البيئات الطبيعية المتنوعة في الأردن: السياحة بعنوان المغامرة والإثارة

الفخامة والفنادق الفاخرة لا تثير الدهشة بالقدر الذي تثيره المناظر الطبيعية الخلابة والمسارات الجبلية الوعرة وصفاء الصحراء أثناء ليلة تأمل ومراقبة النجوم في السماء، هذه السياحة التي أصبح يقبل عليها زوار الأردن الذين يبحثون عن عطلة مليئة بالدهشة والاكتشاف والمغامرة في الشلالات وركوب سيارات الدفع الرباعي والتزحلق على الرمال وتسلق الجبال.
الأحد 2017/11/26
سياحة المغامرات والتشويق تتوسع في الأردن

عمان - تتوسع سياحة المغامرات والتشويق بسرعة في الأردن مرتكزة في ذلك على عوامل عديدة منها الطقس الملائم على مدار العام ومجموعة من المواقع التاريخية الفريدة مثل البتراء وجرش‏ والقصور الصحراوية فضلا عن البيئات الطبيعية المتنوعة للعقبة ووادي رم و وادي الموجب والبحر الميت وغيرها.

وتتنوع المغامرة في أرجاء الأردن من تسلق الجبال والغطس في الشلالات وقيادة سيارات الدفع الرباعي في الطرقات الوعرة، إضافة إلى المظلات وركوب الجمال والتخييم في الصحارى الشرقية فيما يشبه تجربة لورانس العرب.

وتؤكد وزيرة السياحة والآثار لينا عناب أن “الأردن يمتلك مقومات المنتج السياحي المتنوع التي تضعه على سلم أولويات السياحة العالمية، وتؤهله لاستقطاب المزيد من السياح”، مبينة أن “سياحة المغامرة في الأردن توفر تنوعا فريدا سيعمل على تسليط الضوء على مناطق جديدة، بما يعود بالفائدة على المجتمعات المحلية ويسهم في تطوير المحافظات التي لم تستفد من السياحة”.

وقال مدير عام هيئة تنشيط السياحة عبدالرزاق عربيات إن الهيئة أطلقت وحدة إدارة سياحة المغامرات ليكون هدفها المباشر أن يصبح الأردن مركزا لهذه السياحة المهمة، وأن يكون دائما على خارطة السياحة العالمية، مبينا ارتفاع نسبة الطلب على هذه السياحة بنحو 18 بالمئة.

\'درب الأردن\' للمسارات الجبلية مشروع لاكتشاف المناظر الطبيعية والتنوع الحيوي والتعرف على تاريخ البلاد

وقد بدأت العديد من الشركات الأردنية بالتخصص في سياحة المغامرات، ما يوفر مزيجا من الأمان والمغامرة والتسهيلات المريحة للسياح القادمين من دول الخليج ومن مختلف أنحاء العالم.

ويهدف مشروع “درب الأردن” للمسارات الجبلية الممتد على 650 كيلومترا إلى اكتشاف المناظر الطبيعية والتنوع الحيوي والتعرف على تاريخ عمّان، ويسعى إلى محاولة تطوير القطاع السياحي، فيما يأمل الأردن أن يجذب هذا الدرب المزيد من السياح المغامرين فور الانتهاء من وضع العلامات بشكل كامل.

وتقول عناب إن “الدرب يأخذ السياح إلى مناطق خارج خارطة السياحة الكلاسيكية، مما يخلق فرص عمل ويوفر مساحة لبدء المشاريع السياحية في المجتمعات”.

وأوضحت أنها “طريقة مميزة لرؤية كنوز الأردن التاريخية والطبيعية ولتوفير السياح برؤية معمقة للأردن وشعبه خارج إطار المواقع السياحية التقليدية”.

وينقسم الدرب إلى 8 أقسام، يمثل كل منها منطقة جغرافية مميزة، ويتيح التمتع بالمناظر الطبيعية المختلفة واكتشاف التنوع الحيوي والتاريخ والثقافة المحلية. ويتضمن كل قسم مسارات للمشي يتطلب اجتيازها مدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، ويستغرق المضي بالدرب بأكمله بين 36 إلى 40 يوما من المسير.

