البيتكوين عملة نقدية تتداولها أسواق الإنترنت السوداء

السبت 2016/08/06
أموال طائلة لا يعترف بها العالم

إسطنبول - من الند للند، هذا هو شكل العلاقة التي صار يعمل وفقها جزء كبير من العالم. إذ وضع الكثيرون لأنفسهم هدفاً يقول بضرورة التخلي عن الوسطاء، والتعاطي بشكل مباشر في المعاملات وفي التبادلات وفي المصالح.

وضمن هذا التفكير يمكن فهم وجود شكل جديد للتعاطي النقدي مبني على هذا التوجه، ويقوم من خلال وجود شبكة توفر نظاما جديدا للدفع ونقودا إلكترونية بشكل كامل.

ولكن ماذا لو أن إحدى الجهات القانونية قررت عدم الاعتراف بهذا النظام، بعد أن بات قائماً من خلال تعامل شركات ومؤسسات به، ألن يصبح مجرد قصة إلكترونية، لا معنى لها؟

محكمة فلوريدا والبيتكوين

تقول الأخبار التي نقلها “مرصد المستقبل” إن محكمة في فلوريدا أعلنت أن العملة الرقمية الشهيرة “البيتكوين” هي عملة مزيفة. وذلك في دعوى ضد رجل متهم بغسيل الأموال والبيع غير الشرعي لما قيمته 1500 دولار أميركي من البيتكوين، حيث أسقطت تيريزا ماري بولر، القاضية في مقاطعة ميامي – ديد، التهم عن ميشيل إيسبينوزا، الذي كان يبيع البيتكوين بشكل غير شرعي لمحققين سريين سعوا إلى إيقاعه عبر توريطه في قضية غسيل أموال، حيث قالوا له إنهم يخططون لاستخدام البيتكوين الذي كانوا يشترونه منه لشراء بطاقات اعتمادية مسروقة.

ولكن المشكلة التي لم يحسبوا لها حساباً تكمن في أن القاضية بولر لا تعتبر أن البيتكوين “صفقة تجارية”. فقد رأت أن التشريع الحالي أكثر ضبابية من أن ينطبق على العملة المشفرة إلكترونياً وأن الخبراء القانونيين أنفسهم “يواجهون صعوبة في العثور على معنى موحّد”.

قالت القاضية “هذه المحكمة لا تتمتع بخبرة في المسائل الاقتصادية، ولكن من الواضح جداً حتى لشخص محدود المعرفة في هذا المجال، أنه ما زال هناك طريق طويل أمام البيتكوين حتى تصبح مكافئة للعملة الحقيقية”.

هذا الحكم الجديد نسبياً حول البيتكوين جاء ليخالف حكماً سابقاً أصدره قاضٍ فيدرالي قال بأنها عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي. ولكن تبعات الحكم الجديد يرى فيها البعض سابقة قانونية قد تسمح للمجرمين بخلق مدخرات سرية من البيتكوين يمكن شراؤها وبيعها، ومعاملتها كالعملة النقدية، بما أن قانون الولاية ينطبق فقط على “الثروة المادية”.

ولكن من جهة أخرى لن يكون هذا الحكم جيداً في ما يخص الصورة العامة لهذه العملة التي بدأت تظهر في الإعلام مؤخراً لا بوصفها عملة إلكترونية فقط، بل بكونها أكثر العملات الإلكترونية اضطراباً في الأسواق.

موقع بيتكوين الإلكتروني يقول إن هذه العملة هي أول تطبيق لمفهوم يطلق عليه اسم العملة المشفرة أو المعماة، وهو مفهوم تم الحديث عنه لأول مرة في عام 1998 من قبل وي داي الذي رأى أنه لا بد من خلق "شكل جديد من المال يعتمد التشفير للتحكم في إنشائه والتعامل به، بديلا عن السلطة المركزية"

ما هي البيتكوين

يمكن تشبيه بيتكوين بـ”العملة النقدية الخاصة بالإنترنت”. ودون معرفة وفهم الفضاء الذي تستخدم فيه هذه العملة لا يمكن الإحاطة بالوقائع التي تدور في فلكها.

موقع بيتكوين الإلكتروني يقول إن هذه العملة هي أول تطبيق لمفهوم يطلق عليه اسم العملة المشفرة أو المعماة، وهو مفهوم تم الحديث عنه لأول مرة في عام 1998 من قبل وي داي الذي رأى أنه لا بد من خلق “شكل جديد من المال يعتمد التشفير للتحكم في إنشائه والتعامل به، بديلاً عن السلطة المركزية”.

وفي العام 2008 قام شخص حمل اسم ساتوشي ناكاموتو بطرح فكرة هذه العملة للمرّة الأولى في ورقة بحثية، واصفاً إياها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند، وبعد سنة تم طرح العملة على شبكة الإنترنت ضمن مشروع هدف، وبشكل مباشر بحسب القائمين عليها، إلى “تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها الويب أساليب النشر”.

