البيت الأبيض يتهم إسرائيل بالتجسس على مفاوضاته مع إيران

الأربعاء 2015/03/25
توقعات بإبرام القوى العظمى اتفاقا مع إيران يبدد شكوك المجتمع الدولي

واشنطن -يواجه بنيامين نتنياهو إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها رئيس وزراء إسرائيلي في علاقاته مع البيت الأبيض الذي لا يبدي أي استعداد لقبول اعتذاراته أو تفسير لتصريحاته التي أدلى بها في سياق الحملة الانتخابية، ولاسيما مع تفجر فضيحة تجسس “الموساد” على المفاوضات النووية مع إيران.

أكد مسؤولون في إدارة البيت الأبيض الثلاثاء، أن إسرائيل تجسست على المحادثات النووية بين القوى العظمى وإيران ونقلت المعلومات لأعضاء الكونغرس لتأليبهم ضد الاتفاق الذي تجري بلورته حاليا.

واتهم مسؤول أميركي رفيع لم يكشف عن هويته، إسرائيل بالسطو على بلاده حينما قال “أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بالتجسس على بعضهما البعض شيء وأن تسرق إسرائيل أسرارا أميركية لتقويض الدبلوماسية الأميركية شيء آخر تماما”.

جاء ذلك بعد سويعات من نفي إسرائيل تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية وتحدثت فيه بالتفصيل من مصادر أميركية مطلعة عن العملية التي على ما يبدو أن الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” هي من تقف وراءها.

وصرح مسؤول رفيع المستوى بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ”بي بي سي” بأن بلاده لم تقم بأي أنشطة تجسس على الولايات المتحدة أو إيران، واصفا التقرير بأنه لا أساس له من الصحة.

محللون يرجحون فرضية التجسس على المفاوضات نظرا للفتور الذي يكتنف علاقة واشنطن بإسرائيل

من جهة نفى وزير الخارجية الإسرائيلى المنتهية ولايته أفيغدور ليبرمان تلك الإدعاءات وقال “لقد حصلنا على معلوماتنا الاستخباراتية من مصادر أخرى وليس من الولايات المتحدة”.

وأضاف “التعليمات واضحة منذ عقود نحن لا نتجسس على الولايات المتحدة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”، في إشارة إلى قضية الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد الذي حكم عليه في 1987، بالسجن مدى الحياة لقيامه بالتجسس لصالح إسرائيل.

واعتقلت واشنطن الخبير السابق في البحرية الأميركية بولارد عام 1985، عندما تيقنت من نقله لإسرائيل آلاف الوثائق السرية حول نشاط الاستخبارات الأميركية على الدول العربية.

وتقول المصادر القريبة من دوائر صنع القرار الأميركي إن إسرائيل حصلت على معلومات من اجتماعات أميركية سرية ومن مخبرين ومن دبلوماسيين هي على اتصال بهم في أوروبا.

وكشفت تلك المصادر أن ما آثار غضب إدارة الرئيس أوباما هو أن إسرائيل أطلعت أعضاء في الكونغرس على تلك المعلومات السرية، على أمل نسف أي دعم للاتفاق الذى يهدف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي حيث يعارض عدد كبير من الجمهوريين مثل هذا الاتفاق.

وتعود تفاصيل عملية التجسس التي استمرت عاما كاملا بعد أن كشفت المخابرات الأميركية التي تتجسس على إسرائيل خفايا تلك العملية، عندما رصدت محادثات هاتفية بين مسؤولين إسرائيليين، وتضمت هذه الاتصالات تفاصيل يعتقد الأميركيون أن مصدرها لا يمكن أن يكون غير محادثات سرية.

أفيغدور ليبرمان: "لدينا تعليمات منذ عقود بعدم التجسس على الولايات المتحدة"

ويرجح محللون أن تكون المخابرات الإسرائيلية تجسست بالفعل على المفاوضات النووية، وذلك قياسا بالفتور الذي باتت عليه العلاقة الأميركية الإسرائيلية مؤخرا بسبب التعاطي مع نشاط إيران النووي، إذ أن عملية التجسس جزءا من حملة أوسع من قبل نتنياهو بهدف اختراق المحادثات من أجل اعتراض أي مسودة اتفاق.

ولفتوا إلى أن مطالبة البيت الأبيض إسرائيل بإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية في سابقة لم تتجرأ القيام بها الحكومات الأميركية السابقة دليل دامغ آخر على أن واشنطن منزعجة من تصرفات الدولة العبرية.

ولم تعلق طهران على هذه التسريبات ظنا منها أنها لن تعيق المنعرج الأخير من المفاوضات النووية الذي من المتوقع أن تبدأ غدا لإبرام اتفاق يبدد شكوك المجتمع الدولي من أنها لن تمتلك مقومات صناعة قنبلة نووية مستقبلا، مقابل رفع الحظر الاقتصادي الذي أرهقها طيلة أكثر من 12 عاما.

ويعبر نتنياهو باستمرار عن رفضه لأي اتفاق مع طهران، مؤكدا أنه لن يضمن عدم حيازتها السلاح النووي وخلال حملته الانتخابية، توجه إلى واشنطن وألقى خطابا أمام الكونغرس للتنديد بالمفاوضات مع إيران، ما أثار غضب البيت الأبيض.

وفي رسالة إلى أوباما نشرت الإثنين، طالب أكثر من 80 بالمئة من أعضاء الكونغرس بأن يفرض أي اتفاق حول النووي الإيراني “ضوابط” عليها على مدى عقود.

5