وفي الأردن عشرات المواقع السياحية التي تستحق الاكتشاف كمدينة البتراء والبحر الميت الذي يعد أدنى بقعة على وجه الأرض، وكذلك المغطس حيث موقع عماد السيد المسيح، إضافة إلى مدينة جرش ومنطقة مأدبة وجبل نيبو.

مدينة البتراء من المواقع السياحية التي تستحق الاكتشاف

ومن المواقع الطبيعية الساحرة في الأردن نجد وادي رم ووادي الموجب حيث تنتشر رياضة التسلق، فضلا عن التخييم في محمية ضانا. وتهدف عملية وضع العلامات على طول “درب الأردن”، التي انطلقت من منطقة أم قيس الشمالية نقطة البداية الأساسية للدرب، إلى مساعدة المُشاة للتعرف على المواقع والاتجاهات خلال رحلة المسير الجبلي المعروفة بالـ”الهايكنغ”. ويُتوقع استكمال وضع العلامات على الدرب الذي تقوم بإدارته “جمعية درب الأردن” مع نهاية العام 2018.

وتعد منطقة وادي رم من أشهر الأماكن السياحية في الأردن، ويرتادها الكثير من السياح من مختلف دول العالم، نظرا لجمال جبالها الصخرية الشّاهقة، وسط أراض سهلة، إذ يتميز رملها النقي بألوانه البرتقالية والوردية والصفراء.

وتتوفر فعاليات سياحية برية هناك لاستكشاف جمال الصحراء خلال النهار، ومرافق التخييم للاستمتاع بسكون الوديان خلال اللّيل، إذ تقدّم الشّركات السّياحيّة رحلات بواسطة المنطاد، إضافة إلى التجول بسيارات الدفع الرباعي والتزلج على الهضاب الرملية وتسلق الجبال الشاهقة غريبة المنظر، وهي من أشهر الأنشطة في وادي رم.

وتتوفر الكثير من الأنشطة المثيرة في مدينة وادي موسى من التسلق للصخور الضخمة و الإنزالات الجبلية من المرتفعات الشاهقة وأيضا استكشاف المغارات وركوب الجمال والخيول والتجول في الممر الصخري الضيق ذي المنظر الصخري الخلاب.

وتقدم محمية وادي موجب فرصة ذهبية لروادها بالسير والسباحة في نهر الموجب، علاوة على تسلق الجبال والمنحدرات ومشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة، لكن للإقدام على تجربة كهذه ينبغي أن يعلم السائح أنه سيسير في النهر عكس اتجاه تيار الماء، ما يشكل صعوبة كبرى لدى الكثيرين، لذا لا بد من ارتداء حذاء مطاطي علاوة على ملابس فضفاضة مريحة. وفى حال اصطحاب السائح لكاميرا فوتوغرافية بهدف التقاط بعض الصور بالمحمية ينبغي أن يضع في الحسبان اصطحابه حقيبة فلاش مضادة للماء، وحقيبة لجسم الكاميرا مضادة للماء والرطوبة كذلك.. وينبغي أيضا وقدر الإمكان ألا يصطحب معه في الزيارة أي شيء قد يتضرر أو يتأثر من الماء.

وبمجرد الدخول إلى وادي بن حماد تبهر الزائر مشاهد الحدائق المعلقة والكهوف الصخرية والمناظر الطبيعية الخلابة. وهناك الكثير من المغامرات من التسلق للصخور إلى القفز في الماء من المرتفعات مع توفر عوامل الأمن والمشرفين لمنع المجازفة لمن لا يستطيعون القيام بالأنشطة.

وعلى دروب التجول الصخرية في أخاديد وادي نهر الأردن وسط الصحراء الأردنية الجافة تظهر أمام السياح واحة في وادي عسال الذي يضم العديد من دروب التجول، حيث تندفع شلالات المياه من أعلى إلى أسفل وتنمو أشجار النخيل الخضراء قرب الجدران الصخرية ويزدان الوادي بالزهور الوردية.

وتختلف الوديان في طبيعتها عن بعضها البعض، ويمكن للرحالة أن يغتنموا فرصة الجمع بين الطبيعة مع حبهم للثقافة في جولة على خطى النبي إبراهيم ليمروا على الكنائس البيزنطية والقلعة الصليبية في الكرك، وتنتهي الرحلة في الصحراء الحمراء.

16