البيروقراطية بالمرصاد لقانون الاستثمار المصري الطموح

أشعل البرلمان المصري مواجهة مع الحكومة بإدخال تعديلات طموحة على قانون الاستثمار، من بينها إعادة المناطق الحرة الخاصة وتقديم حوافز ضريبية سخية والتعهد بإنجاز إجراءات لتأسيس الشركات خلال يوم واحد، وهي طموحات لا تأخذ في الاعتبار البيروقراطية المتجذرة وترهل الجهاز الإداري.
الجمعة 2017/05/05
فجوة كبيرة بين الوعود وإمكانات التنفيذ

القاهرة – يتجه مجلس النواب المصري لتمرير قانون الاستثمار الجديد رغم اعتراضات قوية من الحكومة بعد إدخال عدد من التغييرات الجذرية على مشروع القانون.

ويرى اقتصاديون أن صدور قانون الاستثمار الجديد سيكون خطوة ضرورية للقضاء على البيروقراطية وتسهيل الحصول على تراخيص المشروعات وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية.

وكانت اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب قد انتهت بداية الأسبوع الحالي من إدخال التغييرات على مشروع القانون الجديد وأرسلته إلى الحكومة يوم الثلاثاء وهو نفس يوم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان الذي يمثل رجال الأعمال نحو 15 بالمئة من أعضائه.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول حكومي رفيع أمس انتقادات لسرعة إجراء التغييرات، بعد أن وافق البرلمان بشكل مبدئي يوم الثلاثاء على مشروع القانون دون انتظار رأي الحكومة بالتعديلات.

عمرو غلاب: الكثيرون يريدون الاستثمار في مصر ويحتاجون إلى ضمانات وحوافز للاستثمار

وقال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه إن “التغييرات التي حدثت على القانون جذرية تمت من غير أن يعرف أحد تفاصيلها. ومن غير المعقول أن تنتهي اللجنة الاقتصادية من القانون الأحد وتريد تمريره بعد ذلك بيومين".

وأضاف أن “رئيس الوزراء لم يعلم بالتغييرات التي حدثت على القانون ولا وزارة التجارة والصناعة ولا المالية ولا الاتصالات ولا الإسكان. لا يمكن تمرير القانون من دون معرفة الحكومة".

وتشمل اعتراضات الحكومة على التعديلات التي أضافتها اللجنة الاقتصادية، وزيادة نسب الحوافز الاستثمارية وتوحيد ولاية الأراضي تحت إدارة وزارة الاستثمار، إضافة إلى عودة المناطق التجارية الحرة الخاصة والمعفاة من الضرائب والجمارك والرسوم.

لكن عمرو غلاب رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب قال إن "اللجنة تقاربت مع أعضاء الحكومة في أجزاء خلافية، مما عرض عليها. مصر كلها تنتظر القانون وسيعرض على الجلسة العامة ونأمل أن تتم الموافقة عليه بالشكل المعروض”.

وأضاف غلاب إن هناك مستثمرين كثيرين يريدون الاستثمار في مصر ويحتاجون إلى ضمانات وحوافز للاستثمار.

ويتضمن القانون الجديد بعض الحوافز للمستثمرين من بينها خصم 70 بالمئة من التكلفة الاستثمارية للمشروع من الضرائب للمشروعات القائمة في الأماكن الأكثر احتياجا للتنمية و50 بالمئة للمناطق التي لا تحتاج إلى تنمية.

لكن اللجنة الاقتصادية بعد مناقشات مع أعضاء الحكومة يوم الأربعاء خفضت المزايا إلى مستويات تتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة.

وهون عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية من شأن الخلاف بين الحكومة والبرلمان. وقال “ليست هناك خلافات بل اختلافات في الرأي لتحقيق نفس الهدف بين الحكومة ككل وبين اللجنة الاقتصادية”. لكنه شدد على أن الحوافز الضريبية “لا تجذب الاستثمار”.

وينص القانون الجديد للاستثمار على التزام الهيئة العامة للاستثمار بالبت في طلب تأسيس الشركات الجديدة خلال يوم على الأكثر وأن يكون لكل منشأة أو شركة رقم قومي موحد معتمد لكافة معاملات المستثمر مع كافة أجهزة وجهات الدولة المختلفة.

ثريا الشيخ: إذا كانت الحكومة تخشى التهريب في المناطق الحرة الخاصة فعليها تشديد الرقابة

وأكد مسؤول حكومي آخر أنه لا خلاف بين وزارة الاستثمار والمالية حول التعديلات التي جرت على القانون وإنما الخلاف بين الحكومة واللجنة الاقتصادية.

وقال أحمد فرغل، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب "لقد حدثت انفـراجـة كبيرة بين أعضـاء الحكـومة واللجنـة الاقتصادية في اجتماعات الأربعاء الماضي بشأن بعض المواد الخلافية مثل الحوافز الاستثمارية، لكن اللجنة رفضت طلب أعضاء الحكومة بإلغاء المناطق الحرة الخاصة".

وأضاف أنه قام "بالتصويت داخل اللجنة ضد المناطق الخاصة لكن رأي الأغلبية كان بعدم إلغائها. أرى أن تلك المناطق لا تحقق أي مكاسب للدولة وتجري فيها عمليات تهريب كبيرة يصعب السيطرة عليها وفقا لتصريحات أعضاء الحكومة”.

لكن ثريا الشيخ عضو اللجنة الاقتصادية ترى أن إلغاء المناطق الخاصة ليس الحل. وقالت إن "الحكومة إذا كان لديها تخوف من عمليات التهريب فعليها تشديد الرقابة والحوكمة على تلك المناطق".

ويرى المنير أن المناطق الحرة الخاصة لم تؤت ثمارها على مدى 45 عاما. وأكد أنه "في حالة استمرار المناطق الخاصة لا بد من وضع ضوابط ومعايير للحوكمة والرقابة للتأكد من تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله وهو التصدير إلى الخارج وعدم إساءة استخدام تلك المناطق في التهرب الجمركي".

ومن الحوافز المقترحة في قانون الاستثمار الجديد تحمل الدولة للقيمة التي دفعها المستثمر لتوصيل المرافق إلى المشروع الاستثماري، أو لجزء منها.

كما تتضمن الحوافز تحمل الدولة جزءا من تكلفة التدريب الفني للعاملين وإعادة نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروعات الصناعية في حالة بدء الإنتاج خلال عامين من تاريخ تسليم الأرض.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة قفزت في النصف الأول من السنة المالية الحالية بنسبة 39 بالمئة لتصل إلى 4.3 مليار دولار.

وقال مسؤول حكومي طلب عدم نشر اسمه إن القانون الجديد يمنح الوزير المختص في شؤون الاستثمار صلاحيات تقيد سلطة وزراء آخرين وهذا ما يرفضه باقي الوزراء. وهاجم التعديلات على أنها "لا تسهل الاستثمار".

11