البيت الأبيض في مواجهة عمالقة الإنترنت: التشفير حلا وحماية

منيت الولايات المتحدة بالفشل في مواجهة الخطاب المتطرف على الإنترنت، وتأمل في مساعدة شركات الإنترنت على الحد من إجراءاتها المشددة في تشفير البيانات في سبيل اختراق بيانات المستخدمين المشبوهين، لكن هذا ما يهدد سمعة عمالقة الإنترنت وبالتالي ثقة المستخدمين مدفوعة الثمن.
الثلاثاء 2016/01/12
المجازفة بثقة المستخدمين مدفوعة الثمن

واشنطن - تبذل الولايات المتحدة جهودا مكثفة لإقناع عمالقة الإنترنت بالحد من إجراءاتها المشددة في ضمان حقوق الخصوصية للمستخدمين، بدعوى مكافحة التطرف والحد من الدعاية المتطرفة في الإعلام الجديد.

وعززت الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي حملتها لمكافحة دعاية تنظيم الدولة الإسلامية من خلال تشكيل خلية ضد التطرف الجهادي ومحاولة إقناع شركات الإنترنت العالمية بتليين إجراءاتها لتشفير البيانات.

وهذه الإجراءات دليل على الفشل النسبي للسلطات الأميركية أمام خصم يجيد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للتجنيد ولتوسيع نفوذه.

وصرح نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أن “الاعتداءات الرهيبة التي وقعت في باريس وسان برناردينو (كاليفورنيا) هذا الشتاء سلطت الضوء على ضرورة تحرك الولايات المتحدة لحرمان المتطرفين العنيفين مثل المنضوين في تنظيم الدولة الإسلامية من أرضية خصبة للتجنيد”.

وأضاف المتحدث أن هذه الخلية ستعمل على “تضافر وتنسيق الجهود” التي تقوم بها على الأراضي الأميركية وزارتا الأمن الداخلي والعدل.

ويتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما لانتقادات شديدة حول استراتيجيته العسكرية والدبلوماسية والداخلية ضد التنظيم الجهادي، وذلك في إطار التوتر الذي يحيط بالانتخابات التمهيدية للسباق الرئاسي في نوفمبر.

ويأخذ عليه خصومه الجمهوريون خصوصا امتناعه عن استخدام تعبير “الإسلام المتطرف” ويتهمونه بالتفاؤل المفرط، وذلك رغم حملات مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في 50 ولاية أميركية ضد أشخاص يشتبه بأنهم يحاولون الانتقال سرا إلى التطرف عبر الإنترنت.

جوش إيرنست: الفكرة هي إنشاء وتعزيز مضامين ذات مصداقية لمواجهة دعاية داعش

لهذا السبب ركز كبار المسؤولين في البلاد، على وادي السيليكون حيث عقد لقاء مع عمالقة الإنترنت في العالم.

وأكد ممثلو آبل وفيسبوك وغوغل وتويتر مشاركتهم في الاجتماع الذي عقد في مدينة سان جوزيه ويهدف لإعطاء رد حول تشفير البيانات الذي تشكو منه الوكالات الأميركية المكلفة بمكافحة الإرهاب.

وبحسب البرنامج الرسمي للاجتماع الذي كشفه أحد المشاركين شرط عدم كشف هويته، فإن من بين المشاركين أيضا ممثل عن شبكة “لينكد إن” ومنصة تخزين المعلومات “دروب بوكس”، بالإضافة إلى “مايكروسوفت” و“يوتيوب”، بينما حضر رئيس آبل تيم كوك.

ومن الجانب الحكومي شاركت في الاجتماع وزيرة العدل لوريتا لينش وكذلك رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي ورئيس الاستخبارات جيمس كلابر ومدير وكالة الأمن الوطني مايكل روجرز.

ومثل الرئيس الأميركي باراك أوباما في الاجتماع الأمين العام للبيت الأبيض دنيس ماكدونوف، إضافة إلى العديد من المستشارين المتخصصين في المسائل الأمنية.

وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست “إنها فرصة للتباحث بصراحة في سبل تعقيد مهمة الإرهابيين الذين يستخدمون الإنترنت للتجنيد ونشر التطرف وحشد الأنصار من أجل ارتكاب أعمال عنف”.

وأضاف ايرنست أن الفكرة هي “إنشاء ونشر وتعزيز مضامين ذات مصداقية لمواجهة دعاية تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف”.

وكانت محاولات السلطات الأميركية سابقا للتصدي للدعاية المتطرفة على الإنترنت تعرضت للسخرية خصوصا تسجيلات فيديو للـ“اف بي آي” تم انتقادها بأنها مبسطة أو فيها تمييز ضد المسلمين أو أنها بالإنكليزية وليست بالعربية.

وجاء في تقرير صدر هذا الأسبوع عن معهد “ذي هيريتدج فاونديشن” للأبحاث أن استراتيجية مكافحة الدعاية هذه “بلغت حدها الأقصى إذ تنقصها الموارد والاهتمام في العمق”.

محاولات السلطات الأميركية للتصدي للدعاية المتطرفة على الإنترنت تعرضت للسخرية وتم انتقادها لبساطتها

وتابع التقرير “من الوسائل المهمة لتقويض مصداقية وعقيدة تنظيم الدولة الإسلامية هي التركيز على الأشخاص الذين انشقوا عن صفوفه”.

إلا أن الإجراءات الجديدة المقررة لإدارة تشفير البيانات من خلال إفساح “باب خلفي” للشرطة الأميركية، تصطدم بالعديد من المبادئ من بينها حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة وثقة المستهلكين في شركات التكنولوجيا الجديدة. ولم يخف رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي في الأسابيع الأخيرة تبرمه من تأخر الردود حول وسائل تحديد هوية المرشحين المحتملين للتطرف على الإنترنت.

هذا بالإضافة إلى أن البيت الأبيض أصبح يعتمد بشكل مضاعف على شركات الإنترنت في التوجه إلى الجمهور، وقرر تركيز الاهتمام على الخدمات البديلة لوسائل الإعلام التقليدي، ليس فقط للتصدي للخطاب المتطرف، وإنما لبث خطابات الرئيس ومسؤولي البيت الأبيض، إذ تعاني الشركات التي تقدم خدمات التلفزيون بالاشتراك والأقمار الصناعية مع تغير أمزجة المشاهدين الذين يحبون المشاهدة على هواتفهم المحمولة ووفقا لمواعيدهم الخاصة والذين يلغي عدد متزايد منهم الاشتراكات مع تلك الشركات لصالح خدمات بديلة على الإنترنت.

وقال البيت الأبيض إن خطاب الرئيس الأميركي عن حالة الاتحاد الذي يلقيه اليوم الثلاثاء سيكون متاحا بشكل أكبر لمن لا يستخدمون اشتراكات التلفزيونات لصالح خدمات بديلة تعتمد على الإنترنت أو الاتصالات اللاسلكية في اعتراف بتغير عادات الأميركيين في المشاهدة.

وشهد البيت الأبيض انخفاضا في عدد مشاهدي الخطاب التلفزيوني السنوي للرئيس الأميركي من 52 مليون مشاهد خلال خطاب أوباما الأول أمام الكونغرس عام 2009 إلى 31.7 مليون خلال خطاب العام الماضي.

18