البيتلز.. قصة أربعة خنافس أنقذوا العالم من الملل

البيتلز تعتبر واحدة من أكثر الفرق الغنائية تأثيرا في تاريخ الموسيقى، إذ تمكنت من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية عدة مرات؛ بوصفها أكثر الفرق الغنائية مبيعا في العالم.
السبت 2019/11/16
أربعة صبية صغار غيّروا عالم الموسيقى والسياسة والمجتمع

لم يقتصر تأثير البيتلز على الموسيقى؛ تأثيرها على السياسة كان أكبر من تأثير الأحزاب، واستطاعت أن تثير غضب قادة الكرملين في موسكو، الذين حظروا بث أغان لها، وكان أبرزها “باك إن ذي يو.أس.أس.آر”.

 كان موت جون لينون، الذي اغتاله واحد من أشد المعجبين به، حدثا غير عادي. يومها كنت على موعد مع القدر. حدث ذلك في الثامن من ديسمبر عام 1980، والآن بعد مرور أربعين عام تقريبا، وبسبب هذا الحادث، أكتب هذا المقال.

كنت حينها في دبي، التي دخلتها للعمل، بدعوة من مطعم يقدم مأكولات سورية. ورغم دراستي للفنون، اختصاص رسم، وتخرّجي قبل عام من ذلك التاريخ بدرجة امتياز، إلا أن دراستي لفترة وجيزة في المدرسة الفندقية في دمشق، هي من حوّلت اتجاهي إلى الصناعة الفندقية.

الأقدار كان لها رأي آخر.. بينما كنت أتجول في مدينة الشارقة، وكانت حينها بلدة صغيرة تقتصر على بضعة شوارع، كان المغني البريطاني جون لينون عائدا إلى منزله في نيويورك، عندما تعرض لعملية اغتيال من قبل معجب، قال إنه يحبه حبا شديدا.

أسدل الستار على حياة واحد من كبار الموسيقيين، وقبض على مارك تشابمان، قاتله، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

في الشارقة انتهت جولتي أمام بناية كتب على واجهتها، دار ابن ماجد للطباعة والنشر، لا أعلم كيف قادتني قدماي إلى بوابتها الخارجية، أعتقد أنه القدر.. استفسرت عن عمل هناك، قيل لي، بعد أن قدّمت نفسي بصفتي رساما، هل يمكن لك أن ترسم غلافا لمجلة عن اغتيال جون لينون؟ عندها فقط علمت بخبر الاغتيال.

مسلّحا، قبل الشهادة التي أحملها، بحبي لجون لينون والبيتلز، لم أضيّع الفرصة التي قدّمت لي، ورسمت غلافا عُيّنت على إثره في القسم الفني لدار النشر. هكذا شاء القدر أن يبعدني عن عالم المطابخ، لأجد نفسي في مطبخ الصحافة.

هذه حكايتي، فماذا عن حكاية جون لينون، الصبي الذي غيّر، برفقة ثلاثة صبية آخرين، تاريخ الموسيقى؟

كويري مين

جون لينون أيقونة جيله في حرية التعبير  الذي كسر قالب الموسيقى التقليدي، فقبله لم يكن للموسيقى هذا التأثير في الثقافة الشعبية
جون لينون أيقونة جيله في حرية التعبير  الذي كسر قالب الموسيقى التقليدي، فقبله لم يكن للموسيقى هذا التأثير في الثقافة الشعبية

بدأت الحكاية عندما كان الصبي جون لينون في السادسة عشرة من عمره، في الأول من شهر مارس عام 1957. لم يكن يخطر ببال الفتى لينون حينها أنه على وشك إطلاق واحدة من أهم الفرق الموسيقية في التاريخ.

بدأت مغامرة لينون بدعوة أصدقاء له في مدينة ليفربول الإنكليزية، وكان أغلبهم من الهواة، للمشاركة معه في تشكيل فرقة موسيقية أطلق عليها في البدء اسم “كويري مين” (عمال مقلع الحجارة).

بدأت الفرقة نشاطها في الحدائق العامة لمدينة ليفربول. وبينما كان أعضاؤها يؤدّون أحد العروض؛ رآهم فتى موهوب في الخامسة عشرة من عمره يدعى، جون مكارتني. أُعجب الفتى بأداء الفرقة، ولم يتردّد في طلب الانضمام إليها كعازف غيتار.

حضر جون ومعه صديق آخر هو جورج هاريسون، كان في الرابعة عشرة من عمره، وأصبح هو الآخر عازف غيتار بالفرقة التي بدأت تعزف في ليفربول وتحرص على تقديم عروض شبه يومية في الحدائق العامة والشوارع والحانات المتواضعة.

