البوكر في الدار البيضاء بدل الجزائر

السبت 2015/01/24
محمد برادة الحكم الذي أصبح خصما في جائزة البوكر

قررت الأمانة العامة لجائزة البوكر العربية الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية بمدينة الدار البيضاء المغربية، يوم الجمعة 13 فبراير 2015، وهو اليوم الثاني من معرض الدار البيضاء للكتاب والنشر، الذي سيقام في الفترة من 12 إلى 22 فبراير 2015، بفضاء المعارض في العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية.

وبذلك تراهن وزارة الثقافة المغربية ومعها إدارة المعرض في دورته الحادية والعشرين، على احتفالية البوكر العربية، لتجعل من هذه الدورة دورة تتميز بالفرادة والاستثناء على مدى تاريخ معرض البيضاء.

سيتم الإعلان عن الكتاب الستة المرشحين للقائمة القصيرة لجائزة البوكر للعام 2015، بالتعاون مع وزارة الثقافة المغربية ومعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب، وذلك أثناء مؤتمر صحفي تحتضنه قاعة “أتلانتيك” بفندق رويال منصور، في قلب العاصمة الاقتصادية المغربية. هذا وسيتم الكشف، خلال هذا اللقاء ولأول مرة، عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم الخمسة للجائزة.


البوكر في الدار البيضاء


في مساء اليوم نفسه الذي سيتم فيه الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر، تحتضن قاعة “حيفا” بفضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة أدبية، بحضور أمناء الجائزة وأعضاء من لجنة التحكيم والروائيين المتوجين، وهي الندوة التي سيديرها الشاعر والإعلامي المغربي ياسين عدنان، وهو المتحدث الإعلامي باسم الجائزة في المغرب، وقد أكد في حديث له مع “العرب” أن الإعلان عن القائمة القصيرة للبوكر العالمية للرواية العربية كان سيقام في القاهرة، قبل أن يقع الاختيار على المغرب، من أجل احتضان هذه الفعالية.

كما كشف عدنان أن الجزائر العاصمة هي التي كانت مقترحة لاحتضان هذا اللقاء، قبل أن يقع الاختيار على مدينة الدار البيضاء المغربية ومعرضها الدولي للنشر والكتاب.

اختيار يقول ياسين عدنان إنه نابع من قناعة الأمانة العامة للبوكر العربية باحترافية معرض الكتاب بالدار البيضاء، وتألقه على المستوى العربي والدولي، وجودة وقيمة الفعاليات التي يحتضنها المعرض، خاصة ذات الصبغة الاحتفالية، من قبيل جائزة الأركانة التي يقدمها بيت الشعر في المغرب لأحد أبرز الأصوات الشعرية عبر كل العالم، واليوم مع الإعلان عن القائمة القصيرة للجــائزة العـــالمية للرواية العربية لعام 2015.

اختيار الدار البيضاء المغربية ومعرضها الدولي للكتاب للإعلان عن القائمة القصيرة للبوكر

من جهته فإن رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية لدورة 2015، وهو أحد الخمسة الذين سيعلن عن أسمائهم في لقاء الدار البيضاء، نوه بالعدد الكبير من الروايات التي تقدمت لجائزة البوكر لهذه السنة، قائلا إنه قد “تقدم لنيل الجائزة هذا العام أكبر عدد من الروايات في تاريخها، حيث كان بين أيدينا مئة وثمانون عملا، وبصعوبة توصلنا إلى اختيار القائمة الطويلة المتكونة من ست عشرة رواية، تمثل اجتهادات متنوعة ومدارس فنية وأجيالا مختلفة”.

مضيفا ومنبها إلى أن “بعض الأعمال هي الأولى لمؤلفيها، والبعض الآخر لكتاب متمرسين”. على أن أحد أعضاء لجنة التحكيم في دورة سابقة، وهو الروائي والناقد المغربي محمد برادة، يوجد من ضمن المرشحين في القائمة الطويلة، بروايته الأخيرة “بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات”، الصادرة عن دار الآداب اللبنانية ودار “الفنك” المغربية.


