البيت الأبيض لن ينجو قريبا من أزمة التسريبات الاستخباراتية

يواجه البيت الأبيض هزة قوية على خلفية الإعلان عن اتهامات جديدة موجهة للرئيس دونالد ترامب بشأن علاقاته واتصالاته مع روسيا والتي كانت مثار جدل سياسي واسع، ما يضع الإدارة الأميركية في مواجهة أزمة سياسية هي الأخطر منذ فضيحة واتر غييت.
الخميس 2017/05/18
تسريبات خلف الأبواب المغلقة

واشنطن – كشفت تقارير صحافية أميركية عن قيام الرئيس دونالد ترامب بإفشاء معلومات استخباراتية سرية تحصلت عليها الاستخبارات الأميركية من جهاز الموساد الإسرائيلي لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال لقائهما الأخير في واشنطن.

وتترافق هذه المعلومات مع معطيات إضافية حول إقالة مدير آف بي آي جيمس كومي على خلفية تحقيق متعلّق باتصالات مفترضة أجراها مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين مع موسكو.

وأثارت هذه الضربة المزدوجة التي تتعرض لها إدارة الرئيس الجمهوري والتي لا يتجاوز عمرها الأربعة أشهر، موجة من الغضب في صفوف الديمقراطيين الذين طالبوا بتوضيح كامل.

وكانت صحيفة ‘نيويورك تايمز” قد أفادت في تقرير لها أن ترامب أفشى معلومات سرية للغاية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال اجتماع في المكتب البيضاوي تضمنت معلومات سرية حصلت عليها واشنطن من الاستخبارات الإسرائيلية، حول مخطط لتنظيم الدولة الإسلامية لتفخيخ أجهزة كمبيوتر محمولة يمكن أن تنفجر على متن الطائرات في الجو.

وعلى الرغم من نفي فريق العمل الخاص بالرئيس الأميركي لهذه الاتهامات، إلا أنها تلقي المزيد من الشكوك بشأن الإدارة الجديدة والتي تشهد حالة من الفوضى والتخبط، خاصة بعد أن اعترف ترامب بأنه تبادل معلومات مع وزير الخارجية الروسي معتبرا أن لديه “حقا مطلقا” للقيام بذلك.

ويرجح مراقبون أن تزيد هذه التطورات من الضغوط السياسية المسلطة على إدارة ترامب بشأن علاقته المثيرة للجدل مع الجانب الروسي، والتي كانت محل اتهامات وشكوك متزايدة منذ أن أثير عن تدخل روسي على مجريات عمليات التصويت لفائدة ترامب.

وعلى الطرف الآخر، سارع الكرملين إلى الرد على هذه المزاعم على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد استعداده خلال ندوة صحافية عقدها مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني لتقديم محضر اجتماع وتسجيل المحادثات التي دارت بين ترامب ولافروف للمشرعين الأميركيين إذا كان ذلك من شأنه طمأنتهم.

وقال بوتين “إذا وافقت الإدارة الأميركية، نحن مستعدون أن نقدم تسجيلا للحوار الذي دار بين لافروف وترامب إلى الكونغرس الأميركي ومجلس الشيوخ”.

واعتبر بوتين أن أجواء من “الانفصام السياسي” تخيم على الولايات المتحدة. وتساءل “ماذا سيخترع هؤلاء الناس الذين يروجون لهذه التفاهات؟ وإذا كانوا لا يدركون أنهم يسيئون إلى بلدهم، فهم ببساطة أغبياء، أما إذا كانوا يدركون فهم خطرون وغير شرفاء”.

التسريبات تزيد من الضغوط على ترامب بشأن علاقته المثيرة للجدل مع موسكو والتي كانت محل شكوك متزايدة

وتلقي القضية بحسب المتابعين بضلالها على آفاق العلاقة بين واشنطن وحليفها الاستراتيجي إسرائيل، خاصة أن جهاز الموساد هو من أمد المخابرات الأميركية بالمعلومات المسربة.

ويسعى المسؤولون الإسرائيليون إلى احتواء تداعيات هذه القضية، وذلك قبل أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي المرتقبة إلى تل أبيب.

وأشاد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بعلاقات الدفاع الوطيدة بين إسرائيل والولايات المتحدة قائلا “ستستمر هذه العلاقة غير المسبوقة في نفس النطاق”، معربا عن ثقته بالاستخبارات الأميركية.

وكتب ليبرمان في تغريدة على تويتر “إن العلاقة الأمنية بين إسرائيل وأكبر حليف لنا الولايات المتحدة عميقة وكبيرة وغير مسبوقة من حيث الحجم”.

وعلى عكس التصريحات الإيجابية التي تسعى لتهدئة الضجة إلا أن المحللين يتساءلون عن عواقب القضية على التعاون الأمني بين البلدين وعن المخاطر التي قد تسببها لإسرائيل ولأنشطتها الاستخباراتية.

وكتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلا عن مصدر في الاستخبارات الإسرائيلية “إذا كان ترامب سرب عن سذاجة أو جهل معلومات استخباراتية للروس ومصادر أمضينا سنوات في جمعها، فإن أساليبنا في العمل باتت الآن مهددة”. وأعرب المصدر عن ضرورة مراجعة مسألة تقاسم المعلومات الاستخباراتية.

ويفسر المتابعون غضب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على ما سببه تسريب ترامب من تهديد لحياة عميل إسرائيلي داخل داعش والذي نجح في اختراق قيادات التنظيم الإرهابي والكشف عن عدد هام من مخططاته وعملياته التي تستهدف المصالح الغربية.

وتتزامن هذه التفاعلات والتي تضع البيت الأبيض على حافة أزمة سياسية مع معلومات إضافية كشفت عنها صحيفة ‘نيويورك تايمز”بشأن تدخل ترامب بشكل مباشر في مجريات التحقيق الذي كان يجريه المدير السابق لآف بي أي جيمس كومي.

ونقلت الصحيفة عن ملاحظات كتبها كومي، أن ترامب حاول وقف التحقيق الذي يجريه مكتب آف بي آي ضد مايكل فلين، وذلك خلال لقاء جمع كومي مع الرئيس الأميركي خلال شهر فبراير الماضي قال خلاله ترامب “آمل أن تتخلى عن هذا الأمر وتعفي فلين من التحقيق”.

وسارع البيت الأبيض إلى نفي هذه المزاعم بشأن عرقلة العدالة، وهو ما يعتبر مخالفة جنائية، أثناء تعامل ترامب مع كومي.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته “رغم أن الرئيس أعرب مرارا عن رأيه بأن الجنرال فلين رجل محترم خدم بلاده وحماها، إلا أن الرئيس لم يطلب أبدا من كومي أو أي شخص آخر إغلاق أي تحقيق”.

وتزيد هذه الاتهامات من الدعوات للتحقيق في علاقات ترامب بروسيا، كما تثير تساؤلات حول ما إذا كان يواجه احتمال عزله.

5