بعد ثلاث سنوات، لم يتبقّ من الفرقة، بعد أن غادرها معظم الأعضاء، سوى مكارتني وهاريسون والمؤسس لينون، الذي التحق بكلية الفنون في ليفربول، وفيها تعرف على ستيوارت ساتكليف، الذي يعود إليه الفضل في اختيار اسم “البيتلز”. وهو اسم مزدوج من كلمة الإيقاع والخنافس. وذلك تيمّنا بفرقة غنائية أميركية شهيرة في ذلك الوقت تدعى “ذا كريكيتس” (الجنادب).

كانت مدينة هامبورغ، الميناء الألماني في أقصى الشمال، تتمتّع بجاذبية بين الشباب الأوروبي حينها، ومن هنا كان قرار أعضاء الفرقة الذهاب إليها لممارسة العزف والغناء في حاناتها التي يرتادها البحارة، إلا أنهم فشلوا في دخولها. والسبب أن بعضهم أطفال قصّر لم يبلغوا السن القانونية؛ ليعودوا ثانية إلى ليفربول، بعد أن تركهم ستيورات، الذي قرّر إكمال دراسته في هامبورغ.

في ليفربول بدأت شهرة الفرقة بالانتشار وذاع صيتها، وكان لا بدّ لهم من البحث عن مدير أعمال يتولى التسويق. حدث ذلك في يناير عام 1962، اختاروا مديرا لهم هو براين إيبستاين، الذي كان حينها يدير محلا لبيع الإسطوانات. وبدأت رحلة البحث عن عقد مع شركات للتسجيلات الموسيقية. أول شركة اختارت الفرقة التعامل معها كانت “ديكا ريكوردز”، لتقابلهم بالرفض، قائلة لمدير أعمالهم: ألا تعلم يا سيد إيبستاين أن عصر عازفي الغيتار في العالم انتهى؟

من حسن حظ إيبستاين أنه لم يكن يعلم ذلك، وكان الرفض واحدا من أكبر الأخطاء التي ارتكبت في تاريخ الموسيقى. وسرعان ما أثبت فريق البيتلز أن عصر الغيتار ابتدأ من تلك اللحظة.

تمكن إيبستاين من الحصول على عقد مع المنتج جورج مارتن في ألمانيا. وفي رحلتهم الثانية إلى هامبورغ اكتشفوا إصابة زميلهم السابق، ستيورات ساتكليف بالجلطة الدماغية، والذي توفي على إثرها، وهو ما كان له كبير الأثر على حياة البيتلز.

بدأ التسجيل تحت إشراف جورج مارتن، وأثناء البروفات لم يعجب مارتن بأداء واحد من أعضاء الفرقة وهو بيت بيست، فطلب من المدير اختيار عازف إيقاع آخر، لينضم لهم رينغو ستار. وهكذا اكتمل عقد الفرقة الموسيقية التي ستأسر العالم بموسيقى الروك لأكثر من نصف قرن. وفي أكتوبر أصدرت البيتلز الأغنية المنفردة (لاف مي دو) التي احتلت المرتبة السابعة عشرة في لائحة أفضل عشرين أغنية في المملكة المتحدة.

تعتبر البيتلز، التي تشكلت من أربعة صبية صغار، واحدة من أكثر الفرق الغنائية تأثيرا في تاريخ الموسيقى، إذ تمكنت من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية عدة مرات بوصفها أكثر الفرق الغنائية مبيعا في العالم. واختارت مجلة تايمز أعضاءها ضمن قائمة الأشخاص المئة الأكثر تأثيرا في القرن العشرين. واعتبرت أنجح فرقة غنائية في التاريخ، وفق الكثير من النقاد، وأعظم فرقة في موسيقى “الروك آند رول”، والأكثر انتشارا على مستوى العالم.. فكيف وصلت فرقة واحدة مكونة من 4 أفراد إلى هذا الحد من التأثير؟

أفضل إجابة جاءت على لسان جورج هاريسون، الذي قال “ما فعله البيتلز هو أنهم أنقذوا العالم من الملل“.

سرعان ما تنامت شهرة الفرقة عبر العالم، بعد إصدار أغنيتها المنفردة الثانية “بليز بليز مي”. وبدأت الملايين، خارج حدود أوروبا، تتابع الفرقة التي جذبت الجميع بموسيقى الروك الفريدة من نوعها.

أنتجت فرقة البيتلز 13 ألبوما، إضافة إلى خمسة أفلام، ودخلت أغانيها البيوت والشوارع ونوادي كرة القدم، بعد أن وصلت إلى مدرّجات المشجعين لفريق ليفربول، الذين كانوا يرددون أغاني البيتلز أثناء المباريات.

لم يقتصر تأثير البيتلز على الموسيقى؛ تأثيرها على السياسة كان أكبر من تأثير الأحزاب، واستطاعت أن تثير غضب قادة الكرملين في موسكو، الذين حظروا بث أغان لها، وكان أبرزها “باك إن ذي يو.أس.أس.آر”. وهو ما أدى إلى موجة غضب كبيرة لدى الشبان الروس.

