البوليساريو تدعو إلى استفتاء على الصحراء متجاهلة أدنى شروطه

الخميس 2017/03/02
يصرون على التلويح بالعنف

الرباط - جدد إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية دعوته لإجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

وألح غالي على استكمال خطة التسوية الأممية الأفريقية لسنة 1991، والتي وقع عليها طرفا النزاع وصادق عليها مجلس الأمن، والرامية إلى تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

ويستغرب مراقبون دعوة البوليساريو لإجراء استفتاء والحال أنها ترفض إحصاء سكان مخيمات تندوف.

وقال نوفل بوعمري، الحقوقي المختص في شؤون الصحراء المغربية، إن رفض البوليساريو للإحصاء يعود إلى أن قيادة الجبهة عمدت منذ إنشاء المخيمات إلى استقطاب عناصر من خارج منطقة النزاع المفتعل بالأقاليم الصحراوية، وقامت بعملية تهجين للمخيمات، حيث غيرت من تركيبتها الاجتماعية لضمان الولاء لها.

وأضاف البوعمري أن الإحصاء سيكشف هذا المعطى وسيضعف من قيادة البوليساريو ويفضح سياستها.

وشدد على أن إحصاء اللاجئين سيمكن من معرفة العدد الحقيقي الموجود داخل المخيمات، حيث أن قيادة البوليساريو تدعي أن سكان المخيمات وصل إلى أكثر من 140 ألف شخص وذلك للاستفادة من المعونات الإنسانية التي تقدم على أساس هذا الرقم المضخم.

وأوضح البوعمري أن الإحصاء سيمكن سكان المخيمات من الحصول على بطاقة لاجئ وهو ما سيمتعهم بحقوقهم المنصوص عليها في المواثيق الدولية على رأسها حق التنقل، الذي يخيف قيادة البوليساريو من هروب جماعي لخارج المخيمات.

وسبق لمسؤول خارجية جبهة البوليساريو محمد سالم ولد السالك، مايو الماضي، أن طالب الأمم المتحدة بتنظيم عملية الاستفتاء بالمنطقة. وشدد حينها على أن رفض إجراء الاستفتاء يفتح خيارين أمام مجلس الأمن أولهما الضغط على المغرب للخروج من الأقاليم الجنوبية، أو الذهاب نحو الحرب.

لكن البوعمري أكد أن البوليساريو لا حق لها في الدعوة للاستفتاء، لأنها أعلنت مصيرها يوم وصفت نفسها بالجمهورية، وبالتالي لا حق لها في الدعوة لتقرير المصير الذي يعد حقا لسكان المخيمات مشيرا إلى ضرورة البحث عن الصيغ الأممية الكفيلة بضمان معرفة وجهة نظرهم.

ويرى مراقبون أن استفزازات البوليساريو تهدف بالأساس إلى استدراج المنطقة نحو حرب مسلحة وهو ما تدعمه تصريحات سابقة للقيادي في الجبهة الانفصالية محمد الأمين بوهالي الذي أكد أنهم سيعودون إلى الحرب بطريقة منظمة وصريحة أمام الملأ.

ويقول مراقبون أن البوليساريو تناور لاكتساب بعض النقاط قبل اجتماع مجلس الأمن في أبريل المقبل للتداول في قضية الصحراء، واعتبر هؤلاء أن الجبهة لم تكن لتتحرك لولا حصولها على ضوء أخضر من قوى معادية لتوجهات المغرب داخل أفريقيا وعلى رأسها الجزائر وجنوب أفريقيا وبعض الدول الأخرى. ويرى هؤلاء أن جر المغرب لحرب على نطاق ضيق هو مبتغى بعض القوى الدولية لإنهاك قدراته والتشويش على مشاريعه الاقتصادية بالقارة الأفريقية.

كما تهدف إلى تغيير تموقع البوليساريو على الأرض، وخصوصا بعدما كانت لديها محاولة سابقة بوصول بعض أفراد ميليشياتها إلى المحيط الأطلسي، قبل استئناف أي مفاوضات مفترضة لحلحلة الملف من طرف الأمم المتحدة مع الأمين العام الجديد.

وبعد قرار المغرب، الأحد، للانسحاب الأحادي الجانب من منطقة الكركرات، احتراما وتطبيقا لطلب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أبدت جبهة البوليساريو تعنتا كبيرا ورفضت الانسحاب دون أن تعير انتباها للمنتظم الدولي الذي رحب بخطوة المغرب الهامة.

وعاد التوتر ليخيم من جديد على منطقة الكركرات جنوب المغرب مطلع الأسبوع الجاري بسبب التوغلات المتكررة للعناصر المسلحة للبوليساريو وأعمالهم الاستفزازية، الأمر الذي دفع العاهل المغربي الملك محمد السادس لمطالبة الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات العاجلة لوضع حدّ لهذا الوضع الذي يهدد بشكل جدي وقف إطلاق النار ويعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام أنه “يتعين على جميع الأطراف احترام بنود وقف إطلاق النار، ومواصلة العمل من أجل مصلحة واستقرار المنطقة”.

وتزامنا مع هذه الواقعة التي تهدد أمن المنطقة حسب مراقبين، قال غالي في ذكرى الـ41 لإعلان ما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، إن “قرار المغرب الانسحاب من منطقة الكركرات الحدودية هو مناورة وإلهاء، ويدل على انتهاك السلطات المغربية لقرار وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 بين طرفي النزاع”.

وأضاف أن “هذه الممارسات تدل على الرغبة في التصعيد والعنف والاستفزاز، كما أنها تهدف إلى صرف الأنظار على انتهاكات حقوق الصحراويين، واستغلال الثروات الطبيعية لمناطق الصحراء”.

ويستغرب مهتمون بالمجال الحقوقي حديث أمين عام البوليساريو عن حقوق الصحراويين باعتباره أحد المنتهكين لها ومتابع من طرف القضاء الإسباني بقضايا تهم انتهاكات حقوق الإنسان.

ويرى هؤلاء أن حديثه في هذا الموضوع مجرد خدعة لتمويه الرأي العام الدولي والمؤسسات المعنية بقضايا حقوق الإنسان، عما يجري داخل مخيمات تندوف من خرق المواثيق الدولية حول حقوق الإنسان.

وفي تقرير قُدم إلى مجلس الأمن السنة الماضية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إيجاد مراقبة مستقلة ونزيهة لوضع حقوق الإنسان في الصحراء المغربية وفي مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف.

4