البوسنة تعول على حملة "دمشق" للقضاء على الإرهاب

الجمعة 2014/11/14
البوسنة تباغت الإسلاميين لقطع الطريق أمام مخططاتهم الإرهابية

سراييفو- تعوّل السلطات البوسنية على حملتها الأمنية التي أطلقت عليها اسم “دمشق”، بهدف القضاء على إرهاب المتطرفين الإسلاميين المؤيدين لتنظيم “الدولة الإسلامية” الذي بات يغزو أراضيها، وذلك مجاراة لعدد من الدول الأوروبية بعد أن بات شبح وقوع هجمات إرهابية يخيّم على أراضيها.

قامت السلطات البوسنية، أمس الخميس، بتفكيك خلية إرهابية يشتبه في ارتباطها بتنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، وذلك في إطار حملة مداهمات أمنية واسعة النطاق بهدف التضييق على تحركات الإسلاميين الأصوليين.

وأعلنت مصادر أمنية وقضائية بوسنية عن اعتقال 11 إسلاميا متطرفا في مدن عدة يشتبه بمشاركتهم في الجهاد في صفوف التنظيم في سوريا والعراق، إضافة إلى تمويل أنشطة إرهابية.

وأكد بيان للشرطة أنه تم اعتقال هولاء المتشددين في وقت مبكر، أمس، بعد أن قام نحو 100 عنصر من رجال الأمن بعمليات مداهمة، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية ستواصل حملتها ضد المتطرفين في عدة مناطق من البلاد لكشف مخططاتهم.

وقد جرت العمليات في مناطق عدة من بينها العاصمة سراييفو ومدينتي زينيتسا وكاكاني الواقعتين وسط البلاد ومدينتي ماغلاي وجيفينيتسي الواقعتين شمالا.

وبحسب النيابة العامة، فإن المعتقلين يشتبه في أنهم قاموا بتمويل أنشطة إرهابية وتنظيم مجموعات إرهابية أو الالتحاق بصفوف جماعات مسلحة أصولية أجنبية بشكل غير قانوني.

وتأتي هذه الحملة في إطار عملية أطلق عليها اسم “داماسك” أو “دمشق” بالعربية والتي كانت قد بدأت في، الرابع من سبتمبر الماضي، باعتقال 16 شخصا اتهموا بتمويل وتنظيم الرحلات إلى سوريا للمتطوعين إلى القتال في صفوف تنظيم “داعش”، حيث لا يزال 5 منهم رهن الاعتقال.

وقد وجه الادعاء في البوسنة إلى هؤلاء المحتجزين، حينها، تهم تمويل أنشطة إرهابية وتجنيد متطوعين والقتال إلى جانب الجماعات المتشددة التي تقاتل في منطقة الشرق الأوسط وبالخصوص في سوريا والعراق، في إشارة إلى أشرس التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

11 إسلاميا أصوليا تم اعتقالهم في 5 مدن بوسنية

وتشتبه السلطات البوسنية في أن عددا من هؤلاء المعتقلين الجدد قاتل ضمن تنظيم “الدولة الإسلامية”، العام الماضي، وخططوا للقيام بهجمات محتملة على أراضيها.

ويشير مراقبون إلى أن السلطات الأمنية تسابق الزمن من أجل حسر أنشطة الأصوليين المريبة ويمكن أن تقضي عليهم إذا استمرت حملتها عليهم وفق استراتيجيتها الاستباقية التي تتبعها.

وقد لحقت البوسنة بالدول الأوروبية وخاصة بريطانيا في سنّ قوانين تحميها من الأخطار المحتملة لأولئك المتشددين عند عودتهم إلى أراضيها أو حتى قبل مغادرتهم إلى مناطق القتال في سوريا والعراق.

فقد سنّت قانونا جديدا قبل أشهر قليلة يقضي بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات لمواطنيها المتشددين الذين يقاتلون في صراعات في الخارج أو يجنّدون لها أفرادا.

وتخشى البوسنة مثل باقي الدول الأوروبية، وفق مراقبين، من أن يقوم إسلاميوها المتطرفون بشنّ هجمات إرهابية على أراضيها وهو ما يجعلها في حالة يقظة مستمرة خصوصا وأن أغلب سكانها من المسلمين ويصعب مراقبتهم بطريقة يمكن التغلب عليهم فيها بسهولة.

ويقدر الخبراء، أن بضع مئات سافروا من البوسنة إلى سوريا بعد ورود تقارير تشير إلى أن بعضهم دخل العراق العام الحالي للقتال في صفوف تنظيم البغدادي، غير أن تقديرات الاستخبارات البوسنية قالت إن حوالي 150 مواطنا بوسنيا يقاتلون حاليا إلى جانب الجماعات الإسلامية المتطرفة في العراق وسوريا.

وكان مئات المقاتلين الإسلاميين الأجانب من دول عربية وأوروبية انضموا إلى القوات البوسنية المسلمة خلال حربهم ضد الصرب في تسعينات القرن الماضي وتحديدا بين العامين 1992 و1995.

وقد غادرت غالبيتهم البوسنة بعد تلك الحرب الطاحنة، لكن بعض اليافعين من البوسنيين الأصليين تبنوا عقيدة المتطرفين وطريقة عيشهم المستوحاة من الأعمال الجهادية التي لم يكن لها وجود قبل الحرب.

وكشفت تقارير، في وقت سابق، عن العشرات من البوسنيين قتلوا في القتال، حيث تحدثت معلومات منسوبة للاستخبارات البوسنية، حينها، عن مقتل شاب بوسني في هجوم انتحاري في العراق في أغسطس الماضي. يذكر أن عشرين إسلاميا بوسنيا قتل خلال المعارك ضمن صفوف التنظيم.

5