البيتكوين عملة تداول أم مجرد أداة للمضاربات؟

رغم اتساع الحديث عن العملات المشفرة وإمكانية أن تصبح خطرا يهدد النظام المالي العالمي، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن إمكانية تحولها إلى عملة للتداول بسبب قلة استخدامها في سداد المدفوعات مقابل استخدامها في عمليات المضاربة.
الثلاثاء 2018/01/23
تقلبات الأسعار تمنع اتساع استعمال البيتكوين في تسديد المدفوعات

برلين- يقول نييلز جويتش صاحب مقهى “ليوختشتوف” في العاصمة الألمانية “لا أتذكر آخر مرة دفع فيها زبون مستخدما بيتكوين” رغم أن البيتكوين مسجلة في قائمة العملات المقبولة للسداد.

وسجلت بيتكوين ارتفاعا فلكيا في العام الماضي حين تضاعفت قيمتها أكثر من 20 مرة ثم سجلت تراجعات وتقلبات كبيرة. لكن البيانات تشير إلى أن معظم عمليات استخدامها لا تزال تقتصر على المضاربات مقابل استخدام ضئيل في سداد المدفوعات.

وتعد تقلبات العملة السريعة مسألة مزعجة بالنسبة لصغار رجال الأعمال والتجار الذين يتعاملون عبر الإنترنت، لأن تثبيت الأسعار له أهمية كبيرة بالنسبة لحركة التداول الإلكتروني.

ويرى الخبير الاقتصادي بول كروغمان أن “المطلوب من أي منظومة مالية ليس إثراء الذين يسعون لمراكمة الأموال بل أن تساعد على إتمام المعاملات وإثراء الاقتصاد ككل”.

وهذا تحديدا نقيض ما يحدث حاليا مع عملة البيتكوين، التي ارتفعت قيمتها إلى 20 ألف دولار في العام الماضي دولار. وهذا يطرح تساؤلا: هل أن هذه العملة وسيلة سداد أم أداة للمضاربة؟

وبدأت أصداء هذه المشكلة تظهر بوضوح في مدينة مثل برلين، حيث تتيح بعض المتاجر والمقاهي التعامل منذ سنوات باستخدام بيتكوين. ويقول جويتش إنه في البداية كان يرصد استخدامها في السداد في 10 معاملات سنويا، لكن ذلك توقف تماما، لدرجة أن البعض نسي بالفعل كيف تحتسب هذه العملة.

وقد توقف محل حلويات انجلمان البرليني الشهير عن التعامل بالبيتكوين بسبب المشاكل المستمرة التي تنجم عن ذلك، بحسب مالك المحل مايكل انجلمان الذي يقول إن الزبائن كانوا يقومون أحيانا بتحويل المبلغ المستحق أكثر من مرة لعدم تيقّنهم من أن العملية تمت بالفعل.

وخلال فترة ما، بدا كما لو أن البيتكوين تحقق انتشارا واسعا. فقد تم طرحها عام 2014 كوسيلة سداد من قبل شركات عالمية كبرى مثل مايكروسوفت وديل وأكسبديا في الولايات المتحدة، كما راودت شركة إيباي فكرة تفعيل هذه العملة في معاملاتها.

وتم وضع أول ماكينة صراف آلي في حي الأزياء النيويوركي “ويست فيليج” لشراء العملة الافتراضية بالدولار. كما افتتح أول مركز للمعلومات عن بيتكوين في وول ستريت. وانتشر في نيويورك ملصق “يقبل هنا التداول بالبيتكوين” على واجهات المحلات والمقاهي والحانات والمطاعم.

أما الآن ورغم أن صرعة البيتكوين تكتسب كل يوم بعدا جديدا، لم تعد العملة الرقمية مستخدمة في “ويست فيليج” كما أغلق مركز البيتكوين أبوابه ولم تعد شركة ديل تطرح إمكانية السداد بالبيتكوين، بسبب تراجع الطلب.

ومن المقرر أن تحذو مايكروسوفت حذو ديل وأن تواصل إيباي الصمت فيما يتعلق بخططها بشأن البيتكوين، وكذلك الحال بالنسبة لشريكتها السابقة بايبال، التي لم تقدم أي بيانات حيال تجربتها مع العملة الافتراضية. كما امتنعت دار النشر التي تصدر مجلة “تايم” عن الإدلاء بأي بيانات بخصوص تجربتها مع البيتكوين.

ولا تزال شركة السياحة والسفر العالمية إكسبيديا تقبل التعامل بالبيتكوين، ولكن فقط من أجل حجز الفنادق في الولايات المتحدة عن طريق الإنترنت. وكانت تؤكد قبل 3 أعوام أنها ستقوم بتوسيع هذا الخيار إذا لاقى الإقبال المناسب من جانب العملاء.

وفي ديسمبر الماضي، اضطرت شركة “ستيم” لتسويق ألعاب الكمبيوتر عبر الإنترنت إلى وقف تعاملاتها بالبيتكوين، رغم حماس زبائنها في الفضاء الافتراضي للبيتكوين. وأرجعت السبب إلى ارتفاع الرسوم على المعاملات بشكل مبالغ فيه.

وأوضحت الشركة أنه في البداية كان يتم تقاضي 0.2 دولار على كل معاملة، لكن الأمر وصل أحيانا لتقاضي 20 دولارا عن كل معاملة، يضاف إلى ذلك التباين الشديد في تحديد قيمتها. وقالت “إذا لم تجر المعاملة في الوقت المناسب، فإن القيمة المطلوب سدادها قد تتغير”.

ومع ذلك، أنهت شركة “بيتباي” أبرز المتعاملين بالعملة الافتراضية، حسابات 2017 بنتائج إيجابية للغاية. وأكدت شركة أتلانتا أن “كل من له عين ترى، يشهد بأن مستوى المعاملات اليومية بلغ العام الماضي مستويات قياسية لقيمة العملة الافتراضية”. ولأول مرة أجريت معاملات بالبيتكوين تقدر قيمتها بمليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 330 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

ورغم أنها أنباء جيدة، لكن أهميتها تتراجع، إذا قورنت بارتفاع سعر صرف البيتكوين. وبالمقارنة مع حجم سوق التجارة الإلكترونية، تبدو قيمة حجم المدفوعات بالعملة الافتراضية شديدة التواضع. فعلى سبيل المثال، تم تسجيل تعاملات في يوم “الاثنين الافتراضي” (سايبر ماندي) عن طريق الإنترنت بقيمة 6 مليارات دولار في يوم واحد وفي الولايات المتحدة فقط.

ويدرك المتعاملون بالبيتكوين أن مراكمة العملة الافتراضية لدى المضاربين، من الممكن أن تضر سعيهم لتحويلها إلى عملة تداول حر، لذلك قامت مجموعة من المطورين في أغسطس الماضي بالانفصال وابتكار نسخة جديدة من العملة الافتراضية أطلقوا عليها “البتكوين النقدي” بهدف تسهيل المعاملات والصمود في وجه المضاربات. لكن ذلك الابتكار أدى لصعود خيالي في قيمة البيتكوين. كما أدت محاولات منصة “كوينبيس” لطرح البيتكوين كاش إلى المزيد من التذبذب.

10