البيذان والعرقسوس والجلاب خلية نحل تروي عطش الصائمين

الأربعاء 2014/07/16
مشروبات طبيعية لا تخلو مائدة رمضان من حلاوتها

عمان- فور الإعلان عن رؤية هلال رمضان تتحول محلات بيع العصائر الطبيعية والتقليدية في مختلف الدول العربية إلى “خلية نحل” لمواجهة الإقبال المتزايد عليها خلال شهر الصوم.

تكتسب المشروبات والمرطبات الشعبية في شهر رمضان مكانة بارزة على مائدة الإفطار نظرا إلى فوائدها الصحية والغذائية، لتتفوق على المشروبات الغازية كالكوكاكولا والبيبسي وغيرهما والعصائر الصناعية بكافة علاماتها التجارية العالمية.

فالعرقسوس والسوبيا في مصر، والآبري في السودان، والبيذان في الكويت، والجلاب في لبنان، والشاربات في الجزائر، والنقيع في اليمن كلها عصائر تختلف في الاسم ولكنها تتشابه في طريقة الإنتاج وكذلك التوزيع، وكثافة الإقبال عليها خلال شهر رمضان، حسب ما أظهرته جولة خلال الشهر الكريم في مختلف الدول عربية.

وتزايد الإقبال على تلك المرطبات الشعبية التقليدية مع ارتفاع درجات الحرارة في شهر الصوم، الذي تزامن مع شهر يوليو الذي تواجه خلاله العديد من الدول العربية والإسلامية طقسا حارا، الأمر الذي جعل تلك العصائر أهم ما تحرص كل الأسر، مهما اختلف مستواها المادي، على تواجده، ليكون “سيد المائدة” بلا منازع.

ويكاد يكون شهر رمضان في السودان مرادفا لغويا لمشروب الآبري الأكثر تفضيلا عند أهله، حيث يمكن أن يختفي أي عنصر من مائدة الإفطار إلا هذا المشروب الشعبي الذي لا تنافسه أي من المشروبات الأخرى سواء العصرية أو التقليدية. فعندما يتناول المرء كوبا من الآبري فهذا يعني أنك شرب عصارة 3 أسابيع من الجهد المتواصل لصناعته التي تتكفل بها النسوة ويتنافسن على جودتها.

عصائر تميز بألوانها أجواء رمضان الاحتفالية

ومشروب الآبري هو خلاصة خلطة من الذرة والتوابل يتم إعدادها على عدة مراحل تبدأ بوضع الذرة البيضاء على أرض طينية رطبة تفرش بجوالات مصنوعة من الخيش تساعد على ترطيبها وهذه العملية تسمى التزريع، بعدها بأيام يتم تجفيف الذرة بوضعها في أماكن تصلها أشعة الشمس وغالبا ما تكون أسقف المنازل ومن ثم طحنها قبل أن يتم عجنها مخلوطة بالتوابل.

ويكتسب المشروب شهرته من قدرته على حماية الصائم من العطش لمدة أطول خلال ساعات النهار كما تقول نفيسة عوض السيد المشهورة وسط جاراتها بإتقان صناعته.

وتشير نفيسة إلى ميزة مرادفة، هي قدرة المشروب على “إرواء من يتناوله من العطش سريعا” قبل أن تستطرد “لهذا أحرص على أن يتناوله أفراد أسرتي عند السحور والإفطار”.

ولا ينقطع الزحام في الطوابير قبل ساعات من الإفطار في إحدى زوايا منطقة وسط البلد في العاصمة الأردنية عمان، التي تشتهر ببيع مشروبي التمر الهندي والخروب.

ولكن هذه الشكوى لا تضاهي فرحة حصول أبي أحمد على “كيسين” من العصير يزن كل منهما نصف كيلوغرام ويكلف نصف دينار (0.7 دولارات) ليرطب بها جوفه فور سماعه آذان المغرب.

ووسط زحام الصائمين على براميل العصائر، يقف محمد صاحب محل لبيع التمر الهندي والخروب في إحدى زاويا العاصمة الأردنية، منظما الدور، يقول: “عندي زبائن من كل محافظات المملكة، وفي شهر رمضان يأتي آخرون جدد”. ويعزو محمد سبب توافد المئات من العطشى على متجره إلى طبيعة المنتج الذي ينفرد عن غيره بطعمه اللذيذ، وطبيعة تحضيره البسيطة.

