البيئة الأسرية تحدد نوعية العلاقة بين الأخوات

الثلاثاء 2015/05/26
الفروقات الشخصية تلعب دورا في تعميق معنى الخصوصية لدى الأخوات

القاهرة - ﺗﺨﺘﻠﻒ علاقات ﺍﻷخوات ببعضهن البعض في مستوى التربية والنشأة ومدى تماسكهن الأسري، فأحيانا ﺗﻜﻮﻥ العلاقة ﻣﺘﺮﺍﺑﻄﺔ يسيّطر عليها الانسجام والطيبة والثقة المتبادلة، وأحيانا تكون فاترة وتتسم بالغيرة بينهن، وهو ما يجعل الفتاة تتبادل مشاعر الود والاحترام المتبادل مع صديقاتها أكثر من أختها، في كلا الحالتين يكون للوالدين تأثير كبير على هذه العلاقة من خلال طريقة تعاملهما مع أبنائهما.

وفي هذا الشأن، يقول الدكتور أحمد عبدالواحد، استشاري الصحة النفسية: إن العلاقة بين الأخوات تختلف باختلاف البيئة، فإذا كانت تتسم بالاستقرار النفسي سينطبع ذلك على العلاقة، ويصبح التقارب هو السائد، ولكن هذا لا يعني التغاضي عن الميول الخاصة بكل منهن، لأنه يخلق الخصوصية بين الأخوات.

وتابع: هناك ما يدفع علاقة الأخوات للتوتر، مثل شعور إحداهن بتفضيل الأب أو الأم للأخت الأخرى، أو تعرّضها لأزمات نفسية متكررة نتيجة لحساسيتها الزائدة تجاه الآخرين، وهذا هو الأخطر، لأن الحساسية المفرطة تخلق فجوة بين الإنسان والمحيطين به، وبالتالي تكون المشكلة أكبر مع الفتاة بحكم طبيعتها في عدم قدرتها على المقاومة.

ويضيف: الفروقات الشخصية تلعب دورا في تعميق معنى الخصوصية لدى الأخوات، فقد تمنع الأخت الكبرى أخواتها الاقتراب من المقتنيات الخاصة بها، كمستحضرات التجميل والأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، وفي هذه الحالة تخلق حاجزا يؤثّر بالسلب في علاقتها معهن.

ويرى أن علاقة الأخوات معرّضة دائما للأزمات، لأن عقل المرأة وتفكيرها يختلف تماما عن استيعاب الأمور مقارنة بالرجل، وهنا يبرز دور الوالدين في السيّطرة على خلافات الأخوات، وخلق حالة من الثقة المتبادلة بينهن.

وبدورها، توضح إيمان الماجد، أخصائية نفسية، عدة طرق للأسرة يجب اتباعها لتصحيح المعاني الخاطئة لأبنائها، أهمها الرعاية النفسية حتى يكونوا أشخاصا أسوياء يتقبّلون الآخر بكل مميّزاته ومساوئه، وأيضا السيّطرة على الغيرة بين الأخوات، لا سيما مع ارتباط الأمر بمكانة الأخرى في الدراسة أو العمل، وهنا تصبح الغيرة ذريعة لاختلاق الأزمات، مثل الاطلاع على الأسرار الخاصة بالأخت لمجرد إحساسها بالرغبة في مضايقتها، وهنا يأتي دور الوالدين للتدخّل وتوضيح الفروقات الشخصية بين الأختين، وأن الاعتداء على الخصوصية خطأ.

وتشير إلى أن اختلاف الطباع والآراء يعدّ أساسا قويا، لعدم تفهّم الفتيات خصوصية الأخت الكبرى أو المتزوجة، ففي تلك الحالة تصبح أسرارها لها علاقة بشخص آخر، لا يحق لأختها مهما كانت درجة القرب أن تطلع على أسرارها وزوجها، وهذا مبدأ تحسين العلاقة، وهو التواصل المشروط الذي يتيح التفاعل الإيجابي بين الأخوات، دون التطرّق إلى الممارسات التي تنال من الخصوصية في التعامل أو التحدث أو الاستماع. ويقول محمد عبدالله، استشاري الطب النفسي: إن أهم مبادئ التعامل بين الأخوات هو الاحترام المتبادل، ويحول هذا المبدأ دون المعاملات الخاطئة بينهن من جهة، وشعور الوالدين بثمرة التربية من جهة أخرى، علاوة على إعطائهن فرصة التعبير عن ذاتهن من خلال الوسائل التي يريدونها، طالما لا تخرج عن نطاق مبادئ الأسرة.

ويؤكد على أهمية قيام الأب والأم باجتماعات دورية بين أفراد الأسرة، حتى يتم دعم مبدأ الخصوصية لدى الأبناء، عن طريق إجبار الكل بالإنصات إذا تحدث أحد أفرادها، لأن الخصوصية لا تكمن فقط في الأسرار الشخصية، ولكن في التحدث والمعاملات.

21