البيت الأبيض: خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء واقعية وذات مصداقية

السبت 2013/11/23
الرئيس الأميركي يشيد بريادة العاهل المغربي في بسط الديمقراطية

واشنطن - شكّلت زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى واشنطن مناسبة أخرى للنجاحات الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، وذلك من خلال موقف أميركي داعم لمقاربة الرباط لحل هذا الملف باعتماد الحكم الذاتي.

وامتدح البيت الأبيض خطة المغرب الخاصة بالحكم الذاتي في إقليم الصحراء المغربية، واعتبر أنها خطة واقعية وذات مصداقية.

وذلك في أبرز مكسب دبلوماسي للمغرب يضاف إلى مكاسب كثيرة حققها الملك محمد السادس لفائدة بلاده في ملف الصحراء.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني إن هذه الخطة «تمثل مقاربة ممكنة يمكن ان تلبي تطلعات سكان الصحراء الغربية لادارة شؤونهم في اطار من السلام والكرامة».

وحظيت زيارة العاهل المغربي إلى الولايات المتحدة باهتمام سياسي وإعلامي، وينتظر أن تتوج باتفاقيات في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، أكّد آلان لوكسنبرغ رئيس «معهد بحوث السياسات الخارجية» الأميركي، أن الملك محمد السادس، الذي يقوم بزيارة عمل رسمية إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأميركي باراك أوباما، حريص على تحصين التقاليد المغربية العريقة المتشبعة بقيم التسامح وفضائل الوسطية.

واعتبر لوكسنبرغ، أنّ العاهل المغربي يضطلع بدور ريادي على مستوى الجهود الرامية إلى قطع الطريق على التطرّف الديني.. في إطار مقاربة جريئة لا تساهم فقط في كتابة تاريخ المغرب، بل تاريخ العالم العربي أيضا وتغني التراث الإنساني المشترك.

وسجّل رئيس المعهد بقوله «الزيارة الملكية تشكل مناسبة للأميركيين للتعرّف عن قرب على الرؤية الملكية للإسلام، واكتشاف مختلف أبعادها ودلالاتها العميقة بالنسبة إلى الولايات المتحدة».

وأبرز لوكسنبرغ في مقال له الشرعية العريقة للنظام الملكي المغربي، وكذا المكانة الخاصة للملك بصفته حام للإسلام المعتدل، خاصة بأفريقيا، حيث لا يزال المغرب، يمثل تحت قيادته حصنا منيعا ضد التأويلات المتطرفة والخاطئة لتعاليم الدين الحنيف.

واستحضر ما كتبته مؤخرا مجموعة الدراسات الأميركية «سانتر فور نيفال أناليسيس» حول المغرب الذي يعد «بحق حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الديني»، مؤكدة في ذلك خلاصات الحوار الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن في سبتمبر 2012.

ولاحظ كاتب المقال أن «رؤية الملك للإسلام تحتضن التنوّع الثقافي والديني والعرقي»، مذكرا بأن الدستور المغربي الجديد يحمي حقوق الأقليّات وحقوق الإنسان بشكل عام.

ومن جانبها، اعتبرت مباركة بوعيدة، الوزيرة المغربية المنتدبة للشؤون الخارجية، أن موضوع حقوق الإنسان في المغرب هو عبارة عن ورشة مفتوحة انطلقت في البلاد منذ أكثر من عقد، قائلة «إنّ المغرب يبقى رائدا في المنطقة في مجال حقوق الإنسان. إنّ البرلمان يستعد لإقرار قانون للصحافة، وهناك إصلاح قضائي بدأ العمل عليه قبل سنة ونصف سنة».وأضافت بوعيدة، «اعتقد أننا فعلا على الطريق الصحيح. لقد اتخذنا الخيار الاستراتيجي في الإصلاحات التي لا مجال للرجوع عنها».

وبخصوص انتقادات بعض المنظمات الدوليّة، قالت الوزيرة «نحن منفتحون على كلّ المنظمات الدولية. إن «هيومن رايتس ووتش» ليست المنظمة غير الحكومية الوحيدة التي تدخل المغرب وتكتب تقارير. نحن واعون تماما ونناقش في المغرب بكل حرية حالات معزولة موجودة في مجال حقوق الإنسان».

وأبرزت أنّ المغرب يتعامل مع مسألة حقوق الإنسان «بالطريقة نفسها تماما أكان في شمال أو جنوب المغرب. نحن نتعاون مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي أصبحنا عضوا فيه قبل بضعة أيام» مؤكّدة أنّه «بالنسبة إلى الصحراء نحن مع إجراء عملية تفاوض سياسيّة تحت إشراف الأمم المتحدة. ونعتقد أنه من غير الوارد أن تتدخّل مهمّة مينورسو في آليات حقوق الإنسان. كما أن واشنطن أعربت عن دعمها لخطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط».

ومن جانب آخر تحدّثت المسؤولة المغربية السامية عن الاجتماع الدولي المهم الذي احتضنته المغرب الأسبوع الماضي لبحث قضايا أمن الحدود في دول المغرب العربي والساحل، متطرّقة للمخاطر الإرهابيّة الموجودة في دول جنوب الصحراء.

وقالت الوزيرة المغربية «نرى جيّدا ما يحصل في الدول المجاورة خصوصا في ليبيا وفي كل الساحل ومالي. إنّ الخطر موجود وحان الوقت ليحصل تعاون دولي أوسع بكثير ممّا هو حاصل اليوم لتعزيز الأمن».

وأوضحت أنّه بالنسبة إلى الصحراء المغربية «عندما تكون هناك منطقة غير مؤمّنة خصوصا في مخيّمات تندوف (الواقعة غرب جنوب الجزائر) فإنّ خطر تهريب السلاح والارتباط بتنظيمات متطرّفة يصبح كبيرا جدّا ومحتملا»، مضيفة «بالتأكيد هناك ارتباط. إنّ أجهزتنا الأمنية تقوم بعملها في هذا الإطار. هناك ارتباط في مالي. لابدّ من ضمان أمن المنطقة وإيجاد حلّ سريع للصحراء».

يُذكر أنّ الجزائر تمنع زيارة المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان لمخيمات تندوف.

وفي هذا السياق، أكد المحامي الفرنسي كريستوف بوتان نائب رئيس الجمعية الفرنسية للنهوض بالحريات الأساسية، أن الجزائر تمنع زيارة المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، وتعارض إحصاء المحتجزين بمخيمات تندوف، مشيرا إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ترتكب في هذه المخيّمات .

وأوضح أنّ أطرافا معادية للمغرب خاب أملها جرّاء المواقف المنصفة لعدد من رجال السياسة الدوليين والمنظمات العالمية إزاء المغرب، مشيرا إلى أن هذه الأطراف هدفها هو استبعاد المبادرة المغربية لمنح حكم ذاتي موسّع للصحراء، تَصِفُه المجموعة الدولية بأنّه واقعي ويحظى بالمصداقية.

على صعيد آخر متصل أيضا بتعزيز حقوق الإنسان في المملكة، قال معدّو تقرير لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الفرنسي، إنهم تمكّنوا خلال زيارتهم للمملكة من مناقشة مختلف القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان بحرية تامة وبصراحة سواء مع السلطات المغربية أو مع ممثلي المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان بما في ذلك الصحراء، وهو ما يؤكد الإرادة في نهج مبدإ الشفافية.

2