البيتكوين تغير شكل التعاملات في النظام المالي العالمي

تحدث العملة الافتراضية “بيتكوين” فزعا كبيرا لدى خبراء الاقتصاد وأمن المعلومات من أنها قد تزاحم الأوراق النقدية الرسمية في التعاملات المالية مستقبلا باعتبارها خارجة عن سيطرة الحكومات والمصارف المركزية، كما أنها تسهل العمليات المشبوهة.
الثلاثاء 2016/09/20
مهددة عرش العملات الرسمية

لندن - انتشر في السنوات الأخيرة التداول بعملة البيتكوين الافتراضية حيث يتم التعامل بها عبر شبكة الإنترنت، كما يمكن استبدالها بالعملات الرسمية كالدولار واليورو.

ومع أن العملة تعتمد بصورة أساسية على اللامركزية في الإصدار والتعامل، إلا أنها تشبه في قيمتها العملات الأخرى، وهذا الأمر يقلق العديد من الخبراء لأنها قد تحدث خللا في النظام الاقتصادي العالمي. وقد قام باختراع هذه العملة، الذي يتوقع أن تحدث ثورة في قطاع المال والأعمال مستقبلا، رجل الأعمال الأسترالي كريغ رايت في 2008، الذي كان يعرف إلى حدود مايو الماضي باسم مستعار وهو ساتوشي ناكاموتو.

ووضع اعتراف رايت حينها نهاية لسنوات من تكهنات الخبراء والمؤسسات المالية في العالم بشأن أصل هذا النظام المخصص لتبادل الأموال عبر الشبكة العنكبوتية.

وتمتاز البيتكوين بأن التعامل بها يكون عبر توقيع إلكتروني سري يسهل حركة تداول المستخدمين للعملة إلكترونيا دون الحاجة إلى البنوك كوسيط، كما أنها عملة مشفرة، أي أن المعاملات التجارية التي تتم بها لا يمكن تتبعها، أو الاطلاع على مستخدميها.

كما تتمتع بآلية محكمة في إصدارها وذلك بناء على سيل البيانات العالمية على الشبكة العنكبوتية، رغم عدم وجود هيئة تنظيمية تشرف على إصدارها وترصد تعاملاتها.

ويتعامل الناس مع أكثر من 60 عملة مشفـرة أخـرى في الإنتـرنـت، لكـن البيتكـويـن تعـد العملـة الأكثـر شهـرة وتـداولا، لكثـرة عـدد المستخدمين واتساع بنية الشبكة الخاصة بها.

30 مليون دولار قيمة المعاملات الإلكترونية المتوقعة بعملة البيتكوين بحلول العام 2025

ويقول جاد النوبيري خبير في أمن المعلومات، إن الهدف الذي دفع مخترع هذه العملة بتصميمها هو حل المشكلات المالية التي تواجه الذين يتعاملون بأموالهم إلكترونيا، إضافة إلى أنهم لا يدفعون رسوما لتحويل العملة كما يحدث في المصارف والبطاقات الائتمانية.

وأشار إلى أنه لا يمكن لأي بلد حظرها رغم انتشارها السريع، لأنها لا تخضع لسيطرة جهة معينة، كما يتم الاحتفاظ بهذه العملات في محفظة خاصة يقوم المستخدم بإنشائها عن طريق البريد الإلكتروني الخاص به وإضافة كلمة مرور لتأمين الحساب.

ويؤكد حسن المليجي خبير أمن المعلومات أن الرسوم المفروضة على التجار المستخدمين للبيتكوين قليلة، وهذه من أهم سمات العملة، لأن لديهم وحدات مساعدة في تحويل هذه العملة إلى أوراق نقدية رسمية، توضع مباشرة في حسابات المصارف الخاصة بهم بعد معالجة المعاملات، بمصاريف أقل كثيرا من شبكات الدفع أو بطاقات الائتمان.

وأوضح أن البعض من الجهات حول العالم تقوم باستخدامها، مثل المؤسسات القانونية والعقارية لأنها أيسر في التداول عن بطاقات الائتمان، عبر الحاسب الشخصي أو الهاتف الذكي بإدخال عنوان المستلم والمبلغ المدفوع أو بإدخال اسم المستلم على كود خاص بالنظام الإلكتروني يُسمى “كيو آر” لمعرفة العنوان.

ولا تخضع هذه العملة لقوانين الضرائب لأنها غير ورقية، وليست عليها أي سلطة قضائية، وهذا الأمر يتسبب في قلق الحكومات والمصارف والمؤسسات المالية العالمية من استخدامها من قبل قراصنة الإنترنت.

حسن المليجي: الرسوم المفروضة على مستخدمي عملة البيتكوين الافتراضية قليلة

ولفت محمد عبدالله، خبير المعلومات والجرائم الإلكترونية إلى أن حدود التعامل بالبيتكوين عالميا لا تتعدى 7 مليون دولار و”لكي تتم عملية التداول والاستفادة من العملة يجب أن تنجح في الاختبارات الإلكترونية التي يطرحها الكمبيوتر وبهذه الطريقة تكون ضمانة انتشار وزيادة معدل تمكن العملة أكثر”.

وتوقع عبدالله أن يزيد معدل التعامل بهذه العملة سنويا بمقدار سيصل إلى 21 مليون دولار مع حلول 2025، بسبب تقلب القيمة النقدية للعملة بصورة سريعة وقد تصل قيمة التعاملات إلى 30 مليون دولار على أعلى تقدير. ويرجح الخبير المصري تعرض محافظ البيتكوين إلى عمليات قرصنة، وهذه من أهم عيوب التداول بها، إذا لم تتم حمايتها بصورة جيدة على الأقراص الصلبة، مؤكدا أنه تمت سرقة أكثر من 20 ألف وحدة بيتكوين خلال دقائق واستبدالها بعملات أخرى مزيفة في جهات رسمية عالمية، مما تسبب في تراجع قيمتها قليلا وتباطؤ حركة تداولها في الأسواق التجارية.

ويحذر الخبراء من مجهولية شبكة عملة بيتكوين وعدم خضوعها لجهات إشراف، وسهولة تسلل الفيروسات المبرمجة إليها، التي تتيح مهاجمة المستخدمين سريا من خلال البريد الإلكتروني الخاص بهم وتدمير بياناتهم نهائيا.

ورغم هذا القلق، إلا أن عددا من المؤسسات المالية العالمية كشف مؤخرا عن خطط لاعتماد هذا النوع من العملات بداية من العام 2018.

وأعلن مصرف يو.بي.إس الشهر الماضي عن مشاركته ثلاثة مصارف دولية أخرى لاعتماد عملة رقمية جديدة، لم يذكر ما إذا كانت البيتكوين، من شأنها أن تحسن كفاءة الأسواق المالية وتسهل التعاملات التجارية عن طريق كسر العقبات التي تقف أمام التسويات المالية.

والمصارف الثلاثة، التي يتوقع أن تدخل هذه العملة الإلكترونية في تعاملاتها مع بداية العام المقبل، هي بي.إن.واي ميلون الأميركي ودويتشه بانك، أكبر مصارف ألمانيا، ومصرف سانتاندير بانك الأسباني.

وفضلا عن هذه المصارف تدرس مؤسسة الوساطة المالية البريطانية آي.سي.آي بي اعتماد العملة الرقمية، كما أن قرابة العشرين مصرفا أبدت دعمها للمشروع تمهيدا للانضمام إليه.

10