"البوكس أوفيس" يفتح ذراعيه لمنافسات الفيلم الوثائقي

الاثنين 2014/12/08
"الديجيتال" أثر بشكل لافت في صناعة الفيلم الوثائقي

أمستردام- تتكامل في مدينة القنوات والجسور أمستردام صورة حياة متحضرة ومنظمة، في موازاة حياة أخرى تتعلق بالوثائقي في عرسه السنوي، من خلال المهرجان السنوي الأضخم هولنديا وأوروبيا، بل إنه علامة فارقة على صحة “الوثائقي” حول العالم من كثرة ما يستقطب من صانعيه في أصقاع الأرض، وتتحول الأحرف الأربعة “إدفا” إلى أيقونة هولندية -أوروبية- عالمية بامتياز.

هنا تتوزع أقسام المهرجان إلى فعاليات وأقسام ونشاطات وجمهور عريض على قاعات العرض أولا، والمسألة هنا تتعلق بمستقبل الفيلم الوثائقي في حد ذاته، لكثرة ما قيل أن مستقبله ووجوده أصلا، لا يمكن أن ينافس الروائي-الدرامي الطويل وسينما النجوم و”البوكس أوفيس” والصناعة الضخمة ذات رؤوس الأموال الهائلة.

لكن الحقائق على الأرض فيما يخص الوثائقي وخاصة من خلال “إدفا” تنبئ بغير ذلك، تخبرنا كاثلين دي وايلد المسؤولة التنفيذية عن التسويق في “إدفا” أن عدد صالات عرض الوثائقي تضاعف من ثلاث صالات إلى ست وإلى 12 صالة عرض في دورة هذا العام 2014. وهي في الغالب تكون ممتلئة في مجمل العروض، حتى وصل عدد مشاهدي الوثائقي خلال أيام المهرجان السبعة الأولى إلى قرابة 300 ألف مشاهد.

الوثائقي في “إدفا” يجري بحث شؤونه من الفكرة إلى المشروع إلى التمويل، من خلال ما يعرف بمنتدى “إدفا” الذي يستقطب في كل عام مشاريع وثائقية من كل أنحاء العالم تقريبا.

في هذه الدورة شارك 50 مشروعا من 20 دولة، نوقشت من الفكرة والسيناريو إلى مراحل الإنتاج فالشاشة، ولعل غزارة المناقشات وتنوعها هو الذي أفضى إلى أن يكون منتدى “إدفا” واحدا من أفضل المنتديات التي تساهم في إنعاش مسيرة الفيلم الوثائقي والتعريف باتجاهاته المختلفة.

وبموازاة ذلك تفتح في كل دورة أكاديمية “إدفا” أبوابها لتقديم خلاصة خبرات صانعي السينما الوثائقية، من منتجين ومخرجين وموزعين ورؤساء شركات.

وفي هذا العام استقطبت الأكاديمية العديد من هؤلاء في جلسات عمل مكثفة أتاحت الفرصة للعديد من المهتمين بالسينما الوثائقية، لمتابعة المناقشات والإصغاء إلى الخبرات التي قدمها ضيوف الأكاديمية. في هذه الدورة تمت استضافة المخرج الدنماركي الشهير سيجريد ديكيار والمخرجة البولندية هانا بولاك، للحديث عن إشكالية صناعة الموضوع.

فيما عقدت جلسة نقاش أخرى عن قصص الفيلم الوثائقي بمشاركة المنتجة والمخرجة الهولندية ألس فان فيلزين والمخرج ترافيس روميل ومخرجون آخرون.

وفي حلقة نقاش أخرى كان محورها الترويج للفيلم الوثائقي من خلال مشاركة بيدي فينزي من مؤسسة “بريتدوك”، وربيكا ليتشنفيلد من مؤسسة “بيرتا” لمنح مساعدات الفيلم الوثائقي، والمخرجتين جوليا باتشا وجوانا ناتسجارا.

وهي حلقة كرست لمناقشة سبل تسويق الفيلم الوثائقي والتعريف به، بما في ذلك استخدام وسائل الاتصال الحديثة، واقتراب موضوعات الفيلم الوثائقي من الحياة اليومية وإيقاعها المتسارع.

على الجهة الأخرى عقدت جلسة نقاش عن اختيار الأفكار واستخدام الإعلان الترويجي “تريلر”، بمشاركة كل من المونتير جيسبر أوزموند ووكايت تاوسيند (بي بي سي)، وسيثيا كين (الجزيرة الأنكليزية) ودانييل كروس من مؤسسة “أي ستيل فيلم”.

في هذه الحلقة النقاشية تمّ عرض موضوعات التأثير البصري والترويج التجاري، وشكل الإعلان المناسب لترويج الفيلم الوثائقي بعد تحول الإعلان التجاري إلى أداة أساسية في الترويج للفيلم.

فيما ناقشت حلقة أخرى عصر “الديجيتال” وتأثيره في مسيرة صناعة الفيلم الوثائقي بمشاركة كل من سلمى عبدالله من مؤسسة “أوتولوك” في النمسا، وهي مؤسسة متخصصة بتسويق الفيلم الوثـائقي، وجيرمي بوكسر من موقع “فيميو”.

وفي هذه الحلقة عرض المناقشون تأثير أنظمة “الديجيتال” وتطوراتها على مسيرة وشكل الفيلم الوثائقي وأساليبه، فضلا عن التأثيرات المستقبلية لتطور التكنولوجيا الرقمية في مجمل صناعة السينما الوثائقية.

وفي جلسة موازية نوقشت إشكاليات صناعة الفيلم الوثائقي، بمشاركة نخبة من المتخصصين ومنهم توماس والنر مدير مؤسسة “دييب للإنتاج السينمائي”، وجانين ستيل من المؤسسة الكندية “ستوديو ديجيتال”.

وقد عرض المشاركون أفكارا عديدة في ما يتعلق باختصار حلقات إنتاج الفيلم الوثائقي، والمقاييس الإنتاجية والتسويقية للفيلم، وهي خلاصات مهمة أكدت أهمية الموضوعات التي يطرحها الفيلم الوثائقي في الأزمنة الحديثة.

ولعل الملفت للنظر في هذه الدورة، هو خصوصية وتنوع موضوعات أفلام السينما الوثائقية القادمة من قارات العالم، سواء في سوق الفيلم أو في المسابقات الرسمية المتعددة التي شهدها المهرجان.

16