البوسنة المسلمة مصممة على مكافحة التطرف الإسلامي

الاثنين 2015/12/28
هل ستنتهي المأساة هنا

سراييفو - بدأ انتشار التطرف بين مسلمي البوسنة يثير قلق مسؤولي هذا المجتمع المعتدل، الذين أكدوا أنهم سيكافحون هذه الظاهرة بكل حزم ودعوا الدول الإسلامية إلى احترام هويتهم الأوروبية.

وجاء الإنذار الأول بعد هجوم بأسلحة أوتوماتيكية في نوفمبر الماضي وقتل فيه عسكريان بوسنيان بالقرب من ثكنة في إحدى ضواحي سراييفو نفذه إسلامي انتحر بعد ذلك.

ومؤخرا، أوقفت الشرطة ثمانية من الرجال متهمين بالتخطيط لاعتداء في سراييفو خلال أعياد نهاية السنة. وقال المسؤول في النيابة دوبراكو كامبارا إنهم “كانوا يهددون بشن هجوم بالمتفجرات كان يمكن أن يقتل فيه حوالي مئة شخص”.

وكان هؤلاء الرجال يلتقون في مجموعات صغيرة في مكان للصلاة أقيم بمنزل تم استئجاره. ونشرت النيابة صورة التقطت في هذا المكان يظهر فيها علم تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يعرف عدد هذا النوع من الأماكن التي يديرها في أغلب الأحيان دعاة متطرفون في هذا البلد الواقع بمنطقة البلقان ويضم 3.8 ملايين نسمة، أربعون بالمئة منهم مسلمون معظمهم معتدلون.

ويثير وجود هذه الأماكن “قلقا عميقا” لدى المسؤولين الرسميين للمجموعة المسلمة.

وقال جواد هودجيتش، وهو أستاذ بالكلية الإسلامية في سراييفو إن “المجموعة المسلمة لا تملك أي آلية لمكافحة هذه الظاهرة وعلى الشرطة مراقبة هذه المجموعات”.

ومازالت المفاهيم المتطرفة للإسلام التي نقلها إلى البوسنة خلال الحرب (1995-1992) جهاديون جاؤوا يساندون القوات المسلمة المحلية، تجد أتباعا لها في بلد تبلغ نسبة العاطلين فيه 40 بالمئة.

وقال زعيم مسلمي البوسنة بكر عزت بيغوفيتش مطلع ديسمبر “عليّ الاعتراف بأننا لم نقدر في ذلك الوقت أبعاد خطر انتشار هذه العقيدة”.

ومن جهته أكد كبير المفتين في البوسنة حسين كفازوفيتش أن الإسلام يجب أن يعلم (في البوسنة) على الطريقة التي اتبعها أجدادنا هنا”، وهو ما اعتبره هودجيتش توجيها يجب أن يطبقه أئمة المساجد البالغ عددهم نحو 1500.

وقال كفازوفيتش إن “العنف والإرهاب لا يشكلان الطريق الذي يجب أن يسلكه شعبنا”، داعيا السلطات إلى استخدام القوة ضد “الفاسقين” الذين يزرعون “الرعب”.

وأكد ياسمين أهيتش، الخبير المحلي في القضايا الأمنية، إنه يطلب من السلطات بأن تأخذ بجدية كبيرة الهجوم الأخير على العسكريين وكذلك الهجوم على مركز للشرطة في زفورنيك (شرق) في أبريل الماضي. يذكر أنه خلال هذا الهجوم قتل إسلامي شرطيا برشاش وجرح اثنين آخرين.

وقال أهيتش “بمهاجمة الشرطة والجيش أرادوا فقط أن يظهروا أنها أعمال إرهابية.. الرسالة واضحة”.

وأكد أن المجموعة المسلمة الرسمية يجب أن تلعب “دورا حاسما في القضاء على التطرف”.

وجدير بالإشارة أن أكثر من 200 مواطن بوسني كانوا قد التحقوا بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق بين عامي 2012 و2013 لكن 50 منهم عادوا إلى البوسنة، بحسب ما تقوله السلطات.

وقد تراجع سفر هؤلاء منذ أن تبنت البوسنة في العام 2014 قانونا جديدا ينص على عقوبات تصل إلى السجن 20 عاما للجهاديين والذين يقومون بتجنيدهم، وقد حكم على واحد من الذين يقومون بعمليات التجنيد الرئيسيين، وهو الإمام حسين بوسنيتش في نوفمبر الماضي، بالسجن سبع سنوات.

7