البيت الأبيض يدرس تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية

الخميس 2017/02/09
تضييق الخناق على المرشد وحرسه

واشنطن – بعد تشديد العقوبات على إيران، الأسبوع الماضي، ردا على اختبار صاروخ باليستي قال مسؤولون بالبيت الأبيض إن الإجراء خطوة “مبدئية”، قد تصل إلى حدّ تصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وصرح مسؤولون أميركيون إنه تمّ أخذ رأي عدد من الوكالات الأميركية بشأن مثل هذا الاقتراح الذي سيضاف إن تمّ تنفيذه إلى الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وسيكون لمثل هذا القرار وقع أكبر من وقع العقوبات، حيث يعتبر الحرس الثوري العمود الفقري للجمهورية الإسلامية الإيرانية وذراعها الطولى التي تقمع المعارضة في الداخل وتساعد الحلفاء في الخارج؛ وسلطته تتجاوز سلطة الرئيس حسن روحاني.

وقال مسؤول أميركي كبير يشارك في ما وصفه بأنه مراجعة واسعة للسياسة تجاه إيران إن “الإدارة الجديدة تعتبر إيران أوضح خطر على المصالح الأميركية وتبحث عن سبل للضغط”؛ لكنه أضاف أنه بدلا من تمزيق الاتفاق النووي -وهو ما تعارضه حتى إسرائيل والسعودية- فإن البيت الأبيض قد يتجه إلى معاقبة إيران على دعمها لجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية والمقاتلين الحوثيين في اليمن وبعض القوى الشيعية في العراق، وكذلك دعمها الخفي لشيعة يعارضون النظام في البحرين وجماعات تشن هجمات إلكترونية على السعودية وأهداف خليجية أخرى.

وأدرجت الولايات المتحدة بالفعل العشرات من الكيانات والأشخاص على قائمة سوداء بسبب ارتباطها بالحرس الثوري. وفي 2007 صنفت وزارة الخزانة الأميركية فيلق القدس، التابع للحرس الثوري والمسؤول عن عملياته في الخارج، كجماعة إرهابية.

وتشمل العقوبات الحالية إجراءات جزائية على الشركات الأجنبية التي تعلم أنها تجري معاملات “كبيرة” مع الحرس الثوري أو كيانات إيرانية أخرى تشملها العقوبات. لكن شركات كثيرة يملكها الحرس الثوري أو له مصالح فيها غير مدرجة على القائمة السوداء واستطاعت عقد صفقات خارجية.

والحرس الثوري هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق، وهو يسيطر أيضا على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي. ولا يتوقع المراقبون أن يتأثر بالعقوبات لأنه بنى إمبراطوريته الاقتصادية في سنوات العقوبات.

وهذا يفسر لماذا لم يكن الحرس الثوري من المتحمّسين لتوقيع الاتفاق النووي ورفع العقوبات، ويقدم أيضا مبررا قويا لمستشاري ترامب الذين تقدموا باقتراح تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، خاصة وأنه سيكون من الصعب “تمزيق” الاتفاق النووي.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت الأسبوع الماضي أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني من بين الاقتراحات قيد البحث في إطار مراجعة إدارة ترامب لسياستها تجاه إيران. وسيكون الهدف هو صرف اهتمام الاستثمار الأجنبي عن الاقتصاد الإيراني بسبب مشاركة الحرس الثوري في قطاعات كبيرة من بينها النقل والنفط. وكثيرا ما كانت هذه المشاركة ملكيّة مستترة. وترفض إيران الإفصاح عن حصة نشاط الحرس الثوري في السوق، لكن مسؤولا بوزارة الاقتصاد قال إن الحرس يشارك في مجموعة واسعة من القطاعات منها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والتشييد والبناء. وقدر دبلوماسي غربي، يتابع إيران عن كثب، أن الأنشطة الاقتصادية التي يسيطر عليها الحرس الثوري تدرّ دخلا يتراوح بين عشرة مليارات و12 مليار دولار سنويا.

وفي وصف لأهمية الحرس الثوري، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول وصفته بـ”الكبير” أن “الحرس الثوري وفيلق القدس هما رصيدا إيران الرئيسيان في المنطقة. وحين تكون غنيا تكون أقدر على مساعدة أصدقائك. أليس كذلك؟”.

والدور الذي يلعبه الحرس الثوري في الصراعات الدائرة بالمنطقة يدفع البعض من المتابعين إلى القلق من تداعيات قرار وضعه على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وفي الداخل، يخشى المعارضون الإيرانيون من أن يؤدّي قرار تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية إلى تقوية شوكة المحافظين.

وينتظر الإيرانيون كلمة المرشد الأعلى علي خامئني، الجمعة، في العاشر من فبراير (ذكرى الثورة)، والتي ستكون بمثابة الرد على قرارات ترامب وسترسم ملامح العلاقة الأميركية الإيرانية في الفترة القادمة.

وكان خامئني قال في رده، الثلاثاء 7 فبراير، على تحذير ترامب لطهران بوقف الاختبارات الصاروخية “لا يمكن لأي عدو شل الأمة الإيرانية؛ يقول (ترامب) «عليكم أن تخافوا مني». لا! هكذا سيرد الشعب الإيراني على كلماته في العاشر من فبراير، وسيعبرون عن موقفهم ضد هذه التهديدات”.

6