البيرق يجدد وعوده القديمة بقرب تعافي الاقتصاد التركي

محللون: خبرة باباجان الاقتصادية يمكن أن تعمق جراح حزب الرئيس أردوغان لأنها ستستقطب الأوساط الاقتصادية والشعبية.
السبت 2019/07/06
الأسواق لا تثق بالوعود المتكررة للبيرق

بدت الوعود الجديدة التي أطلقها وزير الخزانة والمالية التركي براءت البيرق بتعافي الاقتصاد وكأنها دفاع عن موقفه الحرج بعد سجل طويل من الوعود، التي عمقت أزمات الاقتصاد التركي. ويرى محللون أن تفاقم أزمات الرئيس رجب طيب أردوغان قد تدفعه لإقالة البيرق.

 إسطنبول - عاد وزير المالية والخزانة التركي براءت البيرق أمس إلى إطلاق الوعود الاستعراضية بقرب تعافي الاقتصاد، الذي يئن تحت وطأة الانهيارات المتعاقبة منذ أكثر من عام ونصف العام.

ولم يدعم صهر الرئيس أردوغان وعوده المتجددة بأية حقائق أو بيانات اقتصادية، واكتفى بتأكيد أن المؤشرات الاقتصادية ستشهد تحسنا وأن ميزان المعاملات الجارية للبلاد سيسجل فائضا في يونيو.

وأضاف البيرق خلال اجتماع لاتحاد المؤسسات المالية التركية أنه يتوقع تعافي الاقتصاد بوتيرة أسرع في النصف الثاني من العام.

وسبق للبيرق أن أطلق عددا كبيرا من الوعود والإجراءات الاقتصادية، لكن المحللين والشارع التركي يؤكدون أنها كانت أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية في البلاد. ويرجع المحللون سبب ذلك إلى قلة خبرة البيرق الاقتصادية وإبعاد الشخصيات، التي تثق بها الأسواق منذ الانتقال إلى النظام الرئاسي قبل عام، وتركيز جميع السلطات في قبضة أردوغان، الذي لا يستبعد محللون أن يلجأ لإقصاء البيرق مع تراكم الضغوط.

وأكدت مصادر مطلعة أن وعود البيرق ربما تحمل أعباء جديدة للأتراك، حيث تعتزم أنقرة مضاعفة الضريبة على مشتريات الأفراد من العملات الأجنبية إلى 0.2 بالمئة في خطوة تهدف إلى كبح اتجاه الأتراك لشراء الدولار واليورو.

وتمثل الضريبة إجراء تعسفيا لمواجهة تسابق الأتراك للهروب من الليرة المتعثرة بتحويل مدخراتهم إلى عملات أخرى بسبب المخاوف من تبخر قيمتها.

أندي بيرش: عودة باباجان موضع ترحيب المستثمرين والأسواق الدولية
أندي بيرش: عودة باباجان موضع ترحيب المستثمرين والأسواق الدولية

ويخشى المراقبون من أن هذه الخطوة ستمنح الرئيس أردوغان تفويضا لرفع الضريبة أكثر، لأنه التفويض الذي سيعرض على البرلمان قد يعطيه الحق في زيادتها إلى عشرة أمثالها.

وتأتي حملة الوعود الاقتصادية الجديدة، التي أعلنها البيرق بعد الانتقادات الكبيرة من قبل أقطاب سابقة في حزب العدالة والتنمية، للسجل الاقتصادي لفريق الرئيس أردوغان، الذي تقول إنه ارتكب أخطاء جسيمة تسببت في الأزمة الاقتصادية العميقة الحالية.

ووجه أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق والحليف الوثيق السابق لأردوغان، انتقادات شديدة للأداء الاقتصادي وتداعياته في خسارة انتخابات إسطنبول. وقال إن تركيا تواجه “مشكلات اقتصادية مثلما واجهنا في عام 2008”.

وأضاف أن تركيا واجهت الأزمات السابقة بفضل وجود “أشخاص في القيادة على دراية بالاقتصاد ولديهم رؤية”، في إشارة إلى عزل الكفاءات التي تثق بها الأسواق وتسليم المسؤوليات الاقتصادية للبيرق.

وتقول أوساط تركية قريبة من الأجواء الداخلية للحزب الحاكم إن الخلافات لم تعد مع الرئيس أردوغان ذي المزاج الحاد والذي لا يرضى بأي منافسة، بل مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة.

ويجمع المراقبون على أن الناخبين عاقبوا حزب العدالة والتنمية في انتخابات إسطنبول، وحملوه مسؤولية الركود الاقتصادي الذي أسفر عن انحدار قيمة الليرة بأكثر من 30 بالمئة في العام الماضي ونحو 10 بالمئة إضافية هذا العام.

ويتضح ذلك في تركيز خطاب الانشقاقات السياسية على الملف الاقتصادي، حيث يستعد فيه علي باباجان نائب رئيس الوزراء السابق وعبدالله غول الرئيس السابق، اللذان كانا عضوين مؤسسين في حزب العدالة والتنمية، لإنشاء حزب جديد منافس هذا العام.

ويرى محللون أن خبرة باباجان الاقتصادية يمكن أن تعمق جراح حزب الرئيس أردوغان لأنها ستستقطب الأوساط الاقتصادية والشعبية، إذا ما تم إعلان الحزب بالفعل، في ظل شائعات بإمكانية انضمام داود أوغلو إليه.

وقال أندي بيرش، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤشر آي.أتش.أس ماركت، وهو معروف بتعليقاته المتكررة على الأسواق والاقتصاد في تركيا “إن عودة باباجان إلى المشهد السياسي ستكون موضع ترحيب من قبل المستثمرين والأسواق الدولية بشكل عام”.

10