناقشت الشركة مسألة إنشاء مسلسلات بودكاست أصلية لا علاقة لها بالعروض الحالية، والتي يمكن أيضًا تحويلها إلى مسلسلات تلفزيونية جديدة.

وينتظر صناع المحتوى العربي والناشطون في هذا المجال أن يكون إنتاج البودكاست العربي من بين اهتمامات هذه الشركات العملاقة، كما هو الحال بالنسبة إلى الإنتاجات الأخرى الدرامية والسينمائية، إذ تعتبر السوق العربية واعدة نظرا لإقبال الشباب على البودكاست وغيره من التقنيات الحديثة في المجال الرقمي.

18