البودكاست امتداد رقمي للراديو في المنطقة العربية

رنا نواس تؤكد أن بودكاست "عندما تفوز النساء" يسلط الضوء على قصص نجاح سيدات من مختلف أنحاء العالم والمنطقة العربية، ويتركز جمهوره في 144 دولة.
الاثنين 2019/05/13
كثر مقدمات البودكاست شعبية في الشرق الأوسط

دبي - تركت رنا نوّاس وظيفتها المرموقة في عالم الأعمال قبل عامين تقريبا، من أجل التفرغ لإنتاج المدونات الصوتية عبر الإنترنت في دبي، لتصبح أكثر مقدمات البودكاست شعبية في الشرق الأوسط.

ويسلط البودكاست “عندما تفوز النساء” الضوء على قصص نجاح سيدات من مختلف أنحاء العالم والمنطقة العربية. وتقول شركة أبل إنه الأول في المنطقة من حيث عدد المستمعين.

وبدأت ملفّات البثّ الرقمي الصوتي (بودكاست) تلقى رواجا في الإمارات والمنطقة العربية.

وتسمح تقنية البودكاست التي ازدهرت بدفع من رواج الهواتف الذكية، للمستمعين بالوصول إلى المحتوى الإذاعي عبر تحميلها على أجهزتهم.

وتقول نوّاس -وهي بريطانية من أصول لبنانية وفلسطينية (40 عاما)- لوكالة فرانس برس “فوجئت بإقبال المنطقة على البودكاست. من الواضح أن هناك تعطشا إلى هذا المحتوى، وتلهّفا على وجود قدوات نسائية”.

وينتشر جمهور البودكاست “عندما تفوز النساء” في 144 دولة، وتتركّز غالبية المستمعين في السعودية، بحسب نوّاس التي كانت تتولى في السابق منصب نائب رئيس في إحدى الشركات.

وستبدأ مجموعة “طيران الإمارات” العملاقة في شهر مايو الحالي ببث البودكاست على كل الرحلات.

وتقول نوّاس عن شعبية مدوّنتها وخصوصا في السعودية “هذا أمر أذهلني وفاجأني، لأن الجميع يقولون إن (السعوديين) يتابعون فقط الفيديوهات باللغة العربية (على الإنترنت). سعدت بأن غالبية عملية التحميل (على الهاتف) هي في السعودية”، مع أن البرنامج باللغة الإنكليزية.

ويمول إنتاج هذا البودكاست ذاتيا بشكل كامل حتى الآن، إلا أن السيدة الأنيقة ذات الشعر القصير تؤكّد “آمل أنه في غضون عامين، عندما يكون لدي التأثير الذي أرغب فيه، أكون مستعدة لجلب المستثمرين أو المعلنين أو الداعمين”. وهي تتلقّى رسائل من مختلف أنحاء العالم حول ما تبثه يوميا عبر لينكد إن وإنستغرام.

وترى نواس أن البودكاست سينتشر أكثر في المنطقة والعالم لأن “الناس لن يصبحوا أقل انشغالا، بل سنصبح أكثر انشغالا. نريد طرقا لمتابعة المحتوى كنشاط مواز. والبودكاست طريقة رائعة لتنمية ذاتك عند القيام بأمور أخرى” مثل التنقّل أو الطبخ أو غيرهما.

وحقّق البودكاست “دكان شو” الذي يقدّمه الشاب السوداني عمر توم (30 عاما) مع اثنين مع أصدقائه، شعبية واسعة أيضا في الإمارات والسعودية والمنطقة، وكذلك في مناطق أخرى من العالم. وقد باشر هذا البودكاست نشاطه في 2016، وهو أيضا يبث باللغة الإنكليزية من دبي.

وتستند فكرة البودكاست إلى جلوس ثلاثة أصدقاء مع ضيف لتجاذب أطراف الحديث من فكرة “الدكان” -أو المحل التجاري- المنتشرة في العالم العربي وعدة مناطق أخرى. ويتم تسجيل البودكاست في أستوديو تابع لشركة “دكان ميديا” التي قام بتأسيسها مع أصدقائه للإنتاج في دبي.

ويقول توم الذي نشأ في دبي إن البودكاست ناجح لأنه “يتحدث عن هوية لم يتم تناولها لفترة طويلة للغاية. وهي عبارة عن أبناء الثقافة الثالثة أو الشتات”. و”الثقافة الثالثة” مصطلح يطلق على الذين نشأوا في ثقافة مختلفة عن ثقافة الأبوين.

وتابع توم “عندما بدأت، أردت أن أحارب عددا من الصور النمطية، إحداها عن السودانيين، وهي نقص التمثيل في الإعلام”. وأضاف الشاب الذي كان يرتدي قميصا كتب عليه “صنع في السودان” أن السودانيين لا يتم تصويرهم “بشكل جيد في وسائل الإعلام العالمية والغربية”.

وهناك عدد متزايد من الشبان العرب الذين يستمعون إلى ملفات البث الصوتي بدل الإذاعات التقليدية.

من جهتها تعتبر ريم حميد (36 عاما)، التي تشارك في تقديم “دكان شو”، أن “البودكاست هنا ليبقى في العالم العربي”. وترى حميد -وهي كندية من أصول عراقية وفلبينية- “لدينا في العالم العربي تقليد مذهل في سماع الإذاعة، إذا فكّرنا بعمق الراديو وتاريخه في العالم العربي، فإن البودكاست هو امتداد رقمي طبيعي لذلك”.

ويبدو أنّ مستقبل البودكاست زاهر في العالم العربي، مع ظهور منصّات في السعودية وسلطنة عمان والكويت والأردن ولبنان.

وفي الأردن تقوم منصة “صوت”، التي انطلقت مطلع العام 2017، بإنتاج وتقديم برامج صوتية حسب الطلب. وحصل البودكاست “كيرنينغ كالتشرز” المتخصّص في إنتاج مدونات صوتية من ثقافات ودول مختلفة في العالم العربي، على تمويل أولي الشهر الماضي، ليصبح أول منصة تحصل على تمويل في المنطقة.

19