البوليساريو توظف ملف حقوق الإنسان بعد انحسار دعمها دوليا

الاثنين 2015/01/05
عزلة عبد العزيز الدولية تجعله يبحث في ملفات خاسرة

الجزائر (تندوف) – تحاول جبهة البوليساريو الانفصالية تلميع صورتها وذلك بترويج خطاب مضاد لأطروحة المغرب ومقترحه بخصوص أقاليمه الجنوبية، كما تحاول تشويه صورة المملكة بتوظيف ملف حقوق الإنسان كمطية بعد انسداد الآفاق أمامها.

أثارت تصريحات محمد عبدالعزيز زعيم جبهة البوليساريو بخصوص المغرب جدلا حادّا في الأوساط السياسية المغاربية، واعتبر شقّ واسع من المؤيّدين لمقترح الحكم الذاتي أن الانفصاليّين يريدون بثّ الفوضى في المملكة لتمرير مشروعهم “الوهمي” و”الواهي” على حدّ الأوصاف المتداولة.

ففي لهجة تصعيدية أكد عبدالعزيز أن جبهته ستنتهج مخططا جديدا بخصوص ملف الصحراء المغربية، بعد تقرير مجلس الأمن الدولي حول هذا النزاع الإقليمي، أبريل المقبل.

ودعا أتباعه من الانفصاليين، خلال كلمة في اختتام أشغال الندوة السنوية لما يسمى بـ”وزارة الخارجية”، بمخيمات تندوف، إلى “الحذر من مناورات المدافعين عن أطروحة المغرب”، مشدّدا على ضرورة توظيف ملف حقوق الإنسان في الصراع على الأقاليم الجنوبية.

وأوضح أنه يجب اللعب أكثر بورقة حقوق الإنسان، من خلال إثارة موضوع الثروات في صحراء المغرب وتصوير استغلالها المشروع من قبل السلطات المركزية كما لو كان أمرا مستهجنا وغير قانوني واعتباره نهبا للثروات، علاوة على الترويج لصورة سلبية للمملكة وذلك بوصف اعتقالات الانفصاليين المدانين بالعنف بأنها “اعتقالات سياسية”، في إشارة إلى سجناء “أكديم إزيك” الذين أدينوا من قبل القضاء المغربي بعقوبات متفاوتة في أعمال قتل وتخريب.

وعادة ما توظّف جبهة البوليساريو بمعيّة السلطات الجزائرية التي تدعمها وتمولها، ملف حقوق الإنسان للضغط على المغرب ولبث المغالطات وتضليل الرأي العام.

محاولات لتمرير الأطروحة الانفصالية تفشل إزاء مقاومة شباب تندوف وسعيهم لكشف واقع الممارسات التعسفية

يشار إلى أن محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، أكد أن “التوظيف السياسي لقضايا حقوق الإنسان من قبل جبهة البوليساريو، وبعض المنظمات غير الحكومية، أصبح مطية جديدة تستعملها الجبهة بعد انسداد الآفاق أمامها، من أجل افتعال الصراع ومنازعة المغرب في شرعية انتمـاء أقاليمه الجنوبيـة إلى الممـلكة”.

وأفاد الصبار، أن “القضايا العادية التي نجدها في عدد من مدن المملكة تحولت إلى قضايا حقوقية وسياسية، وأن عددا من معتقلي الحق العام سواء في العيون أو الداخلة بل وحتى في مناطق غير متنازع عليها يتحولون لتقارير معتقلي رأي ومعتقلين سياسيين”.

الجدير بالذكر أن مخيمات تندوف للاجئين الصحراويين تعيش على وقع تحركات احتجاجية شبابية، لكشف واقع الممارسات التي يتعرض لها السكان من طرف جبهة البوليساريو المدعومة من النظام الجزائري، حيث تمّ الإعلان، في المدة الأخيرة، عن ميلاد حركة ثورية ترفض الاستبداد وتقاوم من أجل تحسين أوضاع اللاجئين.

وتمكنت الحركة من إنشاء فروع لها في جميع المخيمات، وذلك بقصد توعية المحتجزين بممارسات الاستغلال والفساد التي تنخر قيادة البوليساريو.

وحركة شباب التغيير أسّسها مجموعة من الشباب الصحراوي، تطالب بتحسين أوضاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، وتتهم جبهة البوليساريو بالفساد.

ويطالب أعضاء الحركة، بوقف ما سموه متاجرة الجبهة بمأساة اللاجئين الصحراويين.

الدبلوماسية المغربية نجحت في إقناع المجتمع الدولي بوجاهة مقترح الحكم الذاتي ومصداقيته في الأقاليم الجنوبية

كما تطالب بتمكين سكان تندوف من الحصول على بطاقات لاجئين ليتمتعوا بحقوقهم. وترفض الحركة أطروحات البوليساريو الانفصالية، حيث يعتبر مؤسّسوها العقلية التي يحكم بها قادة البوليساريو عقلية قديمة ولا تتماشى مع السياق الدولي الحالي.

وبالعودة إلى تصريحات محمد عبدالعزيز، أكد أن تطور قضية الصحراء في نطاق المعالجة الدولية تسير لفائدة البوليساريو، وأنَّ المنتظم الدولي صار متيقنا من كون “الصحراء قضية تصفية استعمار”، مفيدا بأن المجتمع الدولي لم يقبل بأطروحة المغرب، ولا بالحكم الذاتي.

ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء كحل لإنهاء النزاع، يمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

كما يشار إلى أن الولايات المتحدة جددت موقفها “الثابت” إزاء مخطط الحكم الذاتي في الصحراء، واصفة إياه بـ”الجاد”، و”الواقعي وذي مصداقية”. وقد جاء في بيان مشترك صدر في ختام أشغال الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والمغرب، التي انعقدت برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، منذ أشهر، أن “سياسة الولايات المتحدة بخصوص موضوع قضية الصحراء لم تتغير”.

وشدد البيان المشترك على أن “الولايات المتحدة تؤكد بوضوح أن المخطط المغربي للحكم الذاتي جاد، وواقعي، وذو مصداقية”، ويمثل “مقاربة من شأنها الاستجابة لتطلعات سكان الصحراء في تدبير شؤونهم بأنفسهم في جو من السلم والكرامة”.

ويفند هذا البيان وغيره من التصريحات الرسمية لمسؤولين حكوميين كبار للعديد من الدول مزاعم جبهة البوليساريو بخصوص مقترح الحكم الذاتي.

2