تقوم آلية عمل العملة الرقمية هذه على وجود شبكة تتشارك جسراً عاماً يسمى سلسلة البلوكات. يحتوي على كل معاملة تم إرسالها يوماً ما، ويمكّن الكمبيوتر الخاص بالمستخدم من التأكد من صلاحية أي معاملة، والتي تكون محمية بواسطة توقيع إلكتروني يتوافق مع العنوان المرسل منه، ما يسمح لجميع المستخدمين بالتحكم الكامل في إرسال عملات البيتكوين من خلال المحافظ الخاصة بهم.

ويبسّط أصحاب الشبكة سلسلة الإجراءات للمستخدم من خلال اعتبار المسألة مجرد “برنامج جوال أو برنامج كمبيوتر يقوم بتوفير محفظة بيتكوين شخصية ويسمح للمستخدم بإرسال واستقبال العملة الإلكترونية باستخدامه”. ولكن على أرض الواقع يتوجب على هذا المستخدم إدراك ومعرفة بعض التفاصيل الأخرى طالما أن الموضوع ليس لعبة إلكترونية، بل هو قضية مرتبطة بالتعاملات المالية، إذ يمكن للمستخدم البدء باستعمال البيتكوين بمجرد قيامه بتثبيت المحفظة على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الجوال الخاص به، ليقوم بعدها بإنشاء أول عنوان خاص به. ويمكنه الكشف عنه وعن غيره من العناوين لأصدقائه، حتى يمكنهم أن يدفعوا له أو العكس. وفي الواقع، إن هذا مشابه جداً لكيفية عمل البريد الإلكتروني، الفارق الوحيد أن عناوين البيتكوين يجب استخدامها مرة واحدة فقط.

رجل الأعمال الأسترالي كريغ رايت يكشف عن كونه هو من قام باختراع عملة البيتكوين. حيث قدم رايت الدليل التقني الذي يؤكد زعمه، مستخدماً عملات معروفة بأنها كانت مملوكة لمخترع البيتكوين.

رصيدك من البيتكوين

يبنى رصيد المتعامل بالبيتكوين من خلال سلسلة البلوكات والتي يتم تشبيهها عادة بكونها عبارة عن جسر مشارك مع العامة، تعتمد عليه شبكة البيتكوين كلها. حيث أن جميع المعاملات المؤكدة مضمّنة داخل سلسلة البلوكات. وبهذه الطريقة تتمكن المحافظ من حساب رصيدها الذي تستطيع التحكم به والتي يسمح لحامليها بالتصرف به وإنفاقه، وكذلك المعاملات الجديدة يمكن تأكيدها بنفس الطريقة. وهنا يجب على المستخدم معرفة أن سلامة سلسلة البلوكات والترتيب الزمني الصحيح لها تخضع لتشفير عالي المستوى.

وبحسب المعلومات المستقاة من شبكة بيتكوين فإن المعاملات التي تتم فيها أيّ عمليات التحويل بين المحافظ يتم تضمينها في سلسلة البلوكات، مع احتفاظها بجزء سري من البيانات يسمى المفتاح الخاص أو الأساس، والذي يتم استخدامه لتوقيع المعاملات، وتوفير البرهان الرياضي على أن المعاملة نفذت من مالك المحفظة. وكذلك حفظ المعاملة من أن يتم تعديلها أو التلاعب بها من قبل أيّ أحد بعد إصدارها. وهنا يذكر أن جميع المعاملات يتم نشرها وتوزيعها بين المستخدمين وغالباً ما يبدأ تأكيدها بواسطة الشبكة في الدقائق العشر التالية، من خلال عملية تسمّى التنقيب والتي تقوم على نظام إجمالي موزع يستخدم لتأكيد المعاملات الموجودة في طابور الانتظار بتضمينها في سلسلة البلوكات، ما يفرض ترتيبا زمنيا بسلسلة البلوكات يضمن حيادية الشبكة، ويسمح لأجهزة كمبيوتر مختلفة أن تقرر حالة النظام لكي يتم تأكيدها.

تجمع المعاملات في بلوك مزود بقواعد تشفير صارمة جداً ويجب أن يتم تأكيده من قبل الشبكة. هذه القواعد تحمي البلوكات السابقة من التعديل لأن تعديلها سيقوم بإبطال وإلغاء كل البلوكات اللاحقة. ويقوم التنقيب أيضاً بخلق نظام مكافئ لنظام يانصيب تنافسي يمنع أيّ شخص من إضافة بلوكات جديدة بسهولة على التوالي إلى سلسلة البلوكات. وبهذه الطريقة، لا يمكن لأيّ أشخاص التحكم في محتويات سلسلة البلوكات أو استبدال أجزاء منها لاسترجاع ما قاموا بإنفاقه.

التسوق الإلكتروني

تنامى حضور البيتكوين في الأسواق المالية ما بين عامي 2013 و2014، حيث بات حضورها راسخاً بعد أن أعلنت عدة منصات إلكترونية قبولها التعامل بهذه العملة، بالإضافة إلى اعتراف ألمانيا بها كعملة رقمية، ما جعل المستخدمين يقبلون عليها للقيام بعملية التسوق الإلكتروني.

