البورصة السعودية تفتح أبوابها أخيرا للمستثمرين الأجانب

بعد سنوات من الترقب والانتظار فتحت البورصة السعودية أمس أبوابها أمام المستمرين الأجانب، لكن المؤشر الرئيسي تراجع بنسبة 0.86 بالمئة، بسبب عدم تدفق الأموال الأجنبية المتوقعة، في وقت استبعد فيه المحللون تدفقا مفاجئا للأموال الساخنة على المدى القصير.
الثلاثاء 2015/06/16
دخول المؤسسات الأجنبية سيقلص هيمنة الأفراد على التعاملات

الرياض – فتحت سوق المال السعودية أمس أبوابها أمام المستثمرين الأجانب في تطور قد يسمح باستقطاب مليارات الدولارات من الخارج، الى أكبر البورصات العربية، والتي تبلغ قيمة الأسهم المدرجة فيها نحو 557 مليار دولار.

وارتفع المؤشر الرئيسي بشكل طفيف في بداية التعاملات، لكنه تحول للانخفاض في وقت لاحق ليغلق على انخفاض يبلغ نحو واحد في المئة، في عملية تصحيح، بسبب قلة تدفقات الاستثمارات الأجنبية.

وارتفعت أسهم الشركات الكبرى بشكل حاد في بداية التعاملات، مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عملاق إنتاج البتروكيماويات وشركة التعدين العربية السعودية (معادن) والبنك الأهلي التجاري أكبر مصارف البلاد، لكنها تراجعت في نهاية التعاملات، بسبب عدم حدوث الإقبال المتوقع على أسهمها من المستمرين الأجانب.

وأجمع المحللون على أن قرار فتح السوق أمام الأجانب سيساعد على زيادة حصة الاستثمار المؤسسي من التداولات اليومية، التي يسيطر الأفراد على 90 بالمئة منها حاليا.

وقال الخبير الاقتصادي إحسان بوحليقة إن السماح للمؤسسات الأجنبية بالاستثمار في سوق الأسهم خطوة طال انتظارها، حيث لم يعد مقبولا أن تظل سوق الأسهم السعودية سوقا محلية في دولة ذات ثقل اقتصادي عالمي.وأكد أن دخول المؤسسات الأجنبية ستكون له مساهمة واضحة في ترشيد حركة المؤشر.

وتوقع المحلل المالي عبدالله العنزي أن يكون دخول المستثمرين الأجانب تدريجيا لأن بعضهم سينتظر إلى حين إدراج السوق في المؤشرات العالمية قبل اتخاذ قرارات استثمارية.

إحسان بوحليقة: دخول المؤسسات الأجنبية ستكون له مساهمة في ترشيد حركة المؤشر

وأوضح رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة محمد النفيعي أن الخطوة تأتي في إطار خطة الدولة من أجل تنويع البدائل الاستثمارية وتقليل الاعتماد على النفط وزيادة مشاركة القطاع الخاص في خطة التنمية الشاملة.

وكانت السوق قد أصدرت مذكرة يوم الأحد، أكدت فيها أنه “اعتبارا من الاثنين… بإمكان المستثمرين الأجانب المؤهلين للبدء بالتداول بالأسهم المدرجة”.

وبات بإمكان المصارف الأجنبية وشركات إدارة الصناديق وشركات التأمين التي مقرها خارج منطقة الخليج، أن تستثمر مباشرة في السوق السعودية على أن تستوفي المعايير التي أصدرتها السلطات المالية السعودية. وقالت مجموعة كابيتل ايكونوميكس ريسيرتش إن فتح السوق “يمكن أن ينظر إليه كخطوة أولى في اتجاه تحرير اوسع″ للاقتصاد في السعودية، التي تبدي تقليديا حذرا إزاء التأثير الاقتصادي والسياسي الخارجي.

وللحصول على صفة “مستثمر أجنبي مؤهل”، على المؤسسة الأجنبية أن تكون لديها بيانات مالية لمدة خمس سنوات، وأن تدير 5 مليارات دولار على الأقل.

ولا يحق للمستثمر الأجنبي المؤهل أن يتملك أكثر من 5 بالمئة من أسهم أي شركة مدرجة، على ألا تتجاوز حصة إجمالي المستثمرين الأجانب وعملائهم 49 بالمئة من أسهم شركة واحدة.

وقدّر تقرير سعودي يوم الأحد حجم أسهم المتاحة للمؤسسات الأجنبية بنحو 50 مليار دولار اعتبارا من أمس، وهي تعادل نسبة 8.83 بالمئة من القيمة السوقية للأسهم المدرجة البالغة نحو 557 مليار دولار بحسب صحيفة “الاقتصادية” السعودية.

واستبق الأجانب فتح السوق السعودية للاستثمار الأجنبي المباشر، بصافي مبيعات بنحو 166 مليون دولار، عبر “اتفاقيات المبادلة”، خلال الأسبوع الماضي.

وحسب التحليل، يملك الأجانب حاليا عبر “اتفاقيات المبادلة” نحو 6.5 مليار دولار في الأسهم السعودية تعادل نحو 1.166 بالمئة من القيمة السوقية للسوق.

وتحظر اللائحة التنفيذية، على المستثمرين الأجانب المؤهلين وعملائهم مجتمعين، بتملك أكثر من 10 بالمئة من القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق.

عبدالله العنزي: مستثمرون أجانب سينتظرون حتى إدراج السوق في المؤشرات العالمية

وتشترط اللائحة أن تكون قيمة الأصول التي تديرها المؤسسة المالية الأجنبية 5 مليارات دولار، لكن الهيئة احتفظت بحق خفضها إلى 3 مليارات دولار.

وفتحت اللائحة التنفيذية، الباب أمام مشاركة المستثمرين الأجانب في الاكتتابات الأولية للشركات المحلية. وأكدت عدم وجود أي قيود على خروج المستثمرين الأجانب من السوق.

وحسب موقع هيئة السوق المالية على الإنترنت هناك 30 شركة حاصلة على ترخيص التعامل في الأوراق المالية تضم 8 بنوك وشركات وساطة عالمية كبرى لديها وحدات يمكنها التعامل في الأسهم السعودية.

وتلك الشركات هي اتش.اس.بي.سي ودويتشه بنك وبي.أن بي باريبا ومورغن ستانلي وجيه.بي مورغن وكريدي سويس وميريل لينش ومصرف يو.بي.أس.

ومن شأن فتح أكبر سوق للأسهم في الوطن العربي أن يساعد على كسر عزلة السوق، من خلال جذب نحو 50 إلى 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في الأسهم السعودية خلال السنوات المقبلة بحسب تقديرات المحللين.

لكن على المدى القصير وخلال عام إلى عامين مقبلين من المتوقع أن تظل التدفقات النقدية بطيئة نسبيا. إذ يستبعد متخصصون دخول تدفقات بأكثر من عشرات الملايين أو بحد أقصى مئات الملايين من الدولارات إلى السوق شهريا وهي مبالغ غير كافية لتشجع معظم الشركات الأجنبية على التوسع في السعودية.

11