من المغرب إلى الإمارات


بهذا يكون محمد برادة هو شيخ الروائيين المرشحين على قائمة 16 رواية التي تشكل القائمة الطويلة للبوكر العربية، وهو أول مرشح لها، وقد سبق له أن كان عضوا في لجنة تحكيم الجائزة، وهو أكثر الروائيين المرشحين تجربة، حيث نشر أولى أعماله الأدبية في ستينات القرن الماضي.

ورواية برادة المرشحة اليوم، وهي “بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات”، تؤكد هذه التجربة وتحكي عنها، أيضا، حين تحكي عن 50 سنة مرّت على استقلال المغرب، كما يشدّد على ذلك محمد برادة في لقاء مع “العرب”، حين يذهب إلى أنه قد واجه في هذه الرواية أسئلة ضاربة في الذاكرة والتاريخ، وأول هذه الأسئلة: “كيف ننظر إلى 50 سنة مرت على استقلال المغرب، وهل غيرت من السلوكيات، وهل تجلت وتمظهرت على مستوى التدبير العمومي؟”.

محمد براده يشارك بروايته الأخيرة في مسابقة البوكر

ويذهب برادة إلى أنه حاول، من خلال الإجابة على هذه الأسئلة، “البحث عن صورة متكاملة للمجتمع المغربي”. هذا ويصنف روايته ضمن “مدرسة الحوليات” كما يصطلح عليها، وهو يتحدث دائما بمعنى أن الرواية حسب رأيه: “تستطيع أن تكمل التاريخ، بمعنى أن تهتم بالتفاصيل الدقيقة، ابتداء من السلوكات والحركات، بينما يهتم التاريخ بالأحداث الكبرى”، على حدّ تعبيره.

وإلى جانب رواية برادة، تأهلت إلى القائمة الطويلة رواية مغربية ثانية، وهي رواية “ممرّ الصفصاف” لأحمد المديني. وبينما تأهل من المغرب روائيان، فقد تأهلت روائيتان من سوريا، ويتعلق الأمر بكل من مها حسن عن روايتها “الراويات”، ولينا هويان عن روايتها “ألماس ونساء”.

وأما من لبنان فقد تأهلت ثلاث روايات وهي: “طابق 99” لجنى فواز، و”غريقة بحيرة مورييه” لأنطوان الدويهي، و”حي الأميركان” لجبور الدويهي. وثلاث روايات من مصر أيضا وهي: “بحجم حبة عنب” لمنى الشيمي، و”انحراف حاد” لأشرف الخمايسي، و”جرافيت لهشام الخشن”.

كما تأهلت رواية واحدة من فلسطين، وهي “حياة معلقة” لعاطف أبو سيف. ورواية من السودان وهي “شوق الدرويش” لحمو زيادة. ورواية “ريام وكفى” لهدية حسن من العراق. ورواية “لا تقصص رؤياك” لعبدالوهاب الحمادي من الكويت. ثم رواية “ابنة سوسلوف” لحبيب عبدالرب سروري من اليمن. ورواية “الطلياني” للروائي والمترجم شكري المبخوت من تونس.

وبينما سيتم الإعلان في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء المغربية عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، يوم الجمعة 13 فبراير المقبل، سيتم الإعلان يوم الأربعاء 6 مايو 2015 عن اسم الفائز بالبوكر العربية في احتفال يقام في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وذلك عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.

يذكر أن وزارة الثقافة المغربية قد قررت التقليص من ميزانية معرض الدار البيضاء، لكنها تفادت التأثير على مستوى المعرض الدولي، من خلال برمجة محكمة، كما تقول مصادر من داخل وزارة الثقافة المغربية، تركز على الفعاليات والتظاهرات الكبرى، من ندوات ولقاءات مع كبار الكتاب والمفكرين العرب والأجانب، إلى جانب احتضان تظاهرة بحجم الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية، حيث ينتظر أن تشهد الروايات المتأهلة إقبالا استثنائيا في دورة ينتظر أن يجعل منها حدث “البوكر” دورة استثنائية.

17