البوسنة بلاط محصن للمتشددين ضد السلطة والإسلام المعتدل

الثلاثاء 2016/05/31
جدران لشعارات هدامة

توزلا (البوسنة والهرسك) - يؤكد أمير كاييتش، وهو إمام المسجد المتشدد في مدينة توزلا شرق البوسنة، أنه “يمارس الإسلام كما هو لا كما يريد شخص آخر أن يكون” بعد أن رفض أن تعود قاعة الصلاة التي يديرها إلى الهيئة الإسلامية البوسنية التي تواجه رفض جماعات متشددة أخرى للامتثال إلى القانون.

وأحصى مدير شرطة الكيان الكرواتي المسلم في البوسنة دراغان لوكاتس “حوالي 60 جماعة متطرفة” مثل تلك التي ينتمي إليها هذا السلفي الذي يستشهد بفقهاء مصريين أو سعوديين غريبين عن الإسلام المعتدل المنتشر في البلاد.

وتتألف هذه الجماعات إما من مزارعين أو مجموعات تصلي في أماكن خاصة بها لأنها لا تعترف بالأئمة الذين يعينهم مفتي البوسنة حسين كفازوفيتش. ويستقبل كاييتش، ذو اللحية الكثة والعينين الزرقاويتين، تحت راية سوداء تحمل صورة السيف والشهادة، المصلين في قاعة فتحت في 2013 في كولا، وهي تجمع لمنازل فقيرة فوق توزلا.

وبعدما أمضى سنوات في القاهرة، يرفض هذا المتشدد الانصياع إلى الهيئة الإسلامية التي تقوم بتأهيل كل الأئمة وتعيينهم في مساجد البلاد الخاضعة لحكم الهيئة. ويرى أمير كاييتش أنها تدعو إلى إسلام فاسد وضال. ويقول “الإسلام هو الإسلام، لا يمكن أن يكون ليبراليا أو محافظا.. إنه واحد”.

وهذا النوع المتشدد في فهمه للإسلام الذي ينتشر بين قلة من مسلمي البوسنة الذين يعدون حوالي 1.5 ملايين نسمة، استورده المجاهدون العرب والأفغان خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 1992 إلى 1995. ولم يثر قلق السلطات إلا بعد بدء توجه حوالي 300 بوسني إلى العراق وسوريا وتنفيذ هجمات ضد عسكريين وشرطي في 2015.

وتضم هذه الجماعات السرية في معظمها، بين ألفين وأربعة آلاف شخص. ويقول دراغان لوكاتس “ليس كل هؤلاء إرهابيين محتملين”.

ويتحدث كاييتش من جهته عن نحو ألف مؤمن من الموجودين خصوصا في سراييفو وحول توزلا وفي معقل “المجاهدين” السابق زينيتسا (وسط الشرق). لكن فلادو إزينوفيتس، الخبير في الإسلام الأصولي في كلية العلوم السياسية في سراييفو، يذكر أن البوسنيين “تعرفوا على التيار السلفي قبل 25 عاما”.

وبعض المسلمين الذين اختلطوا بالمقاتلين تحولوا إلى شخصيات مهمة في الحركة السلفية مثل نصرت إماموفيتش الذي ذهب إلى سوريا وحسين بوسنيتش الذي أدين بتهمة التحريض على الجهاد.

وقال فلادو إزينوفيتش إن “أكثر من نصف البوسنيين الذين ذهبوا إلى سوريا والعراق مروا” عبر هذه الجماعات، وأضاف أن “أغلب قادتهم جندهم أجانب وأرسلوا إلى الخليج” ثم “أعيدوا إلى البوسنة لنشر الدعوة”.

ويدين أمير كاييتش الجهاد في سوريا الذي يؤدي برأيه إلى “الفتنة”، إلا أنه يؤكد أنه لو كان في مكان نصرت إماموفيتش الذي كانت “الدولة تعد له حكما بالسجن 20 عاما” لكان “فعل الأمر نفسه”.

وانتقل حوالي 190 بوسنيا بينهم 50 امرأة و60 طفلا للقتال إلى جانب الجهاديين. لكن نحو 50 عادوا إلى البوسنة أو توجهوا إلى أماكن أخرى. ويؤكد فلادو إزينوفيتش على “صلاتهم القوية” مع “الشتات في النمسا وسويسرا وألمانيا”.

ويؤكد تقرير نشره في 2015 مركز المبادرة الأطلسية (أتلانتيك إينيشياتيف) الفكري في سراييفو، أن هؤلاء المقاتلين “يشكلون تهديدا مباشرا لأمن البوسنة والهرسك والمنطقة وأبعد منها أيضا”. ويخشى فلادو إزينوفيتس أن “تلبي مجموعة صغيرة من هذه الجماعات السلفية دعوات تنظيم الدولة الإسلامية” لتنفيذ أعمال عنف في أماكن تواجدها.

في نهاية العام 2015، أوقف عدد من أعضاء هذه الجماعات في سراييفو للاشتباه في أنهم يدبرون اعتداء بسيارة مفخخة.

وصرح مسؤول في الهيئة الإسلامية إسماعيل إسماعيلوفتيش بأن 39 من أصل 67 هم “جماعة متمردة” تم الاتصال بها، وعاد نصفها تقريبا إلى رعاية الدولة.

وفي تحرك يجري بالتنسيق مع السلطات على ما يبدو، يواجه الذين يرفضون عرض الدولة صعوبات منذ منتصف مايو مضايقات بدءا من التدقيق في تراخيص البناء والغرامات وزيارات الشرطة. وقال إسماعيلوفيتش إنه “من الطبيعي أن تعمل الدولة على فرض النظام”. أما أمير كاييتش فيقول “إنهم يعتقدون أنها اللحظة المناسبة للقضاء علينا”. ويؤكد أنه إذا اضطر لإغلاق صالته، فسيصلي في مكان آخر.

6