وفي لبنان، حافظت المشروبات الرمضانية، من سوس وتمر هندي والجلاب (شراب داكن اللون مصنوع من دبس العنب، لب الزبيب، ماء الورد والسكر)، على مكانتها لدى الصائمين في هذا الشهر المبارك.

ومنذ بداية شهر الصوم، انتشرت في شوارع بيروت أكشاك بيع هذه المشروبات في عبوات بلاستيكية تغري بألوانها المختلفة، لتضفي، إلى جانب الزينة، جوا رمضانيا مألوفا.

والمشهد لا يختلف كثيرا في مصر، حيث يهيمن على مائدة المشروبات المصرية، الخشاف والعرقسوس، يتبعهما في المرتبة التمر والسوبيا والعناب والسكالانس (مزيج من التمر والسوبيا والعناب).

ويتميز المصريون في طريقة صنع الخشاف وتناوله، ومكوّنه الرئيسي هو البلح، بالإضافة إلى عدة فواكه مجفّفة، كالقراصية والمشمش والزبيب، وعدد من المكسرات منقوعة في قمر الدين، ويسموه المصريون سيّد عصائر الصائمين.

أما المنافس الآخر فهو العرقسوس (منقوع نبات العرقسوس مضافا إليه بيكربونات الصوديوم)، حتى أن السائر في شوارع مصر قبيل المغرب يجد طوابير أمام محلات بائعي العرقسوس، في الوقت الذي تقوم فيه عدد من السيدات بتصنيعه في المنزل.

مشروبات لذيذة تنسي الصائم زحام الطوابير على براميل العصائر

وفي اليمن تشتهر صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية بمشروبات رمضانية “منقّعة” مثل مشروب القديد (المشمش)، ومشروب الزبيب بأشكاله وألوانه المختلفة، إضافة إلى مشروب الشعير، والتوت.

ويتم تحضير هذه المشروبات الرمضانية بنقع حبات المشمش والزبيب والشعير المجفف في الماء الدافئ لمدة يوم كامل، حسب عبدالله سنهوب، وهو بائع مشروبات منقعة في حي الجحملية بمدينة تعز (شمال).

ومازال البيذان (شراب اللوز) حاضرا على مائدة رمضان في الكويت، ويقول المرجع في التاريخ الكويتي صالح العجيري: “شربة بيذان هي عبارة عن نوع من المكسرات يتم سحقها ويوضع معها سكر ويضاف إليها الماء وتخلط معا لتصبح شرابا”، و يضيف أن هناك أيضا المحلبية (الحليب و السكر) والتمر الهندي.

وفيما دخلت العصائر الأخرى مثل الفيمتو (مواد سكرية) على خط منافسة البيذان في الكويت، وذلك وسط انتقادات من الأضرار الصحية للفيمتو، أبدعت مدينة بوفاريك في إهداء الجزائريين منتوجين غذائيين ارتبط ذكرهما بشهر رمضان الفضيل، الأول هو حلوى “الزلابية” والثاني هو مشروب “الشاربات”، وبهذين المنتوجين تحوّلت المدينة الواقعة 40 كلم شرق العاصمة الجزائرية إلى محجّ للمواطنين من شتى أنحاء البلاد في رمضان.

ومشروب الشاربات هو خليط من عصير الليمون الطبيعي والماء وبعض البهارات الحلوة مثل “القرفة”، وهي عود له ريح طيبة يسحق ويمزج في المشروب لحظة تحضيره ويضاف إليه ماء الزهر، وقد نجح بعض سكان بوفاريك في صناعة هذا المشروع، في بيوتهم.

وغدت الشاربات من أساسيات مائدة رمضان، بل إن عائلات تخلّت عن مشروبات شهيرة من الماركات العالمية، بسبب المنتوج المحلي “شاربات بوفاريك”، ويقولون إن هذا المشروب الطبيعي والمنعش لا يحتوي على الغازات الضارة التي تحويها المشروبات الآنِف ذكرها.

20