من اخترع البيتكوين
ظل اسم ساتوشي ناكاموتو أشبه بأحجية طيلة السنوات السابقة، بعد أن ساد بين المتابعين والباحثين على حد سواء أن هذا الشخص هو من قام بتصميم عملة البيتكوين.

ولكن شهر مايو الماضي حمل إلى العالم حلاً للغز ناكاموتو، عندما كشف رجل الأعمال الأسترالي كريغ رايت عن كونه مخترع عملة البيتكوين. حيث قدم رايت الدليل التقني الذي يؤكد زعمه مستخدماً عملات معروفة بأنها كانت مملوكة لمخترع عملة البيتكوين.

كما أكد أعضاء بارزون في مجموعة بيتكوين وفريق التطوير الرئيسي مزاعم رايت. وكشف رايت عن هويته لثلاث مؤسسات إعلامية هي مؤسسة بي بي سي ومجلة الإيكونوميست ومجلة جي كيو.

وقال موقع بي بي سي إن رايت وخلال لقائه معه، وقّع رسائل إلكترونية مستخدماً مفاتيح تشفير ابتكرت خلال الأيام الأولى من عملية تطوير العملة الرقمية الشهيرة. وقد أكدت عدة شخصيات صحة الكلام أقوال رايت، الذي أعلن أنه لا يرغب باستثمار قصته وقال “لم أفعل ذلك لأن هذا ما أردته.

ليس بسبب اختياري”، مؤكداً أنه ليست لديه أيّ خطط بأن يكون الشخصية الصورية لنظام بيتكوين.

وأضاف “لا أريد بالفعل أن أصبح وجها عاما لأيّ شيء”، رايت الذي أسف لأنه اضطر إلى الكشف عن هويته قال أيضاً “لم أرغب في ذلك. أرغب في العمل، أريد الاستمرار في ما أريد عمله. لا أريد المال. لا أريد الشهرة. لا أريد الإعجاب. فقط أريد أن أكون بمفردي”.

وكما يحدث عادة دخلت هذه العملة ضمن الأهداف المحتملة لعمليات القرصنة على شبكة الإنترنت، وقد تم تسجيل العديد من حوادث سرقة عملة البيتكوين، ففي عام 2014 أدّى هجوم للقراصنة على منصة التبادل والصرف “مت جوكس” التي يقع مقرها في العاصمة اليابانية طوكيو، إلى انهيارها بشكل كامل بعد إعلانها عن فقدان ما قيمته حوالي 500 مليون دولار من عملة بيتكوين.

وقبل أيام قليلة تعرضت منصّة تبادل العملات الرقمية “بت فاينكس” في هونغ كونغ لسرقة ما يقارب من 120 ألف وحدة من البيتكوين، قدرت قيمتها بحوالي 72 مليون دولار أميركي. وبحسب وكالة رويترز، فإن الشركة قامت بإبلاغ السلطات عن السرقة التي حصلت، وأنها تتعاون مع أكبر الشركات التحليلية والمتخصصة بالتعامل بالعملة الرقمية لتعقب القطع المسروقة.

من جهة أخرى فإن الغايات النبيلة لمخترعي البيتكوين، لم تمنع دخول هذه العملة في مسارات غير قانونية. فقد عرف عنها أنها العملة الرئيسية في التعاملات غير القانونية في الإنترنت المظلم، فهي لا تملك أرقاماً تسلسلية كالعملات العادية. ولهذا لا يمكن تتبعها، ولكن إغلاق السلطات الفيدرالية لموقع “طريق الحرير” الشهير، أساء لسمعة البيتكوين، بعد أن تبين قيام المتعاملين بتجارة المخدرات والسلاح وغيرها باعتماد هذه العملة في عملياتهم.

عملات رقمية أخرى

عرفت عملة البيتكوين على أنها أولى العملات الرقمية، ولكنها لم تكن الوحيدة في هذا السياق، حيث تذكر مصادر متعددة وجود العشرات من العملات الرقمية محدودة الانتشار. ولكن أشهرها هي “لايتكوين” التي صممت لجعل عملية التنقيب رخيصة نسبيا وسهلة، ولتكون أسرع في المعاملات من البيتكوين.

ومن العملات أيضاً “دوغيكوين” وتعني عملة الكلب الإلكترونية وتحوي صورة كلب في شعارها، ومن أهم ميزاتها سرعة إنتاج العملة. وهناك “نوفاكوين” وهي عملة تختلف عن غيرها بكونها تدمج برامج الحماية داخل نواة العملة، والتي تردع الاعتداء من قبل مجموعات التنقيب. أما “النيمكوين” فهي نادرة نظراً لقيمتها العالية فهي تساعد على إنشاء الإنترنت غير الخاضع للرقابة، بالإضافة إلى عدة استخدامات أخرى.

14