البيت الأبيض يصر على رفض منطقة حظر جوي في سوريا

الأربعاء 2014/12/03
400 ألف شخص بين قتيل ومفقود جراء النزاع السوري

واشنطن- تتواصل الهوة بين أنقرة وواشنطن فيما يخص سبل معالجة الأزمة السورية، ففي حين تتمسك تركيا بضرورة إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا كخطوة أولى لإسقاط الأسد، ترى الإدارة الأميركية أن هذه المنطقة غير ضرورية في المرحلة الحالية باعتبار أن الهدف الرئيسي الآن هو ضرب تنظيم الدولة الإسلامية.

استبعدت الإدارة الأميركية أي خطط وشيكة لإقامة منطقة حظر جوي على الحدود التركية السورية.

جاء ذلك ردا على تقارير إعلامية تحدثت، في وقت سابق، عن أن البيت الأبيض بصدد الاستجابة لضغوطات أنقرة بشأن إنشاء منطقة حظر جوي شمالي سوريا.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست أن الولايات المتحدة “منفتحة أمام التباحث في سلسلة من الخيارات مع الأتراك”، مضيفا أن إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا ليست مطروحة “في الوقت الحاضر”.

ولئن تحدث الناطق عن وضع إنساني “رهيب” في تركيا مع وجود أكثر من مليون لاجئ على حدودها مع سوريا إلا أنه شدد بالقول“في المرحلة الحالية، لا نعتقد أنه من الملائم إقامة منطقة حظر جوي”.

وكانت وسائل الإعلام الأميركية قد أوردت في نهاية الأسبوع الماضي أن واشنطن بصدد تغيير موقفها بعد زيارة نائب الرئيس جو بايدن إلى تركيا الشهر الماضي، إلا أن أرنست شدد على أن الأمر ليس كذلك.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن اتفاقا بين الولايات المتحدة وتركيا سينص على إقامة “منطقة آمنة” على طول الحدود يحظر فيها على قوات النظام السوري التحليق.

ومثل هذه المنطقة -وهي أضيق من منطقة حظر جوي- لن تحتاج لشن غارات جوية، بل ستكتفي الولايات المتحدة بتبليغ النظام السوري بعدم الاقتراب منها، بحسب الصحيفة.

في المقابل، ستستخدم مقاتلات الحلف الأطلسي ومن بينها الطائرات الأميركية قاعدة إنجرليك التركية وغيرها لاستهداف تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المتشددة في سوريا.

وتعتبر تركيا أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف ضد “الدولة الاسلامية” غير كافية وأنه لا يمكن التغلب على تهديد الإسلاميين إلا بعد إسقاط النظام السوري.

وتطالب باستمرار بإقامة منطقة آمنة داخل الحدود في سوريا بتعلة حماية اللاجئين من المعارك بين قوات النظام السوري والمقاتلين المسلحين وجهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

إلا أن أنقرة العضو في الحلف الأطلسي فشلت إلى حد الآن في إقناع واشنطن بدعم مثل هذا المشروع.

ويعزو عدد من المتابعين رفض إدارة البيت الأبيض لهذا الاقتراح إلى عدم رغبته في الانزلاق أكثر في المستنقع السوري، فيما يرى شق آخر أن هذا الرفض يعود بالأساس إلى اتفاق تم في هذا الإطار بين الإدارة الأميركية وبين حلفاء النظام السوري (روسيا وإيران) قبيل انطلاقة الضربات الجوية ضد داعش في سوريا في سبتمبر الماضي.

وتخشى الإدارة الأميركية من أن يؤدي الإصغاء إلى أنقرة في هذه النقطة إلى مزيد من تدهور العلاقات مع الروس، فضلا عن انهيار جهودها فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

بالمقابل فإن تمسك أنقرة بإقامة منطقة حظر جوي على حدودها مع سوريا، ليس بجديد حيث أنها عملت منذ انطلاقة الأزمة السورية في 2011 إلى دفع المجتمع الدولي في هذا الاتجاه، لإدراكها بأنه السبيل الأقصر للإطاحة بالنظام.

ومع دخول الأزمة في سوريا عامها الرابع، وظهور معطيات جديدة تتمثل في الحرب الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية على داعش في كل من سوريا والعراق، باتت أنقرة متمسكة أكثر من أي وقت مضى بهذا المطلب باعتباره المدخل الرئيسي لتدخل عسكري ضد النظام، الذي يشهد هذه الأيام انتعاشة عسكرية مستغلا انشغال العالم بالتنظيمات الجهادية وفي مقدمتهم النصرة وداعش.

ويرى متابعون أن تركيا لن تتواني عن فعل أي شيء لمواصلة الضغط بهذا الاتجاه، كأن تتورط في دعم تنظيم داعش أكثر للي ذراع القوى الدولية وفي مقدمتها واشنطن، ولعل العملية الأخيرة التي شهدها المعبر الرابط بين عين العرب السورية وتركيا خير دليل على ذلك.

فقد غضت السلطات التركية الطرف عن مقاتلي داعش عند هجومهم على معبر حدودي بينها وبين عين العرب لا بل هناك تأكيدات من مسؤولين أكراد بأن السيارات المفخخة التي استهدف بها التنظيم هذا المعبر قدمت من الأراضي التركية.

ويرى متابعون أن ورقة داعش ليست الوحيدة التي تلوح بها في وجه واشنطن فهناك مسألة التقارب مع روسيا التي زار رئيسها فلاديمير بوتين أنقرة مؤخرا، والتقى بنظيره رجب طيب أردوغان، حيث كانت الأزمة السورية جزءا رئيسيا من المحادثات بين الطرفين.

وذلك وسط تسريبات عن أن الرئيس الروسي قدم عرضا لأردوغان بشأن إقناع المعارضة بالجلوس على طاولة حوار في موسكو مع النظام، مقابل صفقات اقتصادية مع روسيا تشمل تزويد تركيا بكميات أكبر من الغاز قبل حلول الشتاء.

وإزاء هذا الوضع القائم وتباين المواقف بين الفرقاء الدوليين تستمر معاناة السوريين الذين باتوا مهددين بين الموت قصفا أو بردا.

وفي هذا الصدد أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، الثلاثاء، أن حصيلة الحرب في سوريا تجاوزت 200 ألف قتيل خلال حوالي أربعة أعوام.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد الذي يستند في معلوماته إلى شبكة واسعة من الناشطين والأطباء في مختلف أنحاء البلاد “لقد أحصينا مقتل 202354 شخصا منذ مارس 2011″، بينهم أكثر من 130 ألف مقاتل من الطرفين.

وأضاف “هناك 63074 من إجمالي القتلى من المدنيين بينهم 10377 طفلا”، مشيرا إلى وجود أكثر من 200ألف شخص قيد الاعتقال بينهم 20 ألفا يعتبرون في عداد المفقودين.

ورأى عبد الرحمن أن المجموعة الدولية “وعبر عدم إحالتها القتلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، أعطت ضوءا أخضر ضمنيا للقتل”. ويأتي نشر هذه الحصيلة غداة إعلان برنامج الأغذية العالمي المفاجىء تعليق برنامجه للمساعدات الغذائية المخصصة لـ1,7 مليون لاجىء سوري في دول الجوار بسبب النقص في المال.

وأعلنت الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ومقرها روما، أنها «اضطرت» إلى تعليق هذا البرنامج المخصص «للاجئين السوريين الفقراء في الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر» .

واعتبر البرنامج في بيان أن «عواقب وقف المساعدة كارثية بالنسبة إلى اللاجئين الذين بات عليهم أن يكافحوا من أجل البقاء لمواجهة شتاء قاس».

4