ستينات القرن الماضي، كانت عصر البيتلز بامتياز، حيث أحدثت تأثيرا ثوريا وغيرت أغانيها الذائقة الموسيقية، وتداول الإعلام مصطلح “هوس البيتلز”، دلالة على مدى التأثير الذي أحدثته في نفوس ملايين المعجبين بها عبر العالم.

بعد ثلاث سنوات، تنقل فيها الصبية الأربعة بين الحانات الرخيصة، وصولا إلى أكبر المسارح، هاهم يقفون أمام العائلة الملكية، يستمعون بفخر إلى تصفيق الملكة التي منحتهم لاحقا تكريما خاصا. الجميع بات يدرك أن البيتلز ظاهرة تتجاوز الموسيقى والغناء، إنهم قادة لثورة ثقافية عالمية جديدة.

ويعتبر الكثيرون أن وصول زعيم حزب العمال، هارولد ويلسون إلى 10 داوننغ ستريت، رئيسا للوزراء، يعود الفضل فيه للبيتلز الذين أعادوا تشكيل المجتمع البريطاني. أبناء الطبقة العاملة يبيعون ملايين النسخ من ألبوماتهم الغنائية، ويقودون حزبهم إلى صدارة الحكومة.. هكذا عنونت الصحف صفحاتها الأولى.

أطلقت البيتلز عام 1965 ألبوم “ربر سول” الذي وصفه النقاد بأنه ألبوم شاعري، كتب بفضل المذاق السحري للماريخوانا. كان بول ماكارتني يقف حينها في قلب الحركة الراديكالية لشباب مثقّف يطلق الأفكار والأشعار، في محاولة للبحث عن الذات، وكانت المخدرات وحبوب الهلوسة وقوده.

مسار جديد

لماذا نلجأ إلى الأساطير القديمة وأمامنا أسطورة حية لا تموت
لماذا نلجأ إلى الأساطير القديمة وأمامنا أسطورة حية لا تموت

“أغلق عقلك، استرخ، انجرف مع التيار”.. وهذا ما فعله لينون الذي كتب رائعته “تومورو نيفر نوز” تحت تأثير المخدرات، عبر فيها عن مسار جديد، نحّى جانبا الأغاني العاطفية، طارحا أفكارا ومواقف وتساؤلات جديدة عن الحياة.

“نحن أكثر شهرة من المسيح.. أنا لا أعرف من سيذهب أوّلا؛ موسيقى الروك آند رول أم المسيحية”، هكذا علق جون لينون الذي أثار غضب المحافظين، وأشعلت الكنائس النار في أسطوانات البيتلز، كما وصلت جون مئات رسائل الغضب تطالبه بالاعتذار والتراجع عن هذا التصريح.

وكان رد الشباب على احتجاجات الكنيسة والمحافظين.. لماذا نلجأ إلى الأساطير القديمة، وأمامنا أسطورة حية اسمها البيتلز؟

ولعل هذا الموقف يوضّح لماذا أصبح جون لينون أيقونة جيله في حرية التعبير. لقد كسر قالب الموسيقى التقليدي، فقبله لم يكن للموسيقى هذا التأثير في الثقافة الشعبية، وفي كثير من الأحيان، كان الفنان والمغني يضطر لإخفاء هويته إرضاء للصورة التي يطلبها مديرو الأعمال.

في هذه الأثناء صدر للبيتلز ألبوم غنائي جديد بعنوان”سارجنت بيبر لونلي هارت كلوب باند” أصبح رمزا من رموز البوب آرت، تجاوز الفريق فيه قالب الحداثة، إلى قالب ما بعد حداثي، وشبهه البعض بقطعة أدبية ملحمية، لا تقل روعتها عن روعة رواية “يوليسس” لجيمس جويس.

جورج هاريسون، كان هو الآخر يخوض مغامرة روحية برفقة الهندي مهاريشي ماهش يوغي، مؤسس حركة التأمل والتجدد الروحي. وبتأثير منه سافر أعضاء البيتلز إلى الهند للتعرف على مهاريشي، وخوض تجربة روحية وتعلم فن التأمل. لاحقا أصبح مهاريشي مستشار الفرقة الروحي، وأصبح “الحب” الكلمة الجديدة التي يرددها أفراد البيتلز في أغانيهم، ليس الحب العاطفي، بل الحب بين الناس، للتحرر من الكراهية وإقصاء الحرب التي بدلت وجه العالم.

عاد جون لينون من رحلته في الهند حاملا رسالة حب وسلام. وكان صوته كل ما يملكه، “يربّت على كتف العالم”، بكلمات أغانيه وموسيقاه.

