البيت الأبيض يرفض التعليق على تصريحات بشأن السناتور ماكين

السناتور الجمهوري جون ماكين يرأس حاليا لجنة القوات المسلحة النافذة في مجلس الشيوخ، وقد أدى وضعه الصحي إلى تراجع دوره في الكونغرس.
السبت 2018/05/12
الكونغرس الأميركي يفتقد صوت السناتور الجمهوري

واشنطن - رفض البيت الأبيض الجمعة التعليق على تصريح فظ تردد أنه صادر عن إحدى موظفات الإدارة الصحفية يتعلق بصحة عضو مجلس الشيوخ الأميركى جون ماكين، الذي يعاني من سرطان في المخ.

وتردد أن عضوة الفريق الصحفي بالبيت الأبيض كيلي سادلر رفضت معارضة السناتور الجمهوري ماكين لترشيح الرئيس دونالد ترامب لجينا هاسبل فى منصب مديرة وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" قائلة إن الأمر غير مهم لأن ماكين "يحتضر على أي حال".

وجاء تصريح سادلر بشأن السناتور المريض، الذي تم تشخيص حالته بإصابته بسرطان المخ العام الماضي، خلال جلسة مناقشة ترشيح جينا هاسبل لرئاسة وكالة الاستخبارات .

وكان السناتور ماكين (81 عاما) قد دعا زملاءه في مجلس الشيوخ للتصويت ضد تعيين هاسبل مديرة لوكالة المخابرات المركزية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز عندما سئلت عن تصريح سادلر: "إنني لن أمضي في تأكيد صحة تسريب لاجتماع داخلي لهيئة العاملين".

وتم ذكر تصريحات سادلر في بادئ الأمر في صحيفة "ذا هيل" ونقلت الصحيفة ذلك عن مصدر لم تحدد هويته في الغرفة خلال اجتماع مغلق .

ولم ينف بيان للبيت الأبيض الجمعة أن سادلر أدلت بهذا التصريح. وقال البيان "نحن نحترم خدمة السناتور ماكين لأمتنا وندعو له ولأسرته في هذه الفترة الصعبة."

ووفقًا للصحافة الأميركية، فقد اعتذرت سادلر لميغان ماكين عن التعليق الصادر عنها.

وكانت سيندي ماكين، زوجة السناتور ماكين الذي يحظى باحترام في الأوساط السياسية الاميركية كتبت على تويتر متوجهة إلى سادلر مباشرة "عليّ تذكيرك بأن لزوجي أسرة وسبعة أولاد وخمسة أحفاد".

افتقاد لصوت جون ماكين

كان ماكين طيارًا في البحرية واحتجز أسيرا أثناء حرب فيتنام وتعرض للضرب وسوء المعاملة.

يذكر أن الصدام بين البيت الأبيض وماكين هو الأحدث في سلسلة من المواجهات بين الرئيس ترامب والسناتور. وكان ماكين أغضب ترامب العام الماضي عندما صوت ضد مشروع قانون لإلغاء قانون إصلاح الرعاية الصحية للرئيس باراك أوباما.

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016، كانت هناك حالة من الدهشة الشديدة عندما شكك ترامب، الذي لم يخدم في الجيش، في سجل خدمة ماكين في فيتنام ، قائلاً: "أنا أحب الأشخاص الذين لم يتم احتجازهم أسرى".

ويعاني ماكين، السناتور لست ولايات، من الجليبولستوما، وهو نوع شديد العدوانية من سرطان المخ وقد قضى به أيضا السناتور تيد كينيدي في العام 2009.

ويرأس ماكين حاليا لجنة القوات المسلحة النافذة في مجلس الشيوخ، وقد أدى وضعه الصحي إلى تراجع دوره في الكونغرس.

 "موجة لا تهدأ"
"موجة لا تهدأ"

وربما يكون لمستقبل ماكين تأثير كبير على جهود الجمهوريين للحفاظ على فارق الغالبية الضيق مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.

وإذا ما تقاعد او توفي هذا الشهر، فإن ذلك سيفتح الباب أمام انتخابات مبكرة لاختيار خليفته في نوفمبر المقبل، وهو ما سيأتي وسط حماس جارف نحو الديمقراطيين في الولايات المتحدة.

لكن أعضاء الكونغرس يتجنبون تناول هذه الموضوع بشكل علني.

وقال السناتور روجير ويكر في مقابلة إن ماكين "لم يمت"، ولا يزال "له وجود كبير جدا" في الكونغرس. ونوه بأن السناتور المريض يجري مناقشات مع مساعديه عبر المكالمات الجماعية كما لا يزال يدير لجنة القوات المسلحة.

ويحظى ماكين باحترام وتقدير كبيرين في الأوساط السياسية الأميركية وغالبا ما يكون لمواقفه التأثير الكبير. وهو الآن يحظى بدعم الجميع فيما يخوض واحدا من أقسى تحدياته، محاربة السرطان.

البلاد قبل الحزب

في مطلع العام الجاري، كان الحديث الصريح عن تقاعد ماكين او وفاته نادرا، وحتى اليوم يقول النواب سرا إنه تم اتخاذ القليل من الإجراءات للتحضير لوداع رسمي لماكين.

وقال نائب في الكونغرس طلب عدم ذكر اسمه إن "الناس تظهر احتراما لا يصدق" لماكين. لكن ماكين نفسه يقر بدنو أجله.

فقد كتب في كتابه الذي يصدر في وقت لاحق هذا الشهر بعنوان "موجة لا تهدأ"، متناولا قرب رحيله "ربما سأرحل قبل أن تقرأوا هذا" الكتاب.

وفي كتابه، يدعو ماكين الأميركيين "لاستعاده شعورنا بأننا متشابهين أكثر منا مختلفين".

ورغم شخصيته حادة المزاج وفقدانه لأعصابه كثيرا، تمتع ماكين بالقدرة على تهدئة الأجواء في مجلس الشيوخ، وهو أحد القلائل القادرين على جمع شمل الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا.

ويقول السناتور الديمقراطي مورفي "مما لا شك فيه ان جون (ماكين) يهتم بالبلاد أكثر من اهتمامه بالحزب".

كما يقول السناتور الديمقراطي ديك داربن "لقد أثار (ماكين) غضبي نصف الوقت، لكنه كان ملهما لي في النصف الأخر". وتابع "آمل في الوقت الراهن ان نواصل سماع صوته".