انفصال مفاجئ

 البيلتز.. أكثر الفرق الغنائية مبيعا في العالم
 البيلتز.. أكثر الفرق الغنائية مبيعا في العالم

في غمرة النجاح، أعلن جون لينون انفصاله عن فرقة البيتلز، دون سبب معروف؛ حدث ذلك في العشرين من سبتمبر عام 1969، وأدى إلى تفكك الفرقة، حيث اتجه أعضاؤها لإصدار ألبومات منفردة.

كثرت الإشاعات حول الأسباب التي دفعت لينون للاستقالة، وكان أكثرها تداولا ما قيل عن أن زوجة لينون، يوكو اونو، كانت هي السبب وراء قراره. التزم الجميع الصمت، ولم يصدر أي نفي أو تأكيد من أعضاء البيتلز، إلى أن جاء عام 2012، عندما نفى بول مكارتني الادعاءات في مقابلة تلفزيونية، مؤكدا أن لينون كان عازما على الانفصال عن الفرقة في جميع الأحوال.

بعد الانفصال، توجه لينون للعيش في الولايات المتحدة، وهناك تدهورت حالته بدرجة كبيرة، بالرغم من نجاحه المؤقت بعد الانفصال، من خلال إصدار العديد من الأغاني الشهيرة التي غزا بها العالم. إلا أنه وقع ضحية إدمان المخدرات، ودخل المصحات النفسية للعلاج من الإدمان في حالات عديدة.كرمت نيويورك ضيفها الكبير بإطلاق اسم (ستروبري فيلدز) على حديقة عامة، والاسم هو لأغنية من أشهر أغاني لينون. وجرى تكريمه أيضا باختياره واحدا من بين أشهر 100 مغني روك في العالم.

كان لينون أسطورة غنائية فريدة من نوعها بالنسبة للكثيرين، وبلغ هوس الناس به حدا بيعت معه خصلة من شعره، بلغ طولها 10 سم، بمبلغ 35 ألف دولار في مزاد بالولايات المتحدة، اشتراها بريطاني جامع للمقتنيات. وكانت خصلة الشعر قد أُخذت من قبل مصفف شعر ألماني، قصها من شعر لينون قبل تصوير فيلم “كيف انتصرت في الحرب” عام 1966.

هذا ما كان من أمر لينون، ماذا عن أعضاء الفرقة الآخرين؟

لا يزال السير بول مكارتني، الإنكليزي البالغ من العمر 74 عاما، يمارس النشاط الموسيقي حتى الآن، مقيما في مدينة ليفربول بالمملكة المتحدة. ساهم مكارتني بشكل كبير في شهرة البيتلز، وكان كاتبا لأغلب أغانيها، وأهم ما كتب على الإطلاق أغنية البيتلز الشهيرة “يسترداي“.

توفيت والدته عام 1956، جراء إصابتها بسرطان الثدي، بينما كان بول في سن الرابعة عشرة ما كان له أبلغ الأثر عليه، وأهدى لروحها أغنية البيتلز الشهيرة “ليتيت بي“.

بدأت شهرة الفرقة بالانتشار وذاع صيتها في ليفربول
بدأت شهرة الفرقة بالانتشار وذاع صيتها في ليفربول

يبلغ تراث مكارتني من كتابة الأغاني ما يربو على 200 أغنية، كتبها على امتداد حياته الموسيقية. وكانت له شراكة تاريخية مع ملك البوب مايكل جاكسون؛ كما أنشأ فرقة موسيقية مع زوجته الأولى ليندا. ودخل مؤخرا في مجال التأليف الموسيقي المسرحي، من خلال تحضيره لوضع كلمات وألحان لمعالجة مسرحية لإحدى كلاسيكيات السينما الأميركية فيلم (إنها حياة رائعة).

الموسيقي وكاتب الأغاني الإنكليزي الشهير “رينغو ستار” لا يزال هو الآخر يمارس نشاطه حتى الآن، ويبلغ من العمر 76 عاما. تم ترشيحه للعديد من الجوائز الموسيقية، مثل جائزة “البافتا”، وكرم من الملكة إليزابيث التي منحته لقب سير.

أما جورج هاريسون، فلم تكن نهايته أقل مأساوية من نهاية لينون، أو ستيورات، إذ سرعان ما داهمه مرض سرطان الرئة، وتوفي في كاليفورنيا بالولايات المتحدة في الـ29 من نوفمبر عام 2001 عن عمر يناهز 58 عاما.

أصبحت فرقة البيتلز، التي أطلقها صبية صغار من حواري ليفربول، أكبر من أعضائها، وبينما يقبع الأحياء منهم في الظل، تبقى صورة الخنافس الأربعة، الذين غيّروا تاريخ الموسيقى، قابعة في الذاكرة حية ترفض أن تموت.

16